قالت مصادر دبلوماسية لـ «البيان» إن الدول الكبرى في الغرب تتابع باهتمام بالغ المساعي الجارية من أقطاب في السلطة لتمديد بقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لفترة رئاسية ثالثة ، بينما يجس السفير الأميركي في البلاد نبض الأحزاب الجزائرية تجاه هذا الامر. في حين اعتبر السفير البريطاني أن المسار السياسي في الجزائر معطل.
وقالت المصادر إن اتصالات تجري حاليا بين قيادات غربية ومؤسسات وشخصيات في الجزائر لفهم ما يجري بعد ما يظهر من خلافات حول تعديل الدستور بما يضمن بقاء بوتفليقة. وأكدت أن الاجتماعات التي أجراها ويجريها سفير الولايات المتحدة بالجزائر روبيرت فورد مع زعامات حزبية وقيادات في منظمات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة تندرج ضمن محاولة فهم الوضع والاتجاه العام في هذا المجال.
وأفادت مصادر في الجزائر بأن فاتح الربيعي رئيس حركة النهضة التقى السفير فورد وتناول معه الوضع في الجزائر، ودافع بحماس على طروحات تعديل الدستور وعلى بقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم لفترة رئاسية أخرى على اعتبار أنه الجامع بين القوى السياسية ولا يوجد من هو أقدر منه في تحمل هذه المسؤولية.
والتقى السفير الأميركي مع قيادات في منظمات المجتمع المدني، كما يلتقي رؤساء الكتل البرلمانية المختلفة التي يؤيد معظمها التمديد لبوتفليقة لفترة رئاسية أخرى ومنها من يطالب ببقائه رئيسا مدى الحياة.
كما سيلتقي بأحزاب مختلفة التوجهات أهمها جبهة القوى الاشتراكية في المعارضة وأحزاب الحلف الرئاسي الثلاثة: جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي وحركة مجتمع السلم التي تشكل الحكومة.
وعلمت «البيان» من مصادر عليمة أن حزب العمال اليساري الذي تقوده النائبة في البرلمان لويزة حنون لن يجتمع بالمبعوث فورد، على خلفية ان هذه اللقاءات تدخل سافر في الشأن الداخلي الجزائري. ولا يعارض العمال تعديل الدستور بما يضمن بقاء بوتفليقة.
ولئن كانت الولايات المتحدة أجلت موقفها فيما يتعلق بتعديل الدستور في الجزائر بما يتيح بقاء النظام الحالي على ما هو عليه من خلال إعادة تنصيب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا، فان سفير بريطانيا في الجزائر اندرو إندرسون اعتبر أن «المسار السياسي في الجزائر معطل وأن نسبة كبيرة من المجتمع فقدت الأمل».
وقال الخميس الماضي في مداخلة خلال منتدى «الجزائر اليوم وغدا، والعلاقات البريطانية الجزائرية»: قبل تسلمى مهامى استدعيت في الخارجية بلندن وقيل لى ان اهم ما يشغل الجزائريين مرض رئيسهم والمسألة الأمنية، لكن هنا اكتشفت ان ما يشغل الناس هو مشاكل الصحة والبطالة وغلاء الحليب والبطاطا».
وأضاف «يجب على بوتفليقة ان يقوى حضوره الشخصي على حضور المؤسسة الأمنية، وان يعزز قوة مؤسسة الرئاسة لتمثل الشعب». ولم يتضح ما اذا كانت الحكومة الجزائرية قد استدعت السفير البريطاني لسؤاله عن تصريحاته التي تجاهلت أي تحفظ دبلوماسي، ام انها لم تلتفت اليها وتجاهلتها
الجزائر ـ «البيان»