ارتبط الإنسان في منطقة الخليج بالبحر منذ مئات السنين، وعرف أبناء الخليج من خلال البحر طرق التجارة والصيد والغوص ليعود كل منهم بمغنم مادي ومعنوي وفيرين، وتكونت في ذلك علاقة وطيدة بين البحر وأبناء المناطق الساحلية، واكتسبوا من ركوبهم للبحر الكثير من الخبرات التي أصبحت مهنا وعادات يورثها الأجداد والآباء إلى الأبناء من الجيل الحاضر.

وتتويجا لتلك العلاقة التي تكونت بين البحر وأبناء المناطق الساحلية في منطقة الخليج، ومن اجل استغلال الثروة الكامنة في البحر عمدت سلطنة عمان إلى إنشاء أول معهد في منطقة الخليج متخصص في تأهيل الصيادين وتدريب الشباب من أبناء دول مجلس التعاون، يعمل على رفع الكفاءات وتطوير القدرات لدى العاملين في قطاع الثروة السمكية من خلال برامجه وتخصصاته النظرية والعملية.

المعهد افتتح في شهر يناير الماضي بتكلفة بلغت 3ملايين ريال عماني شاملة الإنشاءات والتجهيزات التقنية والمهنية الحديثة، وجاءت إقامته في ولاية الخابورة الساحلية بمنطقة الباطنة (180 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة مسقط)

ويقوم بجهود حكومية تعاونية من قبل وزارات المالية والاقتصاد الوطني والثروة السمكية والقوى العاملة، وخبرات استشارية من قبل الأكاديمية العربية للعلوم التكنولوجية والنقل البحري في مصر.

بدأ المعهد بعدد 130شابا في دورته الأولى وسيتضاعف هذا العدد مع انتشار المعرفة بالإمكانيات والأهداف التي يقوم بها المعهد في صقل المهارات لدى الشباب من أبناء الصيادين وفق أحدث التقنيات وأساليب الصيد المتطورة.

وأكدت الحكومة العمانية أن هذا المعهد سيتبعه معهد آخر سيقام بمدينة صلالة في محافظة ظفار بجنوب السلطنة وسيختص المعهد الجديد بالتعليم في قسمه الأول تقنيات الملاحة ومعدات الصيد وفي القسم الثاني هندسة الصيد والميكنة البحرية.

وفي هذا الشأن يؤكد مدير عام التدريب المهني حاجي فقير البلوشي، على أن افتتاح المعهد جاء ضمن اهتمامات الحكومة العمانية بقطاع الثروة السمكية الذي يعد من أهم القطاعات الغير نفطية في البلاد،

وباعتباره يعد المصدر الطبيعي المتجدد، وأن كثيرا من الدول التي حباها الله بسواحل بحرية قامت باستثمار هذا المورد من خلال تشغيل طاقات أبنائها في زيادة مصادر دخولها وسعت إلى تأهيل وتدريب كوادرها الوطنية.

مشيرا إلى أن قطاع الصيد البحري في سلطنة عمان حظي بعناية خاصة تجلت من خلال الاستثمارات المرصودة لهذا القطاع، والمتعلقة خاصة بتطوير شبكة الموانئ على طول الشريط الساحلي، وتطوير أسطول النقل لمنتجات الصيد البحري، والتشجيع على تطوير السفن وطرق الصيد، إضافة إلى الاهتمام بمجالات تجهيز وتصنيع الأسماك.

إلا أنه رغم هذا التطور، تبقى بعض المجالات في حاجة إلى مزيد من العناية باعتبار المنافسة الشديدة التي تميز مثل هذه القطاعات، وبعدما تأكدت الحكومة من أن هذا القطاع يوفر فرصا استثمارية كبيرة ذات عوائد عالية في موانئ الصيد البحري.

كما يوفر مجالا واسعا لإيجاد فرص للعمل لعدد كبير من المواطنين في مجالات عدة مرتبطة بالقطاع، ما يؤكد أن التوجهات الحكومية في دعم وتطوير هذا القطاع ستنتج آثارا إيجابية على مجمل الاقتصاد العماني، وتنمية المناطق الساحلية للسلطنة.

وقال حاجي فقير إن المعهد الجديد يعمل على التدريب على تقنيات الاستزراع السمكي والإرشاد السمكي والتنمية السمكية وبناء وإصلاح السفن، وطرق ومعدات الصيد. موضحا أن المعهد سيعمل على تأهيل الكثير من الكوادر الشابة في السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي، لتستطيع هذه الكوادر مواكبة التطورات الحديثة في مجالات تقنية الصيد والعلوم المصاحبة لها.

ولتساهم في تنويع مصادر الدخل القومي، وإعطاء قطاع الثروة السمكية مكانته المتقدمة.كما أن هذا المعهد سيعمل على خلق مجتمع سمكي ملما بوسائل الصيد الحديثة واستغلال الثروة السمكية بأسلوب حكيم.

من جانبه أكد الشيخ الدكتور سعيد الكعبي والي ولاية الخابورة، على أن إنشاء معهد متخصص لتأهيل الصيادين في السلطنة سيعزز من قدرات الصياد الخليجي، وسيمكنه من استخدام التقنيات الحديثة في مجال الصيد وجميع ما يتعلق في الأمور البحرية.

وبالطبع فان ذلك سيؤدي إلى ضمان ضبط الجودة وضمان وجود القدرة التنافسية للأسماك العمانية على المستوى العالمي، كما أن التنوع في البرامج التعليمية التي يقدمها المعهد بمساريها النظامي والدورات التدريبية القصيرة، وسيقدم الخدمة المتميزة للصيادين الممارسين لمهنة الصيد البحري.

كما أكد حمد العامري وكيل وزارة القوى العاملة للتدريب المهني والتعليم التقني على أهمية إقامة هذا المعهد المتخصص الذي تم تجهيزه وفق أعلى وأحدث المستويات التي وصلت إليها إمكانية التجهيزات لمثل هذه المعاهد من حيث المعدات والأجهزة والأدوات.

لتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية كي تستطيع مواكبة ما هو متطور عالميا في هذا المجال، وأيضا الزيادة والارتقاء بالإنتاج في الثروة السمكية كونه يعد أحد الروافد الاقتصادية في منطقة الخليج.

مشيراً إلى أن هذا المعهد يعتبر الأول على مستوى السلطنة وأيضاً على مستوى المنطقة وأن المعهد يقوم بالتدريس لما بعد التعليم العام لمدة سنتين للحصول على الدبلوم وأيضاً يدرس حملة شهادات الصفين التاسع والعاشر لسنة واحدة.

مسقط ـ علي البادي