رغم استبعاد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، شن حملة شاملة على قطاع غزة في الوقت الراهن، إلا أن جيش الاحتلال نفذ عمليتي توغل في القطاع أسفرتا عن إصابة 9 فلسطينيين وجندي إسرائيلي، بالتزامن مع شنه حملة اعتقالات مسعورة في الضفة الغربية، أدت إلى توقيف 15 شخصا بينهم مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض لشؤون القدس قبل أن يطلق سراحه لاحقاً، إضافة إلى صيارفة خلال دهم مؤسسات مالية في نابلس.

وأصيب تسعة فلسطينيين وجندي إسرائيلي بجروح قبل فجر أمس في عملية توغل استمرت عدة ساعات قام بها الجيش الإسرائيلي في أحياء شرق مدينة غزة، على ما أفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية.

وقال مصدر طبي «أصيب سبعة مواطنين بالرصاص وشظايا الصواريخ الإسرائيلية خلال عملية التوغل في حي الزيتون». وأوضح شهود فلسطينيون أن الجرحى الفلسطينيين وبينهم مدنيون ومقاتلون أصيبوا في تبادل إطلاق نار مع وحدة مشاة مؤلفة من عشرين مدرعة ومدعومة من مروحيات هجومية.

وأعلن ناطق عسكري إسرائيلي إصابة جندي «بجروح طفيفة» خلال العملية التي انتهت قبل الفجر. وذكرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان أنها أطلقت «تسعة صواريخ قسام (محلي الصنع) و96 قذيفة هاون على (نقطة) نحال العوز (الإسرائيلية شرق غزة) التي انطلقت منها الآليات في عملية التوغل».

من جهتها، قالت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إنها أطلقت «خمس قذائف هاون على الآليات الإسرائيلية المتوغلة». وفي جنوب قطاع غزة، أصيب ناشطان من كتائب القسام برصاص الجيش الإسرائيلي في اشتباك مسلح خلال عملية توغل نفذها الجيش الإسرائيلي، مدعوما بعدد من الآليات والمدرعات في قرية وادي السلقا شرق دير البلح. وأكد مصدر طبي على أن حال احد الجريحين «خطرة» ونقلا إلى مستشفى «شهداء الأقصى»في دير البلح.

من جهة أخرى، أكد الشهود أن الطيران الإسرائيلي شن صباح أمس غارة استهدفت مجموعة مقاتلين في حي الشجاعية في مدينة غزة من دون سقوط إصابات.

وكان باراك أعلن أمس عن أن «الحملة العسكرية الشاملة ضد حركة حماس في قطاع غزة لن تحدث في الوقت الراهن». وقال باراك للصحافيين الذين يرافقونه في رحلته إلى تركيا «لن تحدث الآن.

هناك أسباب تمنعنا من التحرك الآن بكل قوة. ستحدث حين يكون الوقت مواتيا». إلى ذلك، اعتقل جيش الاحتلال أمس 14 فلسطينيا في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن «قوات الاحتلال اعتقلت 9 فلسطينيين من محافظة نابلس ستة بينهم يعملون في محلات للصرافة و4 في الخليل وفلسطيني في رام الله».

وقالت المصادر الفلسطينية إن الاعتقالات التي جرت أمس تزامنت «مع اقتحام القوات الإسرائيلية لمحال صرافة..حيث عبثت بمحتوياتها وصادرت بعض الممتلكات الخاصة».

وأوضحت المصادر أن الحملة استهدفت «مؤسسات الصرافة الفلسطينية في مدن رام الله والخليل ونابلس وجنين وطولكرم» قائلة إن الجيش الإسرائيلي صادر محتويات هذه المؤسسات «من أموال وأثاث وأجهزة، بدعوى محاربة مصادر التمويل التابعة للفصائل الفلسطينية المسلحة». وبحسب المصادر قرر الجيش إغلاق بعض هذه المؤسسات لمدة ستة أشهر، واعتقل عاملين فيها.

كذلك أوقف الجيش الإسرائيلي فجرا في نابلس في الضفة الغربية تسعة فلسطينيين هم ستة صرافين وثلاثة عناصر من حماس. وقد أغلقت مكاتب الصرافة التي يملكها الأشخاص الستة الموقوفين المتهمين «بتحويل أموال إلى منظمات إرهابية» لمدة سنة على ما جاء في أمر عسكري علق على أبواب هذه المحلات.

في هذه الأثناء، ذكرت مصادر فلسطينية أن «الشرطة الإسرائيلية اعتقلت أمس حاتم عبد القادر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض لشؤون القدس والقيادي في حركة فتح للمرة الثانية خلال شهر، وذلك في إطار سياسة تشديد قبضة الاحتلال على القدس الشرقية قبل أن تطلق سراحه في وقت لاحق».

وقالت المصادر «قوة إسرائيلية اعتقلت عبد القادر بعد خروجه من منزله في حي شعفاط شمال القدس، واقتادته إلى مركز تحقيق تابع للمخابرات». وكان عبد القادر ترأس مساء الاثنين اجتماعاً حاشداً في القدس لتشكيل ما سماه «مجلس إصلاح من أجل مواجهة ظواهر الانفلات المختلفة» في القدس.