استعرت خطابات المسؤولين الإسرائيليين، فيما تكشفت وجوه المعتدلين منهم الحقيقية، اذ طالبوا بحرق أحياء كاملة في قطاع غزة، واغتيال قيادات في حركة «حماس»، مستغلة الصمت العربي والدولي المطبق وسط إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك عن قيام جيش الاحتلال بعمليات سرية في القطاع.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لدى افتتاحه اجتماع الحكومة الأسبوعي أمس «لا شك في أن الألم مشترك لجميعنا والغضب مفهوم وطبيعي لكن الغضب ليس خطة عمل، ويتوجب العمل بصورة منهجية ومنتظمة لوقت طويل وسنواصل (العمليات العسكرية في القطاع) وسنصل إلى جميع الجهات الإرهابية ولن نسامح أحداً»، وكان أولمرت يرد بذلك على مطالب بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة.

واستطرد «ان إسرائيل ستستهدف كل المسؤولين عن اطلاق الصواريخ عبر الحدود من قطاع غزة»، وأضاف أمام أعضاء حكومته «سنواصل استهداف كل العناصر الإرهابية.. والمسؤولين عنهم.. والذين يرسلونهم».

من جهته، هدد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون، الذي يعد من المعتدلين، فصائل المقاومة الفلسطينية قائلا: ان إسرائيل التي اغتالت زعماء فلسطينيين كبارا بينهم مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين عام 2004 عليها أن تمطر مناطق غزة التي تطلق منها الصواريخ بـ «وابل من النيران».

وطالب وزير الداخلية الإسرائيلي مائير شيطريت، الذي يعد كذلك من المعتدلين، بأن يمحو الجيش الإسرائيلي حيا بأكمله في غزة عن وجه الأرض واغتيال قادة حماس. ووصف شيطريت اسماعيل هنيه بـ «الهدف المشروع»، وقال شيطريت للإذاعة الإسرائيلية العامة أمس إن «مهمتنا إحضار جميع المسؤولين عن هذه الأعمال (إطلاق صواريخ القسام) إلى المحاكمة وأن ننفذ الحكم بهم وبمن فيهم قادة حماس ويتوجب المس بجميع المسؤولين عن الإرهاب من دون أن نسأل من يكونون ولا يعقل ألا نرد على الهجمات ضدنا».

كما دعا وزير الاسكان الإسرائيلي زئيف بويم،القريب من أولمرت إلى تصفية القادة السياسيين لحركة حماس بمن فيهم رئيس الوزراء في حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية. وقال الوزير في تصريحات للإذاعة العبرية الرسمية «انها قواعد الحرب في غزة، يجب ان نتحدث بلغة قتالية أكثر ليتم فهمنا وان كل أعضاء القيادتين السياسية والعسكرية لحماس متورطون في الإرهاب».

وردا على سؤال عن امكانية استئناف عمليات «تصفية» المسؤولين السياسيين لـ «حماس»، قال بويم انه يؤيد «الهجمات على رؤوس (الافاعي) بدءا من هنية وكل الذين هم في مراتب ادنى» على حد تعبيره. واضاف: «أن هنية ليس مختلفا عن (مؤسس حركة حماس) الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي(الذي خلف ياسين) »، اللذان اغتالتهما طائرات الاحتلال.

وانتقد وزير المواصلات شاؤل موفاز أداء إسرائيل وعدم تمكنها من وقف إطلاق الصواريخ. وقال موفاز إن «أهداف العمليات العسكرية (الإسرائيلية) في غزة ليست مُعرفة وعلينا تحديد ما نريد تحقيقه وبناء عليه نعمل». ودعا إلى اغتيال قادة «حماس» العسكريين والسياسيين واعتبر أنه «لا يوجد شيء اسمه ذراع سياسية في حماس، فجميعهم ضالعون في الإرهاب وأنا لا أفهم لماذا لم يتم حتى الآن اغتيال (القيادي في حماس) محمود الزهار وهو ضالع بصورة مباشرة في الإرهاب».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني انه «لا أمل» في قيام دولة فلسطينية تضم قطاع غزة ما دامت هناك هجمات صاروخية من القطاع. وأضافت للصحافيين «لا أمل للشعب الفلسطيني في ظل حماس... لا أمل في أي نوع من السلام أو تصور دولة فلسطينية تشمل قطاع غزة دون تغيير حقيقي على الأرض».

كما دعا زعيم المعارضة ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو إلى شن عملية واسعة في قطاع غزة جعل حماس تدفع ثمنا غاليا. وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي «إننا ملزمون بالانتصار في الامتحان والامتحان هو وقف إطلاق صواريخ القسام وإعادة الأمن».

في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي باراك أثناء جولة قام بها إلى مستعمرة «سديروت» (جنوب) «إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات عسكرية سرية في قطاع غزة ضد إطلاق صواريخ قسام». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله إن «العمليات العسكرية ضد إطلاق صواريخ القسام ستستمر والجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات مختلفة في القطاع، بعضها سرية، من أجل تقليص إطلاق الصواريخ».

وأضاف ان الجيش «سيضرب بكل السبل»المقاومين الفلسطينيين، وأضاف «يمكن أن نسمع أصوات طائرات الهليكوبتر الحربية في الجو. سنواصل العمل حتى نقضي على نيران صواريخ القسام». وكان باراك ونائبه متان فيلنائي توجها أمس إلى «سديروت» مستقبلا تظاهرة حاشدة من قبل المستوطنين الذين أغلقوا مدخل المستعمرة الرئيسي مطالبين أولمرت بالاستقالة.

القدس المحتلة ـ «البيان»،غزة ـ ماهر ابراهيم، والوكالات