تعد دار الكتب المصرية في باب الخلق في القاهرة من أقدم المكتبات العامة، التى تضم مئات الآلاف من أمهات الكتب النادرة، وكنوز التراث الإنساني والمخطوطات والوثائق، التى نهل منها آلاف الباحثين والمستشرقين.
وتدين دار الكتب «الكتبخانة المصرية» بوجودها كواحدة من أهم المشروعات الثقافية إلى الخديوي إسماعيل الذي أصدر في 23 مارس 1870 أمرا إلى علي باشا مبارك ناظر المعارف وقتئذ بجمع المخطوطات والكتب التي كان قد أوقفها الأمراء والعلماء على المساجد ومعاهد العلم.
وسعى علي باشا مبارك أن تكون المكتبة المصرية على نمط المكتبة الوطنية في باريس، وتبرع الأمير مصطفي فاضل شقيق الخديوي إسماعيل بقصره بدرب الجماميز في حي السيدة زينب حاليا، ليكون مقرا للدار الجديدة والتي ضمت روائع المعارف العامة المتنوعة المشارب واللغات.
كما تبرع عدد كبير من الأمراء وأفراد الأسرة الحاكمة بما يمتلكونه من كتب ومخطوطات ومراجع عربية وانجليزية وفرنسية وايطالية وتسابق الشعب المصري للتبرع لهذه الدار التي تحولت إلى مشروع قومي وقتها وكانت دار الكتب المصرية منذ انشائها عام 1870 بمثابة أول «جامعة شعبية»شكلت وجدان المصريين وطبعت ثقافتهم بطابع التسامح وشكلت عقول النخبة المثقفة.
وظلت الدار تؤدي دورها من قصر مصطفى فاضل حتى ضاق بها المكان وفي الأول من يناير 1899 وضع الخديوي عباس حلمي الثاني حجر الأساس لمبنى دار الكتب «الكتبخانة» في باب الخلق بوسط القاهرة، وفتحت أبوابها للجمهور في عام 1904.
واستمرت دار الكتب كنزا ينهل منه الباحثون والمستشرقون والعلماء لدرجة أننا لا نجد عالما في أي فرع من فروع المعرفة مصريا كان أم عربيا أو مستشرقا، إلا وكانت الدار مصدرا أساسيا في تكوينه حتى ضاقت قاعاتها ولم تعد تستوعب الأعداد الضخمة من الكتب وآلاف المخطوطات والمراجع،
فاتجه التفكير نحو إقامة مبنى جديد لها على كورنيش نيل القاهرة وتم افتتاحه بالفعل للجمهور عام 1971 ومنذ ذلك التاريخ انتقل الاهتمام إلى المقر الجديد وأهمل المقر التاريخي للدار في باب الخلق وظل كذلك لمدة 25 عاماً حتى قارب على الانهيار،
حيث تنبه المسؤولون المصريون إلى روعة المبنى وقيمته التاريخية باعتباره كنزا من كنوز العمارة وأهميته العلمية والتراثية فتقرر البدء في ترميمه مرة أخرى وعاد إلى سيرته الأولى.
وتقسم مهام كل من المبنيين الجديد على الكورنيش باعتباره المكتبة الوطنية التي تقدم خدماتها للباحثين في كافة فروع المعرفة، بينما تخصص دار الكتب التاريخية بباب الخلق في حفظ وعرض وترميم التراث من المخطوطات والبرديات والمسكوكات وأوائل المطبوعات
بالإضافة لإقامة متحف للمقتنيات التراثية لكي تكون شاهدا على ما قدمته الثقافة المصرية من خدمات جليلة للثقافة العربية والإسلامية بحيث تصبح مزارا للشعب المصري والعربي تعرض فيه أندر المصاحف والمخطوطات والمسكوكات وكافة المقتنيات النفيسة حيث يشعر الزائر بأهمية ما قدمته مصر وما قدمته الثقافة العربية والإسلامية للتراث والثقافة الإنسانية في شتي مجالات المعرفة.
ودار الكتب المصرية بباب الخلق بمثابة ذاكرة للتاريخ تحفظه وتحميه من الضياع وتقوم بحماية المخطوطات العربية والفارسية والتركية والعمل على إتاحتها للباحثين والمترددين مع الاستمرار في تحقيق ونشر التراث،
بالإضافة إلى العمل على الانتهاء من ترميم المخطوطات من خلال مركز ترميم أعد خصيصا لهذا الغرض والاحتفاظ بمجموعة البرديات والخرائط التي تعد من أندر وأهم ما تمتلكه الدار إلى جانب إعداد بانوراما متحفية من خلال الفراغات الناجمة عن إعادة صياغة واستخدام المكان لتكون بمثابة متحف مفتوح تعرض فيه أندر المصاحف والمخطوطات والبرديات واللوحات الفنية والخرائط الجغرافية من أزمنة ومناطق متعددة.
