بدأت السلطات المصرية العمل جديا على إحكام إغلاق ملف الحدود مع قطاع غزة، والتي كسرها الفلسطينيون هربا من الحصار الخانق، الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ شهور عدة، وذلك عبر عدة خطوات أولها إعادة اصلاح الأجزاء المدمرة من الجدار المعدني، إضافة إلى ترحيل مئات الفلسطينيين العالقين في الجانب المصري من الحدود، بالتزامن مع عرضها مبادرة على حركة حماس لإعادة فتح معبر رفح الحدودي.
وقالت مصادر أمنية مصرية إن «نحو 500 فلسطيني محتجزين حاليا في محافظة شمال سيناء سيتم ترحيلهم إلى قطاع غزة قريبا»، وذلك اثر فتح بوابة صلاح الدين في معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مساء أول من أمس لإعادة أكثر من 350 فلسطينيا كانوا دخلوا إلى الأراضي المصرية خلال الفترة التي تم فيها كسر الحدود.
وقالت مصادر فلسطينية إن وفداً من حركة حماس وصل أمس إلى مصر لبحث آخر مستجدات الوضع الفلسطيني «وعلى رأسها قضية معبر رفح»، وذلك في زيارة هي الثانية خلال أسبوع. وأشارت المصادر إلى أن الزيارة تستهدف «بحث السبل الكفيلة بالتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح معبر رفح البري، فضلاً عن عدد من القضايا العالقة».
وكانت محادثات قد جرت في القاهرة أواخر الشهر الماضي بين وفد من حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل ورئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان تركزت على سبل إدارة معبر رفح.
وعلمت«البيان» في غزة أن «الحكومة المقالة تدرس المبادرة التي قدمها خبراء مصريون لفتح معبر رفح».
وحسب مصادر فلسطينية فان «عددا من الخبراء المصريين المشاركين في المؤتمر الذي عقده اتحاد الأطباء العرب حول الوضع في غزة اقترحوا إنشاء لجان للدعم ولجان للإغاثة، وطالبوا باتفاق مصري فلسطيني للمعبر مثل اتفاق السلوم، وإدارة حوار بين القوى الفلسطينية الوطنية جميعا».
كما أشاروا إلى «ضرورة إبراز دعمٍ مصري وعالمي لكسر الحصار وفتح المعابر، وطالبوا مجلس الشعب المصري بتعديل الصياغة الوطنية التي تُنظِّم المعابر، كما طالبوا بإصدار حملةٍ إعلامية مضادة لمقاومة الاتجاه الذي يقلل من التعاطف الشعبي تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر، من خلال تعبئةٍ قوميةٍ لتصحيح الصورة عن الفلسطينيين، فضلاً عن إطلاق حملة (أنقذوا غزة)».
وطالب إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقال أمس جامعة الدول العربية بالتحرك السريع لتقديم المساعدة لسكان قطاع غزة في ظل التصعيد الإسرائيلي والحصار المفروض على القطاع.
وقال هنية في رسالة بعث بها إلى عمرو موسى الأمين العام للجامعة: «اعتبرتم قطاع غزة منطقة منكوبة فأين المساعدات العاجلة والطارئة وكيف ستصل المساعدات العربية إلى القطاع؟». وأضاف :«شعبنا يتطلع إلى أشقائه من أجل الوقوف إلى جانبه في هذه المحنة، كما يتطلع إلى ترجمة مقررات الجامعة العربية بشأن الوضع الفلسطيني».
من جانبه ادان الدكتور أسامة الفرا محافظ خانيونس، أمس قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي باستمرار تقليص الوقود لقطاع غزة.
وقال الفرا، في تصريح صحافي، إن«هذا القرار لن يزيد الوضع الإنساني إلا سوءاً، مؤكدا أنه سيؤدي إلى خلق أزمة إنسانية خانقة في قطاع غزة، خاصة وأن العديد من المستشفيات بدأت تعاني من نقص حاد بالوقود». وأشار الفرا إلى «ان الحكومة الإسرائيلية تكون بذلك قد وصلت إلى حد لا أخلاقي ولا إنساني في تعاملها مع قطاع غزة ».
وناشد محافظ خانيونس المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية، التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية ورفع الحصار الجائر عن قطاع غزة. وقال: «نحن على أعتاب كارثة إنسانية في قطاع غزة لما تمارسه الحكومة الإسرائيلية من إجراءات تعسفية وقرارات تزيد من الوضع الكارثي في القطاع».
وفي السياق نفسه دعت الأمم المتحدة أمس في افتتاح حلقة نقاش في عمان حول «تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني» إسرائيل إلى إيقاف سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال روبرت سيري منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في كلمة في افتتاح الحلقة التي تعقد على مدى يومين «انه لأمر حيوي أن توقف إسرائيل إجراءات العقاب الجماعي وتسمح بوصول المؤن التجارية الضرورية إلى السكان». وأضاف «علينا أن نعمل باتجاه استئناف الحياة الاقتصادية الطبيعية لأهل غزة بما في ذلك استئناف مشاريع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى العالقة في غزة وإعادة فتح المعابر».
وأوضح سيري في الحلقة التي حضرها ممثلو عدد من المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة «وحدها التسوية السياسية الدائمة التي تنهي الاحتلال وتعطي الفلسطينيين استقلالهم تستطيع أن تغير بشكل جوهري الاقتصاد الفلسطيني والمشاكل الإنسانية للشعب الفلسطيني وتجلب أمن دائم لإسرائيل».
من جهته، أكد ناصر جودة وزير الخارجية الأردني بالوكالة أن «الأمل الذي زرعته مسيرة السلام لم يفلح حتى الآن في إحراز تقدم إلى الأمام وبدلا من سياسة الانفتاح والتعاون نرى استمرار سياسات الحصار والإغلاق». ورأى جودة انه «لا يمكن الحديث عن الشأن الفلسطيني دون المرور على المعاناة اليومية التي يواجهها هذا الشعب الصامد جراء الحصار وما يصاحب ذلك من أوضاع اقتصادية تزداد سوءا يوما بعد آخر ما يزيد من حجم المأساة الإنسانية».
وحذر من «خطورة الوضع الذي قد يدفع باتجاه زيادة الأوضاع الإنسانية السيئة»، ودعا إلى «تركيز الجهود التي تؤدي إلى وقف العنف والمعاناة».
عمان ـ لقمان اسكندر وغزة ـ ماهر إبراهيم
