انتقد رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، الحكومة السودانية بشدة لرفضها تسليم وزير الدولة للشؤون الإنسانية أحمد هارون، الذي تتهمه المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها بارتكاب جرائم حرب في دارفور. وبالموازاة ذكرت الأمم المتحدة ان 88 الف سوداني على الأقل دخلوا من دارفور إلى تشاد هربا من الهجمات التي شنها الجيش السوداني وميليشيا الجنجويد على قرى في الإقليم.

وقال مورينو أوكامبو قبيل زيارة لبرلين إن الأمر أصبح سيئا للغاية بعد تعيين هارون وزير دولة للشؤون الإنسانية في السودان.وطالب رئيس الادعاء في محكمة لاهاي باعتقال هارون وتسليمه للمحكمة في لاهاي على خلفية الجرائم المتهم بالتورط فيها في إقليم دارفور عندما كان وزير دولة في وزارة الداخلية.

وناشد مورينو أوكامبو المجتمع الدولي عدم تخفيف الضغط على السودان مشيرا إلى ضرورة تذكير الحكومة السودانية بواجبها إزاء احترام القوانين الدولية وتسليم هارون الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا باعتقاله في أبريل من العام الماضي بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وأكد رئيس الادعاء في محكمة لاهاي أن «العالم يجب أن يوقف الجرائم في دارفور». وأضاف أن المعلومات المتوفرة تشير إلى قيام هارون المسؤول عن أمن معسكرات اللاجئين في دارفور بإعطاء تعليمات لمواصلة الهجمات ضد المدنيين بدلا من حمايتهم.وأشار مورينو أوكامبو وإلى أن هارون يتحمل الجانب الأكبر من المسؤولية عن نزوح 5,2 مليون من سكان دارفور عن ديارهم خلال عامي 2003/2004 وأنه يسعى حاليا لعرقلة جهود الوكالات الإنسانية الدولية الرامية إلى تخفيف محنة أولئك النازحين.

وأضاف أن حكومة السودان تسمح لميليشيات الجنجويد التي تدعمها بمهاجمة من يحاولون مغادرة مخيمات اللاجئين وقال: «إذا رغب الناس في مغادرة المخيمات فعليهم توقع المغامرة بحياتهم في إطار الوضع البائس الذي يعيشون فيه».

واتهم مورينو أوكامبو الوزير هارون وغيره من أعضاء الحكومة السودانية بمحاولة عرقلة المهمة المشتركة لقوات المم المتحدة مع الاتحاد الأفريقي في دارفور ومنع تنفيذها.وقال رئيس الادعاء في المحكمة الدولية إن العدد المخطط لهذه القوات كان 26 ألف جندي ولكنه لم يتجاوز الآن تسعة آلاف جندي بسبب «عدم رغبة هارون لان يخضع للسيطرة».

من جانب آخر قالت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة في جنيف هيلين كو متحدثة الهجمات التي شنها الجيش السوداني وميليشيا الجنجويد على قرى في دارفور يوم الجمعة «نتيجة للقصف، انتقل أربعة آلاف شخص على الأقل من دارفور إلى الجهة التشادية». وأوضحت الناطقة ان اللاجئين السودانيين وفدوا من أبو سروج، وساليا وسيربا (على بعد 55 كلم شمال الجنينة عاصمة غرب دارفور).

ونقلت هيلين كو عن شاهد كان في سيليا وصف «مشاهد عنف قاسية» في أثناء الهجمات البرية. وأضافت أن المفوضية سترسل ثمانية أشخاص إلى تلك المنطقة في تشاد، أي بيراك (جنوب شرق غيريدا) بهدف «تقييم الوضع».

وبحسب احد قادة حركة العدل والمساواة (تمرد) فان الهجوم شارك فيه جنود وصلوا في 65 آلية ونحو 600 عنصر من الجنجويد على ظهر جمال معززين بدعم جوي. وأشار إلى مقتل أو إصابة 150 على الأقل من السكان. وقالت عائلات ضحايا إن 27 شخصا على الأقل قتلوا في هذه الهجمات.