كشفت وثيقة داخلية للجيش الإسرائيلي ان الجيش أعاد كتابة جميع خططه العسكرية التنفيذية «العدوانية» كجزء من عملية استخلاص العبر وتصحيح الأخطاء والإخفاقات في أعقاب حربه على لبنان الثانية في صيف العام 2006، وسط تدريبات مكثفة بهدف التأكد من أنه في أي حرب مستقبلية سيحقق الجيش نتائج مختلفة عن تلك التي حققها في الحرب الأخيرة على لبنان.
وجاء في الوثيقة التي تم توزيعها على نطاق ضيق داخل الجيش الإسرائيلي في أعقاب صدور تقرير لجنة «فينوغراد» النهائي، في نهاية شهر يناير الماضي، إنه «تم كتابة الخطط التنفيذية للجيش الإسرائيلي من جديد، بلغة مهنية وواضحة» في إشارة إلى وجود خلل في صياغات هذه الخطط في الماضي.
وأضافت الوثيقة التي أن «هذه الخطط تتم دراستها طوال الوقت ويتم تعديل غاياتها وفقا لتقويمات الوضع» التي يجريها الجيش الإسرائيلي وأن «الهدف الأساسي هو التأكد من أنه في أي حرب مستقبلية سيحقق الجيش نتائج مختلفة عن تلك التي حققها في الحرب الأخيرة في لبنان».
وتابعت أنه «في أعقاب حرب لبنان الثانية وكجزء من (استخلاص) عبر الحرب تم تعديل مفهوم تفعيل الجيش الإسرائيلي واليوم يتم التشديد على الدمج بين الأذرع وعمليات التأهيل والقتال وتعزيز قدرة المناورة البرية».
وشدد على أنه «بموجب مفهوم التفعيل الحالي (للقوات) يركز ذراع البرية على بنية القوة بكافة جوانبه، كما أن غرفة القيادة العليا يتم تفعيلها وتدريبها بصورة منتظمة وفقا لما تنص عليه الخطط، كذلك تم تعريف حدود القطاعات الإقليمية وتحديدها بين الأذرع وقيادات المناطق وهيئة الأركان العامة وهذا المفهوم الجديد تم اختباره واستيعابه في إطار مناورات وتدريبات جرت مؤخراً».
وورد في الوثيقة العسكرية إنه تم بعد الحرب على لبنان «تعريف مستوى الجهوزية للجيش في كل فترة زمنية وضمان تنفيذ الانتقال السريع من وضع اعتيادي إلى حالات طوارئ والانتقال من الحرب اليومية ضد الإرهاب إلى حالة حرب».
وتطرقت إلى التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش الإسرائيلي في أعقاب الحرب وقالت إن أكثر من 70 طاقما حققوا في مواضيع كثيرة وبمستويات مختلفة بينها 10 طواقم حققت في قضايا بمستوى هيئة الأركان و23طاقما حققوا في مواضيع ذات علاقة بهيئة الأركان كما حقق 40 طاقما واستخلصوا العبر في ما يتعلق بأداء قيادات الجبهات والفرق العسكرية.
وفيما قالت الوثيقة إن قسما كبيرا من المواضيع التي تحتاج إلى معالجة قد تم تصحيح الإخفاقات المتعلقة بها لكنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى «حل واضح وفوري لمجمل الإخفاقات وإنما هذه خطة متعددة السنوات وتحتم بذل جهد كبير لفترة طويلة... مع الأخذ بالحسبان اعتبارات الموازنة والاحتياجات العسكرية العاجلة وإجراءات يتطلب تطبيقها وقتاً طويلاً».
وتناولت الخطة المتعددة السنوات التي أعدها الجيش الإسرائيلي ويطلق عليها اسم «تيفن» وصادق عليها رئيس الأركان غابي اشكنازي العام الماضي وتهدف إلى استعداد الجيش لمواجهة «تحديات إستراتيجية وتهديدات مستقبلية» وتصل ميزانيتها إلى 250مليار شيكل (حوالي 70 مليار دولار).
وتتناول خطة «تيفن» أنواعا من الأسلحة المتطورة التي بحوزة الجيش الإسرائيلي مثل دبابة «ميركافا - 4» والاستمرار في اقتناء هذا الطراز من الدبابات وتعزيز سلاح الجو بطائرات مقاتلة من طراز «اف - 35» الأميركية التي تعتبر أكثر تطورا في العالم وستتزود بها إسرائيل في الأعوام المقبلة
إضافة إلى اقتناء سلاح البحرية بوارج حربية متطورة وحديثة واقتناء منظومات دفاعية لرصد صواريخ يتم إطلاقها باتجاه إسرائيل واعتراضها بصواريخ مضادة كذلك تقرر رصد ميزانيات كبيرة لمجال المخابرات العسكرية ووحدات التنصت.
وبحسب الوثيقة الداخلية للجيش الإسرائيلي فإنه في أعقاب حرب لبنان تم إجراء تغييرات تنظيمية في الجيش الإسرائيلي «هدفها تعزيز محور تفعيل القوات في هيئة الأركان العامة والتركيز على ذراع البرية».
ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي أولى اهتماما خاصا لقضية حماية المعلومات التي تتناقلها الجهات المختلفة داخل الجيش وذلك على ضوء القدرة التي أظهرها حزب الله على التنصت على محادثات العسكريين الإسرائيليين خلال الحرب الأخيرة إضافة إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد ضباط سربوا معلومات حساسة لصحافيين.
(يو.بي.آي)
