كشف مبعوث لجنة السلام الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير، عن أن العديد من القادة العرب يستعجلون الحل السلمي النهائي للقضية الفلسطينية، بينما إسرائيل تتباطأ في اتخاذ خطوات اقتصادية للتسهيل على الفلسطينيين.
فيما اعتبر أن على العرب أن يحددوا ما إذا كانوا يريدون أن يكونوا في خضم التطور الذي تشهده العولمة الحديثة، أو مع «معركة الإسلاميين حتى الموت ضد الغرب وحلفائه بما فيهم إسرائيل»، في موازاة ذلك طالب رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع الإدارة الأميركية أمس «بدور اقل انحيازا لإسرائيل وأكثر عدالة»، مؤكداً ان المفاوضات الجدية مع الإسرائيليين لم تبدأ بعد.
ونقلت عنه صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس، عن بلير إن «هناك قادة عرب، لا أريد أن أذكر أسماءهم، تحدثوا إلي مؤخراً عن نوع التسوية، نوع المعاهدة (للسلام) التي سيقبلون بها. وأستطيع القول إنها (التسوية) قريبة جداً لما تريده إسرائيل حتى في بعض هواجسها الحساسة».
وفي حين أن بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، فضل عدم ذكر أسماء هؤلاء الزعماء العرب، فإنه أردف أن هؤلاء القادة العرب الجدد يريدون أن تتمتع بلادهم باقتصاديات القرن 21 و«يدركون أن سياساتهم وثقافتهم يجب أن تواكب اقتصادياتهم». وقال بلير «قضيت الكثير من الوقت أتحدث إلى العرب... لدي اعتقاد راسخ، ولا يشاركني في هذا كل من في إسرائيل: العرب يريدون بحق التسوية الآن».
ووصف العالم العربي بأنه يمر في مرحلة «انتقالية»، معتبراً أن السؤال المفصلي والانتقالي أمام العرب اليوم هو ما إذا كانوا يريدون أن يكونوا في خضم التطور الذي تشهده العولمة الحديثة، أو مع «معركة الإسلاميين حتى الموت ضد الغرب وحلفائه بما فيهم إسرائيل».
وشدد بلير على أنه برغم إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أنه لا يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل هذا العام، فإن الجدول الزمني الذي أقره مؤتمر أنابوليس للسلام في نوفمبر الماضي ما زال «ممكن التطبيق».
وأردف أنه «هناك ما يكفي من الإلحاح والتركيز والتصميم والإستراتيجية» في هذا الإطار، لكنه ألقى باللوم على إسرائيل لأنها لم تقم بتسريع وتيرة إنجاز العديد من المشاريع الاقتصادية في الضفة الغربية التي يمكن أن تفيد الفلسطينيين فوراً في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
واعتبر بلير أنه يمكن تأمين حرية الحركة للفلسطينيين في الضفة الغربية من دون تعريض أمن إسرائيل للخطر، مشيداً بالتحسن «المحدود والصغير، لكن الموجود» للاقتصاد في الضفة.
واعتبر بلير أن الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون على نقاط التفتيش الإسرائيلية تجعل وعود الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقيام الدولة تبدو «مزاحاً» بالنسبة إليهم.
الى ذلك، طالب رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في مؤتمر صحافي في مكتبه في ابو ديس، الإدارة الأميركية «بدور اقل انحيازا لإسرائيل وأكثر عدالة» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وقال قريع ان «المفاوضات الجارية الآن غير جدية وانما هي (...) اتصالات لمحاولة استكشاف الافق. لكننا لم نصل إلى بدء مفاوضات جدية». ويشير قريع بذلك إلى اللقاءات الدورية التي يعقدها مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني منذ مؤتمر انابوليس الذي تعهد بموجبه الإسرائيليون والفلسطينيون السعي للتوصل إلى اتفاق بينهما خلال العام الجاري.
وأضاف ان «المفاوضات بزخمها لم تبدأ بعد ولا يوجد اشتباك تفاوضي ولم يتم تشكيل لجان للمفاوضات»، موضحا ان «السبب الرئيسي الأوضاع في غزة والحصار والقصف والاستيطان». وقال «ان التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة يؤثر على المفاوضات وخاصة الانتهاكات والاغتيالات والاستيطان والعدوان على غزة».
ولكنه شدد على انه «اذا توفرت النوايا الصادقة والاستعداد لاتخاذ قرارات تاريخية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتوفر الدعم الدولي والجدية من قبل اللجنة الرباعية الدولية والولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي والإرادة الحقيقية فانه سيتم تحقيق تقدم في المفاوضات ويمكن خلال هذا العام التوصل إلى اتفاق».