تشهد حركة فتح صراعا، خفيا تارة ومعلنا تارة أخرى، قبيل موعد انعقاد مؤتمرها العام السادس المتوقع عقده في الشهور القليلة المقبلة بعد غياب دام 18 عاماً.
وظهر الصراع على حصص مراكز القوى في الحركة على السطح مؤخرا عندما شن عضو المجلس الثوري للحركة محمد دحلان هجوما على اللجنة المركزية وخاصة على عضو اللجنة حكم بلعاوي الذي رد بدوره الصاع صاعين. ففيما اتهم دحلان بلعاوي بأن من أهم إنجازاته كانت زرع الجواسيس في مكتب الرئيس محمود عباس في تونس رد الأخير باتهام دحلان بإطلاق تصريحات صحافية لإرباك الرأي العام الحركي والرأي العام الوطني، واستخدام لغة الترهيب والتهديد.
وكان بلعاوي شغل منصب سفير فلسطين في تونس في الثمانينات، وكشف في تلك الفترة عن عميل متورط في زرع جهاز تنصت في مكتب محمود عباس الذي كان مساعدا بارزا للرئيس الراحل ياسر عرفات.
وقال بلعاوي في لقاءات خاصة ان دحلان وصف قيادة الحركة بأنها «ليس لها انتماء وطني» وانه حمل الرئيس عباس واللجنة المركزية والمجلس الثوري المسؤولية عن الهزيمة التي تعرضت لها الحركة في غزة وهو ما نفاه دحلان في بيان صحافي، طالب فيه الرئيس عباس بوضع حد لما سماها «السخافات والمهاترات التي يقودها بلعاوي».
ويقول مسؤولون في الحركة ان أزمات متعددة بدأت تتفجر على أبواب انعقاد المؤتمر الذي سينتخب قيادة الحركة للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، إذ كان المؤتمر الأخير للحركة عقد في تونس في العام 1989، وجرى فيه انتخاب اللجنة المركزية والمجلس الثوري وهما الهيئتان القياديتان في الحركة. ويتهم الجيل الشاب في الحركة اللجنة المركزية بـ «تفصيل المؤتمر على مقاسها» كي يعاد انتخاب اعضائها مرة أخرى.
اما اللجنة المركزية فتتهم الجيل الشاب بمحاولة «القفز على نضالات الآباء». وفي أتون الصراع المحتدم بين الجيلين تظهر أصوات أكثر اعتدالا تطالب بالتوازن والحفاظ على الحركة في وجه التحديات التي تمثلها حركة حماس بعد انقلابها على السلطة في قطاع غزة.
ويخشى بعض المسؤولين في الحركة من حدوث انشقاقات في حال عقد المؤتمر. وفي مختلف الأحوال فان انعقاد المؤتمر لن يشكل حلا سحريا لمشكلات تراكمت في الحركة منذ عقود وتفجرت بعد رحيل زعيم ومؤسس الحركة الذي لعب دائما دور الأب لجميع أعضائها. ويرى مراقبون ان فتح ستظل تتراجع ما لم يحدث تطور في العملية التفاوضية وهي الخيار المركزي للحركة منذ انخراطها في العملية السلمية في العام 1993.
ويشكل القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي املا للكثير من ابناء الحركة باعادة بنائها لمواجهة تحديات فشل العملية السلمية وسيطرة حماس على غزة. وتظهر استطلاعات الرأي ان البرغوثي هو الزعيم الفتحاوي الوحيد القادر على مواجهة أي مرشح من حركة حماس في حال حدوث انتخابات عامة جديدة. لكن إسرائيل تظهر ترددا في إطلاق سراحه وهو ما يعمق القلق على مصير الحركة التي قادت النضال الوطني والنظام السياسي الفلسطيني منذ نهاية ستينات القرن الماضي.
رام الله - محمد إبراهيم