رغم مرور 12 شهرا على انطلاق خطة أمن بغداد أصبحت العاصمة العراقية أكثر أمنا،، لكن المصالحة السياسية المرتقبة لم تحرز تقدما يوازي التقدم الأمني، كما يؤكد مسؤولون عراقيون.

وقالت مريم الريس السياسية والمستشارة السابقة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لوكالة «فرانس برس» «تعاني الأطراف في الحكومة والبرلمان أزمة ثقة» . واضافت «كل طرف يخشى الاطراف الاخرى، كلهم لديهم الشعارات نفسها ولكن ليس الاعمال».

وبعدما أطاح الغزو بقيادة الولايات المتحدة في 2003 بالرئيس الراحل صدام حسين وحزب البعث الحاكم، ملأت نحو عشرة احزاب متنافسة في ما بينها تشكلت معظمها على اسس طائفية وقومية، الساحة في ظل الفراغ في السلطة.

وعندما أعلن المالكي وحلفاؤه الأميركيون إطلاق الخطة الأمنية في بغداد، بمساندة عشرات الآلاف من قوات الجيش والشرطة، انصب الهدف حينئذ في إنهاء نشاط المسلحين الذين يتبنون أعمال العنف والسماح للقادة المنتخبين بالتوصل إلى تسويات تاريخية فيما بينهم.

وحافظت القوات الأمنية على تعهداتها بدرجة كبيرة، حيث انخفضت معدلات القتل في صفوف المدنيين في يناير بمقدار 72 بالمئة إلى 541 شخصا من 1,992

شخصا شهريا قبل انطلاقة خطة «فرض القانون» الأمنية.

ولا تزال تقسم مناطق بغداد جدران اسمنتية عالية يقدر طولها بمئات الكيلومترات فضلا عن أسلاك شائكة ونقاط تفتيش تنتشر في كل أرجاء المدينة فيما تقوم القوات الأميركية بأعمال الدورية بنحو مستمر، لكن المحلات التجارية والشركات فتحت أبوابها والحياة تسير أفضل من السابق.

وفي البرلمان حيث يسود تبادل الاتهامات، فالامر مختلف. وقال عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية، اكبر الكتل النيابية السنية في البرلمان، «الجميع ينادي بالمصالحة لكن على الأرض لا تزال المصالحة الحقيقية بعيدة المنال ما لم تحصل ثقة متبادلة بين جميع الكيانات السياسية والمرجعيات الدينية» .

وأضاف «نتج انعدام الثقة عن تراكمات قديمة وشعور بالظلم واستئثار بعض الأطراف بالحكم وعدم إشراك غيرهم في اتخاذ القرارات السياسية، ومن دون المشاركة لن نستطيع الخروج من هذا المأزق السياسي».

من جهته، اعتبر النائب بهاء الاعرجي عن الكتلة الصدرية ان «سبب التلكؤ في المصالحة هو عدم صحة الآليات الموجودة»، مشددا على «اعادة النظر بالمشروع كله، يجب ان تبدأ المصالحة من بيت الحكومة بعد ترميم البيت البرلماني والحكومي».

وقال النائب عن التحالف الكردي محمود عثمان ان «المصالحة الوطنية تعتمد على التفاهم الكامل من قبل المكونات وطرح برنامج لإشراك الآخرين والانفتاح عليهم» .وأضاف «تأخر موضوع المصالحة الوطنية كثيرا، كان ينبغي ان يتم بعد اسقاط النظام السابق لكن ساد الانتقام والثأر وعدم التفاهم وتمسك الكل برأيه». ويامل عثمان ان «يرفد التحسن الأمني المصالحة الوطنية».

وابدى سامي العسكري، مستشار رئيس الوزراء العراقي تفاؤله بالتحرك «باتجاه المصالحة الوطنية متمثلا بتشريع قانون العدالة والمساءلة ورغبة جبهة التوافق بالعودة وهذا يعد مؤشرا ايجابيا». (ا ف ب)