اعترف متعاقدون امنيون بان شركات الأمن الخاصة في العراق، تعمل في مساحة قانونية «رمادية»، الامر الذي يعني أن ضحاياها ليس أمامهم سبيل إنصاف يذكر، رغم خطوات أميركية لزيادة المراقبة، واقر بعض المتعاقدين بان الوضع يجب ان يتغير. وتمارس عشرات الشركات ذات الإدارة الأميركية والبريطانية أنشطة مربحة في ظل حصانة من الملاحقة القضائية في العراق كما يصعب كثيرا إخضاعها للمساءلة في الخارج.

ووافقت وزارتا الدفاع «البنتاغون» والخارجية الأميركيتان في ديسمبر الماضي، على تحسين الإشراف على شركات الأمن الخاصة في أعقاب عملية مراجعة أدت إليها واقعة إطلاق للنار في العراق في سبتمبر، اتهم فيها حراس من شركة «بلاكووتر» الأميركية بقتل 17 عراقيا.

وقال متعاقدون أجانب انهم رحبوا بتشديد قواعد استخدام القوة المميتة، لكنهم أعربوا عن شكوك فيما اذا كانت القوانين العراقية ستطبق بنزاهة. وقال تيموثي ميلز رئيس الغرقة التجارية الأميركية في العراق، والمحامي الموكل عن شركات أمن خاصة وعن الحكومة العراقية، »لا يوجد بلد آخر في العالم اليوم تعمل فيه شركات الأمن الخاصة في حصانة من القوانين المحلية.

أنا متأكد أن هذا الوضع سيتغير». وأضاف «لم ترفع أي دعوى جنائية.. بحق موظف أو شركة أمن خاصة في الولايات المتحدة.. هذا يدل على الحاجة لإصلاح في هذا المجال». وأخضع قانون أقر عام 2000 المتعاقدين الذين يعملون مع القوات الأميركية في الخارج للقانون الجنائي الأميركي.

كما أقر المشرعون الأميركيون في أكتوبر الماضي، مشروع قانون يسعى لمد نطاق هذا الخضوع للقانون الجنائي ليشمل كل المتعاقدين الحكوميين في العراق. لكن من الصعب إجراء تحقيق في قضايا في العراق وجمع الأدلة اللازمة لإقامة دعوى بموجب القانون الجنائي.

وقال ميلز ان شركات الأمن الأجنبية الخاصة تخضع للقوانين المحلية في معظم الدول لكن الإدارة الأميركية التي تولت إدارة شؤون العراق في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 مباشرة منحت تلك الشركات حصانة داخل العراق.

وأضاف انه يمكن رفع دعاوى مدنية على الشركات الأميركية في الولايات المتحدة لانتهاك القانون العراقي لكن رفع الضحايا لدعاوى مدنية عملية معقدة ومكلفة وبعيدة عن متناول معظم الضحايا العراقيين. وقال دوج بروكس رئيس مجموعة «انترناشونال بيس اوبريشنز» وهو اتحاد يضم مجموعة من شركات الأمن والنقل والامداد والتموين الخاصة «سنفعل ما نستطيع لكن اذا كانت لديك أفضل قوانين في العالم فلا فائدة منها اذا لم تستطع تطبيقها».

واشار إلى ان القانون الأميركي الجديد سيساعد في جعل العملية القضائية أكثر شفافية وسلاسة. وقال ميلز ان من الوسائل التي يمكن التعامل بها مع مظالم العراقيين تشكيل «محكمة للتحكيم في شكاوى الافراد» لا يشترط أن يكون مقرها في العراق لكن المتعاقدين يتعين أن يقبلوا قراراتها.

وقال فرانك مكدونالد الرئيس التنفيذي لشركة (سابر انترناشونال) «يسعدني الخضوع لأي قانون. ما دامت القواعد عادلة يستطيع الناس أن يتكيفوا.. لكن العراقيين لا يستطيعون أن يتولوا الامر قبل أن تصبح لديهم هيئة تنظيمية وفقا للقانون الدولي».

(رويترز)