طلب إقليم كوسوفو امس رسميا من العالم الاعتراف باستقلاله، في وقت سارعت كل من الولايات المتحدة الأميركية والدول الرئيسية باستثناء أسبانيا في الاتحاد الأوروربي بالاعتراف بالاستقلال، فيما جددت روسيا أمس تهديدها بإعادة النظر في علاقاتها مع جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق رداً على انفصال الإقليم الصربي من جانب واحد.

واعلن رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاجي أمس انه وجه رسميا طلبا إلى جميع حكومات العالم من اجل الاعتراف باستقلال كوسوفو، مشيرا إلى انه ينتظر أولى إعلانات الاعتراف في الساعات المقبلة. وأضاف تاجي مستهلا اجتماعا للحكومة سمح للصحافيين بحضوره «سيكون لكوسوفو وزير خارجية وسفارات في العالم بشكل سريع».

وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان الولايات المتحدة «تعترف رسميا بكوسوفو كدولة مستقلة تحظى بسيادة». وقالت «نهنئ شعب كوسوفو بهذه المناسبة التاريخية». وأضافت في بيان ان الولايات المتحدة وكوسوفو «ستقيمان علاقات دبلوماسية تؤدي الى تأكيد علاقات الصداقة الخاصة بين البلدين».

وأوضحت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيصدر بيانا بشأن استقلال كوسوفو اليوم الثلاثاء. وفي وقت سابق، اعتبر الرئيس الأميركي ان سكان كوسوفو باتوا الآن مستقلين، مضيفا ان اعتراف الولايات المتحدة بكوسوفو كدولة مستقلة سيأتي في سياق التوصيات الواردة في خطة اهتيساري المدعومة من الأمم المتحدة.

وقال بوش لشبكة (ان بي سي) الأميركية في اروشا بتنزانيا في إحدى محطات جولة افريقية يقوم بها لمدة أسبوع «كما سبق وقلت بالأمس، فان خطة (موفد الأمم المتحدة مارتي) اهتيساري هي النموذج الواجب اتباعه. الكوسوفيون باتوا الآن مستقلين. انه امر دعمته مع حكومتي».

كما اتفق وزراء الخارجية الأوروبيون المجتمعون في بروكسل على مشروع اعلان مشترك يترك لكل من دول الاتحاد الأوروبي ان «تقرر بحسب ممارساتها الوطنية وقواعدها القانونية» ان تحسم مسألة الاعتراف او لا باستقلال كوسوفو.

ودان الاتحاد الاوروبي «اعمال العنف» التي استهدفت بعثات دبلوماسية اوروبية في كوسوفو وصربيا داعياً السلطات في صربيا وكوسوفو إلى ضمان امن المواطنين الأوروبيين. وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في بروكسل ان لندن ستعترف باستقلال كوسوفو. وقال ميليباند للصحافيين بعد اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي «الحكومة البريطانية قررت الاعتراف بكوسوفو».

وأعلن أيضاً وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن «فرنسا اعترفت باستقلال الإقليم». وقال ان الرئيس نيكولا ساركوزي كتب الى رئيس كوسوفو يبلغه باعتراف فرنسا الرسمي. وأضاف في مؤتمر صحافي «هذه نهاية لمشاكل البلقان. آمل ان تكون قد انتهت. ونحن بحاجة الآن الى المصالحة وأعرف منذ الآن أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا».

كما قال وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما إن ايطاليا تنوي الاعتراف باستقلال كوسوفو، موضحا انه سيبلغ البرلمان بذلك. وأضاف ان «ايطاليا ستقيم علاقات مع كوسوفو». كذلك قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ان حكومة بلاده ستعقد اجتماعا غداً الاربعاء للاعتراف باستقلال كوسوفو.

كما أعاد حلف شمال الأطلسي «الناتو» تأكيد التزامه بحفظ السلام في كوسوفو، مؤكدا أن قواته البالغ عددها 000. 160 المنتشرة هناك ستستمر في العمل على تحسين إقرار القانون وحماية الأقلية الصربية في كوسوفو. وخارج المنظومة الأوروبية أعلنت كل من تركيا وأفغانستان اعترافهما باستقلال الإقليم. ليكونا أول دولتين إسلاميتين تعلنان ذلك، تلتهما لاحقا ألبانيا.

في المقابل حضت روسيا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس على توضيح موقفه من إعلان استقلال إقليم كوسوفو. ونقلت وكالة أنباء «انترفاكس» عن نائب مدير الدائرة الأوروبية الرابعة في وزارة الخارجية الكسندر بوتسان ـ خراشينكو قوله «نعتقد ان على الأمين العام توضيح موقفه.

يتعين عليه الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن الدولي 1244 حول كوسوفو». وأضاف ان موسكو ستكثف جهودها في مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأضاف ان موسكو «تتوقع ان يقوم رئيس بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو بإبطال قرار برلمان بريشتينا».

وذكّر المسؤول الروسي بموقف موسكو بان إعلان استقلال كوسوفو «عمل غير شرعي». وذكرت وكالة أنباء «انترفاكس» ان البرلمان الروسي رأى، في إعلان، ان لموسكو الحق في إعادة النظر في علاقاتها مع الدول التي تعلن استقلالها من جانب واحد خصوصا في الاتحاد السوفييتي سابقا اذا تم الاعتراف باستقلال إقليم كوسوفو.

ونقلت الوكالة عن الإعلان ان «الاعتراف باستقلال كوسوفو سيخلق الأجواء الضرورية لإنشاء إطار جديد في العلاقات بين روسيا والدول التي تعلن استقلالها من جانب واحد في منطقة مصالحها، وقبل كل شيء في دول الاتحاد السوفييتي سابقا». وهناك اربع مناطق انفصالية كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي معنية بهذا الإعلان وهي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية وجورجيا ومولدافيا وجيب ناغورني كاراباخ في اذربيجان.

وفي وقت أعربت الصين عن القلق من تأثيرات إعلان كوسوفو الاستقلال عن صربيا على السلام في منطقة البلقان، وحثت حكومتي كوسوفو وصربيا على حل مشاكلهما من خلال الحوار، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن استقلال كوسوفو لا يمثل سابقة تقتدي بها أطراف أخرى.

(وكالات)