أكد وزير الدولة العراقي للحوار والمصالحة أكرم الحكيم التفاف غالبية القوى السياسية داخل وخارج السلطة لمبدأ المصالحة والحوار الذي تنتهجه الحكومة العراقية نافيا عن الأخيرة اتهامات بتهميش العرب السنة وعقدها اتفاقيات مع الاحتلال تمهد لبقائه بشكل دائم أو تسمح له باستغلال وسرقة ثرواته النفطية. واستنكر الوزير العراقي في حوار مع «البيان» خلال زيارته الأخيرة لمصر استغلال دول الجوار لوطنه كساحة لتصفية خلافاتهم الإقليمية والدولية.

وفي بداية اللقاء قال إن الهدف من طرح مبادرة المصالحة الوطنية هو دعوة كل هذه القوى سواء التي اشتركت في السلطة أو التي بقيت خارجها في أن تبدأ حوارات يتغلب فيها المشترك من قناعاتها ومواقفها وذلك حتى تكون تلك المشتركات أساس لبناء نظام مستقبلي في العراق وتقليص دائرة الخلافات أو على الأقل الاتفاق على آليات سلمية للصراع بدلا من العنف المسلح لأن الأبرياء من المدنيين العراقيين هم الذين يسقطون ضحايا هذا العنف.

وأشار إلى أن نسبة كبيرة جدا ومن أقدم القوى التي وجدت بالعراق وهى من أقصى اليمين (القوى الدينية) إلى أقصى اليسار قبلت بالحوار، أما المجموعات التي لم تشترك حتى الآن في الحوار فهي تلك التي وضعت شروط تعجيزية للاشتراك في حوار المصالحة.

وقال إن هناك قوى طرحت انسحاب الاحتلال الأجنبي كمقدمة ضرورية لبدء الحوار و«هذه مسألة لا يمكن للحكومة وحدها أن تنجزها فالوجود الأجنبي جاء نتيجة قرار من مجلس الأمن وعلاقات بين هذه القوات والدول المجاورة وأيضا بقرار من الحكومة العراقية.. ويجب أن نبدأ بمجموعة حوارات حتى ننتهي باتفاقية تتكفل بتحديد سقف زمني لخروج هذه القوات المحتلة من العراق.. وأنا في تقديري أن مابين نسبة 70 ـ 80 في المئة من القوى السياسية مشتركة في الحوار وجهود المصالحة ولكن هناك بعض الملفات لم يتم حسمها بينها حتى الآن».

وأضاف «هناك قوى ترفض الحوار بالأساس كالقوى التكفيرية والإرهابية القادمة من الخارج».

وأكد أن «الحوار بين القوى السياسية سيؤدي لإزالة الأسباب الداخلية للصراع وتبقى لدينا التدخلات الخارجية وللأسف الشديد العراق الآن هو ساحة وميدان لتصفية حسابات إقليمية ـ إقليمية وإقليمية ـ دولية.. فبعد انهيار نفوذ المنظومة الأمنية بالعراق أصبح النفوذ الخارجي بالعراق ذا تأثير كبير ولذا فمهمة الحكومة العراقية أن تعتمد الاتفاقيات الدولية لحل مشكلة ضبط الحدود العراقية».

ونفى الوزير العراقي اتهام الحكومة بتهميش العرب السنة قائلا «لا يستطيع أحد أن يهمش أي مكون من الشعب العراقي.. فأولا هناك تسعة مواقع قيادية بالعراق مقسمة بالتساوي على الثلاثة مكونات أي الشيعة والسنة والأكراد». وشدد على أنه لا يمكن بناء الوطن العراقي من دون مصالحة كما لا يمكن إخراج القوات الأجنبية من غير وحدة القوى السياسية العراقية.

وعن غياب التمثيل الدبلوماسي العربي عن بغداد وهل له علاقة بالوضع الأمني قال أكرم الحكيم هذه «إهانة للدول العربية إذا قلنا إنها لا تبعث بسفرائها للعراق بسبب الوضع الأمني لأنه معنى هذا أن الدول الأخرى أشجع من الدول العربية.

وإذا كان كل من السفير الأميركي ونظرائه الفرنسي والصيني والياباني والدنماراكي والتركي والإيراني موجودين. فهل يعقل أن الدولة العربية بتلك العلاقات الجيدة والارتباط مع العراق تتذرع بالوضع الأمني حتى لا تبعث بسفرائها».. مشيرا إلى أن قتل السفير المصري إيهاب الشريف «قضية لها ملابسات لا أريد التطرق إليها ولكن في قناعتي أن هناك مجموعة أرادات بهذه العملية أن تقطع العلاقات المصرية ـ العراقية».