دعي أكثر من ثمانين مليون ناخب باكستاني للإدلاء بأصواتهم أمس في انتخابات تشريعية حاسمة للقوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي التي تشهد أزمة سياسية حادة وموجة من الهجمات التي يشنها إسلاميون. وترتدي هذه الانتخابات التشريعية أهمية كبيرة لجمهورية باكستان الإسلامية التي يبلغ عدد سكانها 160 مليون نسمة بينما تتابعها الأسرة الدولية بقلق عميق.
وقد ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها على الرئيس برويز مشرف حليفها الأساسي في «الحرب على الإرهاب». وترى واشنطن أن الإسلاميين يهددون دولة أساسية لاستقرار المنطقة وتؤكد أن تنظيم القاعدة وحركة طالبان أعادا بناء قوتهما في المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان. وفي هذه المنطقة الشمالية الغربية، انتهت الحملة الانتخابية السبت بعملية انتحارية أسفرت عن سقوط 47 قتيلا وكانت الأخطر منذ بداية العام، خلال تجمع لحزب رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي اغتيلت نهاية ديسمبر الماضي. وقد قلب اغتيالها أساسا السيناريو «المثالي» الذي وضعته الولايات المتحدة، إذ كان مشرف يجري مفاوضات تحت ضغط واشنطن لتقاسم السلطة مع بوتو تمهيدا للانتخابات التشريعية التي كان يفترض ان تجري في الثامن من يناير.
وأرجئ الاقتراع إلى 18 فبراير لكن حزب الشعب الباكستاني الذي يقوده آصف علي زرداري ارمل بوتو، تحدث مسبقا عن «انتخابات مزورة» ووعد بتنظيم تظاهرات إذا حدث ذلك. إلا انه لم يستبعد في الوقت نفسه تشكيل «حكومة توافق وطني» مع مشرف. وهذه الانتخابات حاسمة لمستقبل مشرف.
فإذا حصدت المعارضة التي قامت بتعبئة واسعة منذ اغتيال بوتو، على ثلثي مقاعد البرلمان، يمكنها إقالته. كما حذر رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي أطاحه مشرف في انقلاب في 1999، من إن «الوضع سيتحول إلى فوضى» إذا حدث تزوير في الانتخابات. وقال الجنرال رشيد قرشي الناطق باسم مشرف «ليس هناك أي شك بان الانتخابات ستكون حرة وعادلة وشفافة».
(ا ف ب)

