قبل ساعات من خروج أنصار تيار الأكثرية النيابية في ذكرى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري اليوم في حشد كبير وسط العاصمة بيروت، وبعد نحو أسبوعين من إعلان النتائج النهائية لتقرير فينوغراد الخاص بعدوان صيف 2006 على لبنان صدم تيار المعارضة اللبنانية باغتيال القائد العسكري لحزب الله، والقائد الميداني في حرب 2006 عماد مغنية المعروف بلقب «الحاج رضوان» في انفجار هز العاصمة السورية ليل الثلاثاء.

وأعلن حزب الله في بيان أصدره أمس مقتل المسؤول العسكري في الحزب مغنية المطارد من نحو 42 دولة، متهما إسرائيل بقتله قبل أن تنأى القيادة الإسرائيلية بنفسها عن الأمر محاولة ضرب إسفين بين الحزب وحليفه السوري. وأفاد بيان حزب الله بأنه «بكل اعتزاز وفخر نعلن التحاق قائد جهادي كبير من قادة المقاومة الإسلامية في لبنان بركب الشهداء الأبرار»، مضيفا أن «الحاج عماد مغنية قضى شهيدا على يد الإسرائيليين الصهاينة»، مضيفاً أنه «لطالما كان الشهيد..هدفا للصهاينة والمستكبرين، ولطالما سعوا للنيل منه خلال أكثر من 20 عاماً إلى أن اختاره الله تعالى شهيدا على يد قتلة أنبيائه والمفسدين في أرضه الذين يعرفون أن معركتنا معهم طويلة جدا وان دماء الشهداء القادة كانت دائما وأبدا ترتقي بمقاومتنا إلى مرحلة أعلى وأسمى وأقوى»، مشيراً إلى أن المعركة مع الإسرائيليين «طويلة جداً».

وفي حين بدأ بعد ظهر أمس تقبل التعازي بمغنية في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية.. أعلن الحزب انه سيتم تشييع مغنية المعروف بـ «الحاج رضوان» اليوم الخميس الذي يصادف أيضا إحياء الذكرى الثالثة لاغتيال رفيق الحريري.

وكانت سيارة انفجرت ليل الثلاثاء في حي كفر سوسة السكني في دمشق. ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن مصدر في وزارة الداخلية أن الانفجار تسبب بمقتل شخص.

وحسب شهود عيان وقع انفجار كبير حوالي الساعة العاشرة ليلاً في حي تنظيم كفر سوسة قرب مدرسة إيرانية، وشوهدت سيارة ميتسوبيشي باجيرو محطمة لم تلبث أن نقلت بواسطة قاطرة مع إجراءات أمنية مشددة منعت التصوير والصحافيين من الاقتراب من المكان. وسرت في البداية شائعات بأن السيارة المتفجرة هي سيارة بيك آب تعمل على الغاز، وأنها تسببت بأضرار للسيارة الباجيرو.

دمشق تريثت في إعلان الاغتيال

تريثت السلطات السورية في الإعلان عن اغتيال عماد مغنية ولم تصدر أي رواية رسمية حتى المساء.وتجاهلت الصحيفة الرسمية السورية الصادرة أمس نبأ الانفجار، ولم تصدر السلطات السورية أي بيان رسمي بشأن هذا الموضوع.فيما تم تناقل الخبر عبر جميع وسائل الإعلام الخارجية وانفردت صحيفة «الوطن» السورية بنشر نبأ الانفجار على صفحتها الأولى كصحيفة محلية شبه رسمية.

وكان التلفزيون السوري الرسمي أفاد في نشرته المسائية ليل الثلاثاء بأن انفجار السيارة في حي كفرسوسة السكني أسفر عن سقوط قتيل، لكنه لم يكشف عن هويته.

يشار إلى أن قياديي حزب الله يزورن سوريا باستمرار في إطار التنسيق والتشاور بينهما، فيما يقول البعض إن بعضهم يملك منازل ويقطن في دمشق.

إسرائيل صمتت.. رحبت.. ونفت

نفت إسرائيل علاقتها باغتيال عماد مغنية، رغم أن عدداً من كبار جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابقين والناطق باسم الحكومة رحبوا باغتياله. وبعد ساعات من الإحجام عن التعليق على الحادث وإصرار الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريغيف على عدم الإدلاء بأي تعليق رغم ترحيبه.. أصدر رئيس الوزراء إيهود أولمرت بياناً نفى فيه أي صلة لإسرائيل بحادثة الاغتيال.

ونفى مكتب أولمرت أن تكون إسرائيل لعبت أي دور في اغتيال مغنية، وشدد البيان على رفض « محاولات البعض النسب لإسرائيل أي تورط في هذا الحادث» في إشارة إلى اتهامات حزب الله. كذلك رفضت أوساط وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي يقوم بزيارة رسمية إلى تركيا، بدورها الإدلاء بأي تعليق حول اغتيال مغنية.

وكان ريغيف ذكر في بيان له أن «إسرائيل ترحب بالأنباء الواردة من لبنان وسوريا بخصوص موت القيادي في حزب الله عماد مغنية وتدرس التفاصيل التي تتردد في وسائل الإعلام في الساعات الأخيرة».

وفيما رحب وزير البيئة الإسرائيلي جدعون عيزرا بمقتل مغنية. وقال، وهو ضابط مخابرات سابق: «أنا لا اعرف بالقطع من قام باغتيال عماد لكن فليباركه الله».. لم يخف مسؤولون سابقون في أجهزة الاستخبارات ووزراء إسرائيليون ارتياحهم. وقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الموساد (1996-1998) داني ياتوم انه «لا يعرف من قام بتصفية مغنية لكنه نجاح لأجهزة الاستخبارات».

ورأى الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) والوزير بلا حقيبة عامي ايالون في حكومة إيهود اولمرت انه «من الأفضل التزام الصمت بدلا من إطلاق التكهنات»، لكنه أضاف انه «نجاح كبير في الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب. إنها رسالة إلى الإرهابيين لإفهامهم أن أيا منهم لا يحظى بحصانة».

على الجانب الإعلامي، قطعت محطات التلفزيون والإذاعة برامجها فور إعلان مقتل مغنية ووصفته بـ «أخطر إرهابي في الشرق الأوسط منذ 30 سنة». وعنونت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الأوسع انتشارا في الدولة العبرية: «تمت تصفية الحساب: عماد مغنية تمت تصفيته في دمشق».

وترى وسائل الإعلام الإسرائيلية بمجملها أن حزب الله قد يثأر لهذا الاغتيال. وأشارت المحطة الثانية للتلفزيون الخاصة إلى أن التدابير الأمنية حول السفارات والقنصليات الإسرائيلية ستعزز خشية تعرضها لهجمات.

متقي أجل زيارته 24 ساعة

وقع الانفجار الذي استهدف عماد مغنية عشية زيارة مقررة لوزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إلى العاصمة السورية دمشق التي تأجلت بضع ساعات.وأعلنت مصادر دبلوماسية إيرانية في سوريا تأجيل وصول متقي لسوريا إلى صباح الخميس بعد أن كان مقرراً وصوله أمس.

ورجحت المصادر الإيرانية أن يكون تأجيل وصوله إلى دمشق جاء على خلفية «الأحداث المتلاحقة، ولاسيما اغتيال القائد العسكري والأمني لحزب الله».

وقالت المصادر إن برنامج متقي كما هو حيث إنه سيلتقي الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير خارجيته وليد المعلم. ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية عن مصادر مطلعة في دمشق قولها إن متقي سيجري خلال الزيارة التي ستستمر يومين محادثات ستتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وآخر المستجدات في قطاع غزة ولبنان.

وأشارت المصادر إلى أن الزيارة جزء من المشاورات والتنسيق المستمر بين البلدين وتهدف إلى توحيد مواقف الطرفين إزاء الأوضاع الإقليمية.إلى ذلك، قالت مصادر إيرانية مطلعة إن السفير الإيراني لدى لبنان سيمثل طهران أثناء تشييع جنازة مغنية اليوم.

عمليات ومحاولات اغتيال المقاومين في دمشق

تندرج عملية اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية، ضمن سلسلة من عمليات ومحاولات الاغتيال التي استهدفت قيادات من المقاومة الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق، والتي بدأت عملياً مع اغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. فتحي الشقاقي في جزيرة مالطا، التي غادرها من دمشق.

* نجاح الموساد في الوصول إلى سيارة القيادي العسكري في حركة «حماس» عزالدين الشيخ خليل من نوع ميتسوبيشي باجيرو، وزرع عبوة ناسفة فيها واغتياله في حي الزاهرة في العاصمة السورية قبل ثلاثة أعوام، شكل صدمة للجميع، خصوصاً أن الشيخ خليل كان متخفياً في حي دمشقي عادي ومعروف عنه لدى الجوار أنه تاجر دمشقي عادي.

* حاولت إسرائيل في الفترة ذاتها اغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل، تحت ستار «متطوعين وفرق إغاثة» تابعة لمنظمات وهيئات إنسانية أوروبية ودولية. دخلت بجوازات سفر أجنبية وكانت مهمتها المحددة اغتيال مشعل. وذكرت مصادر «حماس» وقتها أن تلك العناصر مكثت شهراً كاملاً في دمشق لتنفيذ العملية ولكن تعثر عملها وخشيتها من انكشاف أمرها، دفعها لمغادرة الأراضي السورية بناءً على تعليمات وصلتها من مسؤولين كبار كانوا يتابعون ويرصدون تحركاتها من خلال محطة (الموساد) في قبرص.

* تلى هذه المحاولة الفاشلة محاولة أخرى استهدفت مصباح أبوحويلة أحد قياديي «حماس» في حي المزة. وكان أبوحويلة ركب سيارته للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر بعد اغتيال الشيخ خليل، مصطحباً معه زوجته وابنته الطفلة إلى عيادة طبيب الأسنان.

وتقول مصادر فلسطينية في العاصمة دمشق ان جميع قيادات المقاومة هم مشاريع شهداء ولذلك تتخذ احتياطات أمنية بشكل دائم، ويحيط كل من مشعل وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبدالله شلّح تحركاتهم بإجراءات أمنية مشددة.

بيروت ـ علي بردى والوكالات