أحيا حشد من اللبنانيين قدر عددهم نحو مليون شخص أمس، الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث تدفقوا متحدين الطقس العاصف والأمطار الغزيرة على ساحة الشهداء في وسط بيروت سيراً على الأقدام، وفي مواكب سيارة تمتد كيلومترات.
وقال وزير الداخلية اللبناني حسن السبع «نقدر أن نحو مليون شخص تجمعوا في ساحة الشهداء وان أكثر من 500 ألف ما زالوا على الطرقات المؤدية إلى بيروت». وقد أعطى السبع تقديره قبل اكتمال وصول أعداد ضخمة كانت تتدفق على ساحة الشهداء وبعد أن تكلم نحو ثلثي الخطباء من قادة قوى 14 آذار التي تمثلها الأكثرية.
وبينما كانت تتوالى كلمات الخطباء السياسيين أمام الحشود، كانت الوفود تستمر في الوصول وتنضم إلى حشود منتشرة في ساحة الشهداء. وراح الناس يتدافعون صوب المنصة التي يتكلم منها الخطباء، فلم يعد في إمكان الذين يقفون في الصفوف الأمامية التحرك وحصلت حالات إغماء عدة سارع الصليب الأحمر إلى معالجتها.
ورغم السيول والوحل التي تسببت ببرك مياه في الساحة، وفي الطرق المؤدية إليها، لم يهتم الناس كثيراً بذلك بل حملوا أعلامهم ولوحوا بها وهم يهتفون بشعارات مؤيدة لزعمائهم. وأفاد مسؤول في قوى 14 آذار من المجموعة المنظمة ان موكب سيارات وحافلات القادم من شمال لبنان كان يمتد على مسافة عشرين كيلومتراً على الطريق السريع، وانضمت إليه مواكب أخرى من مناطق جبيل وكسروان (شمال بيروت) ولم يصل بعد إلى بيروت.
وأشار إلى أن انطلاق الموكب تأخر بعض الوقت بسبب الثلوج التي كانت تقطع الطرق في قضاء بشري حيث معقل القوات اللبنانية، إلا أن المتظاهرين أصروا على جرف الثلوج والتوجه نحو بيروت. كما شهدت طريق الشام (شرق بيروت) طيلة فترة قبل الظهر تدفق مواكب معظمها من منطقتي الشوف وعالية حيث معقل الحزب الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط.
وغرقت الأعلام والقبعات التي كان يوزعها المنظمون على المشاركين في التجمع في المياه. إلا أن الموزعين لم يتأثروا وما لبثوا أن استقدموا غيرها. ثم استقدموا عشرات المظلات التي راحوا يوزعونها على الناس، بالإضافة إلى أغطية من النايلون. وحمل المتجمعون الأعلام اللبنانية وأعلام الأحزاب المنضوية في قوى 14 آذار (الأكثرية) وصور الحريري والشخصيات التي اغتيلت خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأحاطت قوى الجيش والأمن الداخلي مداخل وسط بيروت والساحة بتدابير أمنية مشددة. وفي الساحة، انتشر مئات من عناصر أحزاب قوى 14 آذار التي تمثلها الأكثرية النيابية وقد وضعوا على أذرعهم شريطاً ازرق اللون عليه كلمة «انضباط». ورفعت لافتات ضخمة كتب على بعضها «كفى شهداء، كفى اغتيالات، كفى دم، نعم للعدالة، نعم للمحكمة» و«من لبناننا لن ينالوا» و«الرئاسة الآن، افتحوا البرلمان، حرروا الحكومة، انتخبوا رئيسا الآن».
وحمل البعض صورا لرئيس المجلس النيابي نبيه بري مع عبارة «محتجز الديمقراطية رهينة»، وأخرى للنائب ميشال عون مع عبارة «سفير إيران في الرابية»، وللرئيس السوري بشار الأسد مع عبارة «المشنقة جاهزة والعدالة آتية».
وفي المنطقة الفاصلة بين ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح حيث تقيم المعارضة خيم اعتصامها مند أكثر من عام شكلت القوى الأمنية جدارا فاصلا معززا بسواتر حديدية وأسلاك شائكة. ومنعت عناصر الانضباط الصحافيين والناس من الاقتراب من المنطقة الفاصلة. وقبالة فندق فينيسيا حيث حصلت عملية التفجير التي أدت إلى مقتل الحريري و22 شخصاً آخرين.
بيروت ـ علي بردى والوكالات

