انحسر التوتر الأمني في لبنان مع إتمام الجيش خطته للانتشار في شوارع بيروت، في موازاة عودة أجواء التجاذب بين المعارضة والأكثرية «قوى 14 آذار» التي تتجه لإعادة طرح خيار «النصف زائد واحد» لانتخاب الرئيس الشاغر مقعده منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق العماد اميل لحود.
فيما كشف نائب من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، عن ان المعارضة فوضت العماد ميشال عون لإجراء كل المفاوضات السياسية مع الموالاة والوسطاء.
وأتم الجيش اللبناني خطة انتشار في بعض أحياء بيروت لمنع تجدد المواجهات بين أنصار فريقي الموالاة والمعارضة، وذلك في ضوء الاجتماع الأمني الذي عقد ليلة الأحد بمديرية المخابرات في الجيش. وتقرر أن تكون السلطة على الأرض للجيش فقط دون قوى الأمن وفرع المعلومات.
وكشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية انه تم خلال الاجتماع الأمني إبداء الحرص من جانب الفرقاء المشاركين على عدم إشعال فتنة مذهبية. وحرص ممثل حزب الله وفيق صفا على القول إن اغتيال القائد العسكري في الحزب عماد مغنية لا يغير في القرار.
وأوضحت الصحيفة ان المشاركين تعهدوا باحترام وسائل الإعلام التابعة لهم التهدئة في التعامل مع المواقف السياسية تفاديا لمزيد من الاحتقان الداخلي.
وفي سياق معالجة الأوضاع، تم الاتفاق على لقاءات في الأحياء بين المسؤولين المحليين من الأطراف كافة، وعلى ضبط الإشكالات في حال حصولها موضعيا، والاتصال مباشرة بالجيش وسحب الغطاء عن المشاركين، والسماح للقوى الأمنية بالقيام بدورها كاملا، وعدم لجوء أي طرف إلى العنف.
بدورها رأت أوساط فريق الأكثرية النيابية الحاكمة في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، أن معطيات جديدة «طرأت على هوامش اللعبة الداخلية اللبنانية.. ليس أولها انتقال التشنج بين الموالاة والمعارضة من المجلس النيابي إلى الشارع، ولا آخرها الدخول الإيراني المباشر على خط الأزمة اللبنانية بعد سلسلة الانتكاسات المتلاحقة التي تصيب حزب الله».
وكشفت أوساط الأكثرية عن أن أهم ما اتفق عليه قادة هذا الفريق «هو استعادة زمام المبادرة من خلال فرض التوقيت الذي يلائمه وعدم تركه في يد سوريا وحلفائها في الداخل، وهو بالتالي لن يجاري المعارضة في لعبة الوقت الضائع أو المستقطع، لذلك أعاد تسليط الضوء على انتخاب العماد ميشال سليمان وفق نصاب النصف زائد واحد».
وترى الأكثرية أن أنصار سوريا «سيعمدون إلى تفجير الوضع اللبناني مع انطلاق عمل المحكمة الدولية»، وتتوقع أن «يستمر الوضع اللبناني على حاله في ظل التوقعات بفشل مسعى عمرو موسى، إذ إن كل الاتصالات تشير إلى تمسك كل فريق بمواقعه السابقة، فلا المعارضة أبدت أي استعداد للتنازل عن سلة مطالبها بما فيها حصتها في الحكومة، ولا الموالاة على استعداد للتنازل عما تعتبره حقا مكتسبا يؤهلها أن تشكل حكومة وحدة وطنية وفق منظورها على اعتبار أنها تملك الأكثرية النيابية المخولة بالإتيان بحكومة لا تتضمن الثلث المعطل» الذي تسميه المعارضة ب«الثلث الضامن».
وتخلص أوساط الأكثرية إلى القول إن ثوابت موقف «قوى 14 آذار» تتمثل في الإبقاء على كل الاحتمالات، بما فيها الانتخاب بنصاب الأكثرية وليس الثلثين وذلك بعد تأمين الغطاء العربي والدولي لهذه الخطوة المدعومة علنا من واشنطن، وكذلك عدم الرضوخ لضغط المعارضة التي تعرف جيدا أن موازين القوى السياسية لا تصب في خانتها، وإن كانت موازين القوى العسكرية تشير إلى عكس ذلك.
من جهته، اعتبر النائب علي بزي في حديث إلى إذاعة «صوت لبنان» أن «المبادرة العربية تشكل حلا واقعيا للأزمة السياسية الراهنة في لبنان». وشدد على أن «العماد ميشال عون هو المفوض السياسي من قبل المعارضة لإدارة الملف السياسي على مستوى اللقاءات والاتصالات».
