كانت رائحة الحريق تخيم على بلدة سيربا في ولاية غرب دارفور عندما عاد سكانها إلى ديارهم ليجدوا متعلقاتهم وقد تحولت إلى أكوام من الرماد ونفقت حيواناتهم واختفت أطعمتهم.
وقال الجيش السوداني انه هاجم ثلاث بلدات في غرب دارفور هي سيربا وسوليا وأبو سروج لإخراج حركة العدل والمساواة إحدى حركات متمردي دارفور من المنطقة وأعادت فتح طرق تربط السكان بالعالم الخارجي كانت قد أغلقت منذ أن احتلت الحركة المنطقة في ديسمبر الماضي.
واحترق ثلث أكواخ سيربا المبنية بالقش ونهبت سوق البلدة. وتناثرت الحيوانات النافقة في الشوارع الرملية للبلدة. ووقف الأطفال المغبرون يلوحون بأغصان أشجار محترقة ويرقبون عمال الإغاثة والصحافيين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وهم يتفقدون الأضرار أول من أمس.
وقالت كلثوم عبد الله (30 عاما) التي تركت دون منزل أو عائل لترعى أطفالها الثلاثة «قتلوا زوجي». وقالت باكية وهي تخفي وجهها في ردائها الأزرق الزاهي «ليس لدي ما آكله.. ماذا أفعل». وكانت قد أمضت يومين في الأحراش بعد أن قامت ميليشيات تمتطي الجياد والجمال بعمليات سلب ونهب واغتصاب وحرق.
وقال الزعيم المحلي ابكر سليمان إبراهيم إن عشر فتيات اغتصبن من قبل رجال الميليشيات إحداهن في العاشرة من عمرها. وقدر أن نحو ثلاثة آلاف شخص مفقودين. وقال هارون عصام يحيى انه رأي الميليشيا المعروفة محليا باسم الجنجويد وهي تحرق منزله. وقال «مازلت لا أعرف أين ذهب اثنان من أبنائي» وأعمارهما 15 و12 عاما.
وأحضر فريق إغاثة خياما لبعض الذين فقدوا منازلهم ووصلت الدفعة الأولى من الغذاء والأواني والأغطية البلاستيكية في شاحنات تابعة للأمم المتحدة. وقال سكان ولاية غرب دارفور وحاكمها إن الميليشيات قتلت ما بين 45 و47 شخصا في الهجوم وأحرقت منازلهم. وقالوا إن الجيش السوداني الذي دخل البلدة في وقت لاحق لم يمسهم بسوء. وأضافوا أن القتلى دفنوا في مقابر جماعية.
واختلف السكان بحدة مع مسؤولي الجيش والأمن بشأن ما حدث خلال هجوم يوم الجمعة. وقال الجيش إن الهجوم كان لقتال حركة العدل والمساواة التي اختبأ أعضاؤها وسط السكان وارتدوا ملابس مدنية.
وعرضوا عشرات البنادق والأسلحة الثقيلة وبنادق إسرائيلية الصنع قالوا إنهم عثروا عليها في المنازل في البلدة التي احترقت في تبادل لإطلاق النار. وقالوا إنهم عثروا كذلك على سيارتين تابعتين لجماعة إغاثة دولية وضع عليهما شعار حركة العدل والمساواة وممتلئتين بأظرف رصاص فارغة. لكنهم أنكروا أي صلة لهم بالميليشيا.
وقال ضابط الجيش عبد السلام عبد الحميد «هذه العصابات الإجرامية تسمع عن عملية وشيكة وتستغل الأمر». وأضاف أن أوراقا وبطاقات هوية عثر عليها داخل البلدة تثبت وجود أفراد حركة العدل والمساواة. وكثير من القتلى من الرجال.
وكان أغلب العائدين إلى سيربا أول من أمس من النساء والأطفال وكبار السن. ورسمت وكتبت شعارات الحركة على جدران مباني البلدة. وقال السكان إن الحركة ليس لها وجود دائم في البلدة وإنهم رسموا شعاراتهم في ديسمبر ولم يحضروا منذ ذلك الحين.
وقال إبراهيم «الدكتور خليل (زعيم الحركة) لم يقتل شخص واحد عندما جاء... لماذا تسلح الحكومة هؤلاء الجنجويد». وقال انه يريد حضور المزيد من قوات الجيش السوداني لحمايتهم من الجماعات المسلحة والميليشيات والمتمردين. وأضاف «نحن نخشى كل من يحمل سلاحا إلا قوات الحكومة».(رويترز)