غادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بيروت أمس عائداً إلى القاهرة بعد أن اخفق مجدداً في إقناع الأطراف اللبنانية المختلفة بالموافقة على الخطة العربية لتسوية الأزمة المستفحلة في لبنان.. فيما أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الرابعة عشرة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى 26 الجاري.

واتخذ بري قرار تأجيل الجلسة التي كانت مقررة في يوم غدٍ الاثنين بموجب البند الأول من الخطة العربية، بعدما فشل في إيجاد تسوية بين الموالاة والمعارضة حيال البند الثاني من المبادرة والذي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون «كفة الترجيح» فيها لرئيس الجمهورية.

وكاد موسى يسجل اختراقاً عصر يوم الجمعة خلال انعقاد الطاولة المستديرة في مجلس النواب والتي جمعت رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والرئيس الأسبق أمين الجميل عن «قوى 14 آذار» ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون عن قوى المعارضة، فأرجأ سفره ساعات، لكن استمرار الخلافات على التفاصيل أطاحت إمكانات التوافق، فقرر العودة إلى القاهرة.

وقبيل مغادرته، قال موسى إنه يغادر لبنان «وعندي بعض الأمل» بالحل. وأضاف أن هناك «بعض الشائعات والتشنجات والمبالغات والتخيلات» في ما أوردته الصحف «إنما بعضه صحيح».

وأكد أن «السقف في التخاطب السياسي اللبناني عالٍ»، موضحاً أن «الوضع في لبنان يحتاج إلى الهدوء». ودعا إلى عدم استخدام الشارع، والى «التعامل مع هذه القضية الحساسة في لبنان بكثير من الرصانة المطلوبة».

وكان موسى تمنى «ألا تبقى الأمور تراوح مكانها حتى القمة (العربية) المقبلة، لأن لها تأثيرها الكبير... القمة المرتقبة مهمة ويجب الإعداد لها إعداداً جيداً. وضمن هذا الإعداد تحرك المسألة اللبنانية».

وبحسب رواية «قوى 14 آذار» وقوى المعارضة، فإن موسى أرجأ سفره أول من أمس إلى أمس بعد تمنيات من بري لإفساح مجال أمامه عله يستطيع فعل شيء لترتيب اجتماع رباعي ثانٍ، يسمح بحلحلة العقد بعدما أظهر الحريري والجميل ليونة في مسألة المثالثة داخل الحصص الوزارية.

وأضافت أن عون تمسك بالثلث المعطل، فضلاً عن اشتراطه المشاركة في اختيار رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب وتشكيلات الفئة الأولى. وجدد الحريري والجميل سؤالهما لعون: هل تريدون انتخاب رئيس للجمهورية يوم الإثنين أم لا؟

ورد عون بـ «اننا جاهزون شرط التوافق على السلة المتكاملة للحل». وقال إن المبادرة العربية نفسها تطورت وتحدثت عن البيان الوزاري وليس عن الرئيس والحكومة والقانون الانتخابي وهناك أزمة ثقة ويجب أن يكون التفاهم شاملاً حول كل القضايا.

وبعد سجالات في قضايا مختلفة، اجتمع موسى مع بري وأبلغه بمحصلة الاجتماع وقرار المغادرة، ولكن بري تمنى عليه أن يبقى إذا كانت الأكثرية جاهزة لاعتماد قاعدة العشرات، فإنه مستعد لتوفير النصاب لجلسة الاثنين ولو بنصاب كتلته (92 نائباً)، لكن المطلوب الحصول على جواب واضح من الأكثرية على هذه النقطة تحديداً وحول ضمان إعطاء حقيبتين سياديتين للمعارضة. وخرج موسى من مقر الرئاسة الثانية، وأعلن أنه قرر إرجاء سفره لاستكمال مساعيه وجهوده.

وأصدرت قوى الأكثرية بعد مشاورات مع أطرافها ولقاء مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بياناً أعلنت فيه «تمسكها بالمبادرة العربية القاضية بتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة ألا يكون للأكثرية فيها القدرة على الاستئثار بالقرار، ولا للأقلية القدرة على التعطيل».

بيروت ـ علي بردى