خلص محققو شرطة «سكوتلانديارد» البريطانية بعد أسبوعين من التحقيقات أمس إلى أن رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو قتلت جراء ضغط الانفجار الذي استهدفها في 27 ديسمبر الماضي في روالبندي عقب إلقائها خطابا أمام أنصارها، ما يتطابق مع رواية حكومة الرئيس برويز مشرف بشأن مقتلها.

فيما رفض حزب الشعب هذه النتائج وأصر على أن زعيمته ماتت بالرصاص، ما يعيد باكستان إلى المربع الأول مع احتدام المنافسة بين الفرقاء الباكستانيين باقتراب موعد الانتخابات التشريعية قي 18 الجاري.

وانتهى تحقيق قام به محققو الشرطة البريطانية «سكوتلانديارد» في اغتيال بوتو إلى أنها توفيت جراء التفجير الانتحاري وليس بسبب طلقات الرصاص التي أطلقت عليها في هجوم الـ 27 من ديسمبر، مؤيدين بذلك رأي الحكومة الباكستانية فيما يخص سبب وفاتها.

وقال اختصاصي علم الأمراض في وزارة الداخلية البريطانية، عضو فريق «سكوتلانديارد» ناثانيال كاري إن «السبب الوحيد المحتمل لإصابة بنازير في رأسها هو من أثر الانفجار الذي وقع وهي تلوح لمؤيديها من فتحة في سقف سيارتها بعد إلقاء خطبة في حشد انتخابي».

واستخدم خبراء «سكوتلانديارد» تجهيزات تقنية شديدة التطور ليرسموا بثلاثة أبعاد مسار الرصاصات التي أطلقها الانتحاري في بادئ الأمر على بوتو قبل أن يفجر القنبلة التي كان يحملها. وبحسب هذا الرسم، فان الرصاصات الثلاث أخفقت هدفها رغم أن واحدة منها لامست رأس بوتو فرفعت الوشاح الذي كان يغطي رأسها.

وفي وقت سابق، توقعت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تتوصل «سكوتلانديارد» في تقريرها الأولي إلى أن «بوتو ماتت بعد إصابتها بشرخ في رأسها بعد اصطدامها بسقف سيارتها».

ونشرت الحكومة الباكستانية التقرير فور صدوره، وقال قائد الشرطة الباكستانية تشودري عبد المجيد في مؤتمر صحافي في إسلام آباد وهو يرفع أمام عدسات الصحافيين وثيقة التحقيق البريطانية إن «النتائج جاءت من جهة محايدة مشابهة لما أكدته أجهزة الأمن الباكستانية».

وأضاف «قلنا سابقاً إنها (بوتو) قتلت إما نتيجة كسر في الجمجمة بعدما صدم رأسها مقبض فتحة سقف سيارتها وهي تحاول الولوج إليها أو بسبب ضغط الانفجار». وتحمل الحكومة الباكستانية القيادي في «طالبان» بيت الله محسود مسؤولية تدبير الهجوم بالقنبلة والمسدس على بوتو فضلا عن مسؤوليته عن عشرات التفجيرات الانتحارية الأخرى ضد قوات الأمن خلال العام الماضي.

ولم تخفف نتائج التحقيق من حدة الجدل في باكستان حول الأسباب الفعلية التي أدت إلى مقتل زعيمة المعارضة. إذ رفض حزب «الشعب» الباكستاني نتائج التقرير . وقالت الناطقة باسم الحزب شيري رحمن إن «الحزب يطلع حاليا على تقرير سكوتلانديارد لكنه من الصعب جدا الموافقة على استنتاجاته حول أسباب الوفاة».

وأضافت «نعتقد أنها قضت برصاصة قاتل». مجددة اتهام أركان في السلطة ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات بتدبير اغتيالها. ورفض زوج بوتو آصف علي زرداري تشريح جثتها وإزاء تصاعد الجدل حول أسباب الوفاة، طلب الرئيس مشرف مساعدة بريطانيا و«سكوتلانديارد» التي أرسلت فريق خبراء في الطب الشرعي أجرى تحقيقات على مدى أسبوعين في باكستان.