لاتزال الحكومة الكويتية تلتزم سياسة الصمت تجاه الجدل السياسي العاصف بين الإسلاميين والليبراليين بسبب القانون المقدم من نواب التحالف الوطني لإلغاء قانون منع الاختلاط الذي شرعه مجلس الأمة الكويتي في العام 1994.

وفيما شن نواب إسلاميون وقبليون حملة انتقادات على الحكومة لصمتها من القضية، التي تثير عاصفة سياسية هوجاء ساحتها الصحافة والمنابر والديوانيات حتى الآن، يرى مراقبون أن الحكومة لا تعلن موقفها، القريب من مشروع القانون الجديد، حتى لا تغضب النواب الإسلاميين وأنها ترى الأمر «معركة فاشلة» ونتائجها ستكون سلبية على العلاقة بينها وبين التيارات الإسلامية ونواب المناطق الخارجية.

وفي سياق الجدال الدائر في الكويت بسبب هذا القانون، دافع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة (البرلمان) النائب محمد الصقر بقوة عن موقف التحالف الوطني الذي ينتمي إليه، موضحاً أن منع الاختلاط في الجامعات «فشل فشلا ذريعاً.. القانون المطبق حاليا تشوبه شوائب دستورية ولا بد من تعديله»، مشيرا إلى كلفته المالية المرتفعة.

وشدد الصقر على أن إدخال الشرع في هذا الموضوع ليس صحيحا، لافتا إلى أن جميع المدارس والجامعات في العالم الإسلامي تطبق التعليم المشترك، ونلاحظ ان مستواها التعليمي جيد، متسائلاً: «لماذا نشكك في أبنائنا وبناتنا في الكويت بإلزامهم بالفصل؟.. ونشاهد الاختلاط في كل مكان، في العمل والجمعيات والأسواق وحتى في الحرم المكي؟».

وانتقد النائب محمد الصقر كثرة الفتاوى الصادرة عن غير مؤهلين ولا يملكون اي خلفية شرعية، مشيرا إلى أن هناك من أفتى بحرمة الدوائر الخمس، حرمه الحقوق السياسية للمرأة، والآن يفتون بحرمة الاختلاط، مؤكدا على أن الديمقراطية ناقصة من دون حرية واحترام الرأي الآخر والتسامح. وكشف عن انه يدرس التقدم باقتراح بقانون ملزم بتنظيم الفتاوى في الكويت «لأن كل من هب ودب أصبح يفتي».

وأكد على أن «التهديد بالقتل لن يثنينا»، في إشارة إلى التهديد الذي تلقاه زميله في التحالف الوطني النائب علي الراشد قبل أربعة أيام، وتابع الصقر القول: «دفعنا أثماناً بسبب مواقفنا في السابق.. النائب السابق حمد الجوعان الآن مقعد بسبب دفاعه عن قضية أساسية بعد إصابته برصاصة من مجهول..

وكذلك الحال مع النائب السابق عبدالله النيباري الذي دفع ثمنا لمواقفه الشجاعة اثر محاولة اغتياله ولن يثنينا الآن تهديد الزميل علي الراشد، بل يزيدنا إصرارا، والذي يريد التهديد فليذهب إلى القاعدة أو طالبان، لأن لا مكان له داخل المجتمع الكويتي المتسامح».

من جانبه، شن التيار الإسلامي هجوماً قوياً على تصريحات الصقر. وقال النائب عبدالله عكاش إن «أعضاء مجلس الأمة ليسوا إسلاميين وإنما محافظون، وهم أغلبية ساحقة ولا يقبلون بمثل هذا العبث السياسي».

وأعلن النائب احمد باقر، الذي يمثل التيار السلفي، عن أن النواب ليست لديهم حساسية من الاقتراح بقانون لإلغاء قانون منع الاختلاط المقدم من نواب التحالف الوطني الديمقراطي «لأننا متأكدون من أن هذا القانون لن يقر وليس له مؤيدون سوى مقدميه».

وشدد على أن الاقتراح التشريعي «يخالف الشريعة الإسلامية، ولدينا فتاوى كثيرة بهذا الشأن وكثير من فقهاء الكويت أفتوا بأن الاختلاط لا يجوز إلا بشروط وجود الحجاب وغض البصر وعدم الخلوة ووجود الأهل وجمع من الناس».

أما عضو كتلة العمل الشعبي النائب عدنان عبدالصمد فأكد على أن قانون منع الاختلاط، الذي اقره مجلس الأمة قبل 14 سنة تقريباً، «جاء بإرادة شعبية» وأنه لايزال يحظى بتأييد شعبي واسع «ولو لم يكن كذلك لما حقق النجاح».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن