احتفل ألبان كوسوفو أمس باستقلال بلادهم وانتشروا في الشوارع يحملون العلمين الألباني والأميركي، إبان إعلان برلمانهم بعد عملية تصويت برفع الأيدي استقلال الإقليم الواقع جنوب صربيا بدعم من الولايات المتحدة، فيما نددت روسيا بالاستقلال وطالبت بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن، بينما أكدت صربيا على أنها ستلجأ إلى «خطة عمل» للرد على استقلال كوسوفو، ورفضها الانسحاب من الإقليم الذي حرك استقلاله نوازع انفصالية في ابخازيا واستونيا.

وأعلن رئيس البرلمان يعقوب كراسنيكي للنواب بعدما صوتوا برفع الأيدي خلال جلسة استثنائية «اعتباراً من الآن بدل كوسوفو موقعه السياسي، لقد صرنا دولة مستقلة، حرة وسيدة».وتجمع عشرات الآلاف من الكوسوفيين في شوارع بريشتينا وهم يهتفون ويلوحون بالأعلام، واختلط المواطنون من جميع الأعمار في جادة الام تيريزا وسط بريشتينا، واخذوا يتبادلون التقاط الصور على وقع المفرقعات.وانتشر علم ألبانيا الذي يحمل نسراً أسود برأسين على خلفية حمراء، في كل مكان علماً بأن علم كوسوفو الخاص لم يصمم بعد. كما لحظت عدة إعلام أميركية، بريطانية، ألمانية، وللحلف الأطلسي وهي الكيانات الرئيسية الفاعلة في غارات 1999 التي أجبرت قوات بلغراد على مغادرة كوسوفو.

في المقابل، أعلن الوزير الصربي المكلف شؤون كوسوفو سلوبودان سمردزيتش أمس أن الدولة الصربية ستبقى في كوسوفو «حيث كان ذلك ممكناً»، وجدد رفض بلغراد التعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي وألبان كوسوفو.

وقال سمردزيتش إن « الدولة الصربية ستكون حاضرة في كوسوفو بغية السماح للمواطنين الصرب وجميع الموالين لصربيا بحياة طبيعية». وأوضح أن المؤسسات الصربية ستمارس مهامها «حيث كان ذلك ممكناً».

وكان الوزير يشير بذلك إلى القسم الشمالي من كوسوفو المحاذي لصربيا والمأهول بغالبية صربية ولكن أيضاً الجيوب الصربية الموجودة على أراضي كوسوفو.

ووصل الوزير أمس إلى القسم الشمالي لمدينة كوسوفسكا ميتروفيتشا المقسمة، وهو الجزء الذي يشكل فيه الصرب غالبية، لدعم السكان والتأكيد لهم على رغبة السلطات في بلغراد في الإبقاء على وجودها في كوسوفو.

وأعدت صربيا «خطة عمل» أقرها البرلمان الصربي أخيراً للرد على إعلان الألبان استقلال كوسوفو. وهذه الخطة التي لم تكشف تفاصيلها تستبعد بشكل قاطع أي خيار عسكري.

ومن غير المتوقع أيضاً أن تلجأ صربيا إلى فرض حصار اقتصادي على كوسوفو يمكن أن يطاول أيضاً الصرب المقيمين في الإقليم في جيوب تتولى قوة حلف شمال الأطلسي (كفور) حمايتها، فيما يمكن للسلطات الكوسوفية الالتفاف عليه بسهولة. غير أن صربيا تراجع علاقاتها الدبلوماسية مع الدول التي ستعترف باستقلال كوسوفو وتستدعي سفراءها فيها للتشاور.

وعلى الأرض، منعت السلطات مئات المحاربين القدامى في الجيش الصربي يرتدون زيهم العسكري من دخول الإقليم قبل ساعات قليلة من إعلان استقلاله.

تمكن مئات المحاربين من المحاربين القدامى من عبور خط الشرطة الصربية عند مركز المراقبة في ميردار على حدود كوسوفو الإدارية، غير أن جهاز شرطة كوسوفو منعهم على الفور من الدخول.

وكان المحاربون القدامى الذين شاركوا في حرب 19981999 ضد الانفصاليين من ألبان كوسوفو يعتزمون الاحتجاج على إعلان استقلال كوسوفو الذي تعارضه صربيا بشدة.

وعلى الصعيد الدولي، أبدت الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من كبار بلدان الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة عزمها على الاعتراف باستقلال كوسوفو بعد إعلانه.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في تنزانيا، انه يدعم خطة مبعوث الأمم المتحدة لاستقلال كوسوفو، وأضاف «بخصوص كوسوفو، موقفنا هو انه يجب تسوية وضعه لكي تنعم منطقة البلقان بالاستقرار، وثانياً لقد دعمنا بقوة خطة اهتيساري»، في إشارة إلى الرئيس الفنلندي السابق مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى كوسوفو مارتي اهتيساري.

ونددت روسيا بإعلان الاستقلال وطالبت باجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي حول هذه المسألة، في بيان صادر عن وزارة الخارجية.

وفور إعلان كوسوفو استقلالها أعلنت ابخازيا واوسيتيا الجنوبية، منطقتا الحكم الذاتي في جورجيا، أنهما ستطلبان من روسيا والأمم المتحدة الاعتراف باستقلالهما، وذلك فور إعلان استقلال إقليم كوسوفو الصربي، وكانت موسكو هددت بأنها ستدعم استقلال ابخازيا واوسيتيا إذا ما استقلت كوسوفو.