أعلن الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، في رسالة إلى مواطنيه أمس ، عن استقالته من منصب الرئاسة وقيادة القوات المسلحة، بشكل نهائي لا عودة عنه، بعدما تولى الحكم في كوبا بلا منازع طيلة 49 عاماً ليتفرغ لكتاية مذكراته ومن المرجح انتخاب شقيقه راؤول من قبل الجمعية الوطنية الأحد المقبل.

وكتب الرئيس الكوبي الذي ابتعد عن السلطة بسبب وضعه الصحي في بيان للشعب الكوبي، نشر على الموقع الالكتروني لصحيفة «غرانما» الرسمية «إلى مواطني الأعزاء الذين شرفوني بانتخابي عضوا في البرلمان، أكتب إليكم لأقول إنني لا أتطلع ولن أقبل، وأكرر لا أتطلع ولن أقبل منصبي رئاسة مجلس الدولة ورئاسة أركان الجيش». وأوضح الزعيم الكوبي أن قراره راجع لمشاكل صحية. وقال «جاءت اللحظة على البرلمان كي ينتخب مجلس الدولة ورئيسه ونائب الرئيس». وتابع «أريد أن أواصل النضال كجندي من أجل تحقيق التقدم لبلدي». ووقع كاسترو الرسالة بخط يده وهي مؤرخة بتاريخ 18فبراير، وورد فيها «إدراكا لوضعي الصحي الحرج، كثيرون اعتقدوا في الخارج أن التخلي المؤقت عن مهام رئاسة مجلس الدولة في 13 يوليو 2006 التي تركتها بين أيدي النائب الأول للرئيس راوول كاسترو روز، كان نهائيا»، وأضاف « في مرحلة لاحقة تمكنت مجددا من السيطرة التامة على قدراتي وتمكنت من القراءة والتأمل كثيرا بسبب الراحة القسرية.

تمتعت بقوة بدنية كافية للكتابة لعدة ساعات».. وتابع أن «واجبي الأول بعد سنوات من النضال هي تحضير (الشعب) لغيابي نفسيا وسياسيا. ولم أتوقف عن تأكيد أن الأمر يتعلق بتعافي لا يخلو من مخاطر... ولحسن الحظ فإن نظامنا لا يزال يتضمن كوادر من الحرس القديم متحدين مع آخرين كانوا اصغر سنا عندما بدأت المرحلة الأولى من الثورة».

وأضاف أن «الطريق سيكون صعبا وسيتطلب جهدا ذكيا من الجميع، قبل أن يؤكد «لا أقول الوداع لأنني ارغب في الكفاح كجندي أفكارا وسأواصل الكتابة تحت عنوان «أفكار الرفيق فيدل« وتابع« سيكون ذلك سلاحا من ترسانة يجب الاعتماد عليها. ربما سيسمع صوتي، وسأكون حذرا. شكرا».

ومنذ مرضه لم يظهر كاسترو في أي مناسبة علنية رغم أن وسائل الإعلام الحكومية أذاعت عدة صور له في المستشفى وفي عيد ميلاده. ومن المتوقع على نطاق واسع أن ينتخب البرلمان شقيقه راؤول كاسترو خلفا له الاحد المقبل من قبل النواب ال614 في الجمعية الوطنية الجديدة المنبثقة عن انتخابات 20 يناير الماضي.

وكان كاسترو لمح في ديسمبر الماضي انه قد يتنحى عن القيادة للجيل الأصغر سنا. وقال الزعيم الكوبي في رسالة بثها التليفزيون الرسمي في هافانا حينئذ، إنه لا يريد أن يقبض على السلطة أو يحول دون صعود الجيل الأصغر.

ويأتي إعلان كاسترو البالغ من العمر 81 عاما لاستقالته بعد 19 شهرا من مرض دفعه إلى تسليم السلطة مؤقتا إلى شقيقه راؤول. وكان الزعيم الكوبي قد خضع في يوليو من عام 2006 لجراحة طارئة في الأمعاء، وأكد المسؤولون الكوبيون مرارا بعدها أنه في طريقة للشفاء .

يذكر أن كاسترو الذي تجاوز الثمانين هو أطول رؤساء العالم بقاء في السلطة وعاصر تسعة رؤساء أميركيين. وفيدل كاسترو الذي كان من الوجوه التي فرضت نفسها على الساحة الدولية في النصف الثاني من القرن العشرين، هو الأخير المتبقي على قيد الحياة من جيله الذي عاصر جمال عبد ناصر ونهرو وتيتو. وقد انتخب رمزيا لرئاسة آخر قمة لدول عدم الانحياز في هافانا في سبتمبر 2006.(وكالات)

4 نساء في حياة الزعيم الكوبي

أبقى كاسترو حياته الشخصية شأنا خاصا بشكل عام، إلا أن بعض المعلومات عنها أصبحت متوفرة خلال السنوات الأخيرة. منها أنه تزوج عام 1948 من ميرتا دياز- بالارت التي أنجبت له ابنه الأول فيديليتو. وانفصل الاثنان فيما بعد بالطلاق. وفي عام 1952 التقى كاسترو بناتي ريفلتا، الزوجة السابقة لطبيب وأقامت معه وأنجبت له ابنة هي ألينا عام 1956.

وفي عام 1957 التقى بسيليا سانشيز التي قيل إنها الرفيقة الأساسية لحياته وقد ظلت معه إلى أن توفيت عام 1980. وفي الثمانينات تزوج كاسترو من داليا سوتو ديل فال، التي أنجبت له 5 أبناء.

المحطات الكبرى في حياة فيدل كاسترو

ـ في ما يلي ابرز المحطات في حياة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (81 عاما) الذي أعلن تخليه عن الرئاسة وقيادة القوات المسلحة بعد توليه هذا المنصب في كوبا نحو نصف قرن.

* 13 أغسطس 1926: ولادة كاسترو في بيران جنوب شرق كوبا.

ـ 1936-1945: الدراسة الابتدائية والثانوية لدى الآباء اليسوعيين، ثم دراسة الحقوق في هافانا.

* 1952: كاسترو يؤسس في العاشر من مارس حركة مسلحة سرية ردا على انقلاب الجنرال فولخنسيو باتيستا.

* 1953: ـ 26 يوليو: يقوم دون جدوى بمهاجمة ثكنة مونكادا في سانتياغو برفقة 111 من أنصاره

* 16 أكتوبر: الحكم عليه بالسجن 15 عاما مع 25 من الناجين، بينهم شقيقه راوول.

* 1955: ـ 15مايو: باتيستا يمنحه العفو لكنه يواصل استهداف النظام بعد خروجه من السجن.

* 7يوليو: يتوجه إلى المكسيك.

* 9 يوليو: يلتقي في مكسيكو بالارجتيني ارنستو تشي غيفارا.

* 1956: يقوم بإنزال مع 81 رجلا من يخت «غرانما» في كوبا في الثاني من ديسمبر، لكن العملية تنتهي بمجزرة. يتوجه إلى سلسلة جبال سييرا ماييسترا مع 16 من الناجين.

* 1958: أغسطس: فشل الهجوم الحكومي لإخراجه مع مقاتليه البالغ عددهم نحو 320.

* 31 ديسمبر ـ الأول من يناير: فرار باتيستا من البلاد.

* 1959: ـ 8 يناير: يدخل هافانا دخول المنتصرين.

* ـ 15-27 ابريل: جولة في الولايات المتحدة، حيث يؤكد كاسترو انه ليس شيوعيا.

* 1960: إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي.

* 1961: - 16 ابريل: يعلن أن ثورته اشتراكية.

* 17-19 فشل عملية «خليج الخنازير» التي شارك فيها 1400 من المناهضين لكاسترو.

* 1962: أزمة الصواريخ بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بين 22 و28 أكتوبر.

1965: كاسترو يؤسس الحزب الشيوعي الكوبي في الثاني من اكتوبر.

* 1980: يسمح بهجرة 125 ألف كوبي من مرفأ مارييل مايو.

* 1989: يأمر باعتقال وإعدام الجنرال ارنالدو اوتشوا زعيم حرب انغولا المتهم بتهريب المخدرات في 14 يونيو.

* 1990: انهيار اقتصادي نتيجة تفكك الاتحاد السوفييتي في 28 يناير.

* 1993: السماح باستخدام الدولار وانفتاح اقتصاد بسيط في 27 يوليو.

* 1994: أول أعمال شغب في هافانا في الخامس من اب منذ تأسيس النظام. هجرة 37 ألف كوبي إلى الولايات المتحدة.

* 1998: لقاء مع البابا يوحنا بولس الثاني الذي زار كوبا بين 21 و26 يناير.

* 1999: تحالف مع الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز في 17 يناير.

* 2001: يفقد الوعي أمام الجمهور بعد إصابته بوعكة صحية في 23 يونيو.

* 2003: يأمر باعتقال 75 منشقا ما بين 18 و20 مارس.

* 2004: - 20 أكتوبر: يسقط من منصة أمام عدسات الكاميرا بعد إلقاء خطاب في سانتا كلارا فيكسر ركبته اليسرى وتصاب ذراعه اليمنى برضوض.

* 8 يناير: يسحب الدولار من التداول.

* 2006: ينقل السلطة «مؤقتا» لشقيقه راوول في 31 يوليو بعد خضوعه لجراحة حساسة في الأمعاء.

* 2008: يعلن في 19 فبراير في رسالة وقعها بخط يده ونشرت على الموقع الالكتروني لصحيفة «غرانما» الرسمية الثلاثاء، تخليه عن الرئاسة وقيادة القوات المسلحة.