أدى تراجع التحسن الأمني في بغداد إلى انخفاض عودة العائلات المغتربة في الخارج إلى العراق، وعودة بعض من تلك العائلات التي عادت في وقت سابق إلى السفر إلى الخارج مجدداً والسعي إلى الهجرة إلى الدول الأوروبية.
وبالرغم من تأكيدات المسؤولين العراقيين ان هناك تحسناً أمنياً ملحوظاً، إلا ان المواطن العراقي ما زال غير مطمئن للوضع الأمني في بغداد خاصة، معتبراً التحسن الطفيف هشاً جداً ويمكن ان ينفلت في أي لحظة.
وشهدت بغداد منذ ما يقارب شهرين عودة أعداد من المهاجرين إلى سوريا والأردن، الأمر الذي اعتبره المسؤولون انعكاساً لتحسن الوضع الأمني، إلا ان بعض المنظمات الدولية بينت ان 46 بالمئة ممن عادوا كانت عودتهم لأسباب مادية و25 بالمئة بسبب قوانين الإقامة التي فرضتها السلطات السورية، و14 في المئة لتحسن الوضع الأمني، ولم تذكر أسباب عودة الـ 15بالمئة الأخرى.
وقال محمد كامل (صاحب شركة نقليات) إن هناك «انخفاضاً كبيراً في عودة العائلات من سوريا إلى العراق منذ أكثر من شهر، بسبب سوء الأوضاع الأمنية»، مضيفاً أن «الرحلات البرية بدأت تزداد من بغداد إلى سوريا بعد ان كانت عكسية في المدة السابقة، وان سبب ذلك يعود إلى التفجيرات التي شهدتها العاصمة وعمليات الاختطاف والاغتيال التي بدأت تعود مجدداً».
وقال معد النعيمي (40 عاماً): «بعد ترويج الحكومة العراقية عبر وسائل الإعلام الحديث عن تحسن الوضع الأمني، عدت أنا وعائلتي من سوريا، لكني فقدت زوجتي بمجرد عودتي». وأوضح «لم أخرج من منزلي أنا وعائلتي منذ عودتنا، وكان خروجنا الوحيد هو للتسوق، وعند ذهابي الأسبوع الماضي إلى السوق أنا وزوجتي انفجرت عبوة ناسفة أدت إلى مقتلها».
من جانبه قال ياسر علي العبدلي «كنت في سوريا أنا وعائلتي وعدت إلى بغداد لأن الوضع صعب جداً في الغربة، ولمسنا بعض التحسن الأمني، ولكننا نطالب الحكومة بأن تزيد من القوات الأمنية لأن اعتمادها على عناصر الصحوة من دون ضمها إلى القوات الأمنية، يعد تحسناً أمنياً هشاً يمكن ان يتحول ضد الحكومة في أي لحظة».
ومنذ الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003 غادر نحو مليوني عراقي بلادهم هرباً من الأحداث الدامية التي تضرب يومياً هذا البلد. واستقبلت سوريا نحو مليون ونصف مليون منهم إلا ان وضعهم يزداد صعوبة في بلد لا يستطيع تقديم المساعدات المالية لهم أو العمل حسب ما جاء في تقرير للأمم المتحدة.
بغداد ـ «البيان»: