نجح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس في جمع طرفي الموالاة والمعارضة في لبنان حول طاولة مستديرة في مجلس النواب جلس عليها رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون.
وأعلن في ختام اللقاء عن أن الطرفين اتفقا على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً غير أنه أخفق في إقناعهما بالموافقة على الخطة العربية لانتخاب سليمان في 11 الجاري، وحذّر من دفع الأزمة والفراغ الرئاسي إلى مؤتمر القمة العربي في العاصمة السورية الشهر المقبل.
وعقد موسى مؤتمراً صحافياً بعد الاجتماع رفض أن يصرح فيه عن الكثير من تفاصيل اللقاء الذي دام أربع ساعات، غير أنه قال إنه أجرى محادثات في غاية الأهمية مع الأطراف اللبنانية، مشيراً إلى أن «هناك مجالات اتفاق بين المجتمعين وهناك مجالات تحتاج لمزيد من النقاش»،
مؤكداً على أن هناك اتفاقاً على انتخاب قائد الجيش سليمان رئيسا للجمهورية إلا أن الأطراف رفضت تحديد موعد لانتخابه ما يؤكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيقدم على إرجاء الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب الرئيس للمرة الرابعة عشرة على التوالي.
ورفض موسى إعطاء أي تفاصيل، وأشار إلى وجود حالة من «عدم الثقة» بين الأطراف اللبنانية. وحول سؤاله عن تدويل الأزمة اللبنانية قال: «اسألوا فيلتمان» في إشارة إلى السفير الأميركي في لبنان ديفيد فيلتمان، مؤكداً أن موضوع التدويل لم يرد في مناقشاته مع الأطراف المجتمعة.
وقال إن سقف الخطاب السياسي في لبنان من جميع الأطراف «عالٍ» وهو «شيء يجب أن نعالجه جميعاً»، وأضاف أن القمة العربية المقبلة في دمشق في أواخر مارس «مهمة ويجب أن نعد لها إعداداً جيداً.. وأرجو أن لا تبقى الأمور تراوح مكانها حتى موعد القمة لأنها تؤثر عليها»، محذراً من المراهنة على تأجيل أزمة الفراغ الرئاسي إلى القمة التي ستكون مشغولة بكثير من مشاكل الأمة.
وتبين أن مهمة موسى والاجتماع الرباعي كانا محاصرين بأجواء لا تدعو إلى التفاؤل بإمكان التوصل إلى اختراق جدي. ومن أبرز هذه المعطيات أن الاتصالات التي سبقت عودة الأمين العام للجامعة العربية إلى بيروت أظهرت تصاعد حدة التباينات العربية، فضلاً عن غياب النية الجدية داخلياً للسير في المبادرة.
ويعود فشل موسى في مساعيه بسبب تمسك القوى المختلفة بشروطها في ما يتعلق بالبند الثاني من الخطة العربية، والذي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون «كفة الترجيح» فيها لرئيس الجمهورية.
وتشترط المعارضة اما أن يكون لها «الثلث الضامن»، أو «الثلث المعطل»، وأما أن تكون مثالثة بالتساوي بين الموالاة والمعارضة ورئيس الجمهورية. في المقابل، ترفض الأكثرية النيابية التنازل القبول بشروط المعارضة.
وبحسب المواقف المعلنة، فإن الموالاة والمعارضة متفقتين على نقطتين من ثلاث في المبادرة العربية، وهما انتخاب العماد سليمان رئيساً ووضع قانون جديد للانتخابات على أساس القضاء.
وفي رد على الهجوم العنيف الذي كان الحريري شنه على «المعارضة المدعومة من إيران وسوريا»، قال بري في بيان إنه «طالما أن هناك إجماعاً على نقطتين على الأقل هما: إجماع على المبادرة العربية، وعلى المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية،
فلماذا لغة التهديدات والتصعيد؟ علماً أنه إذا كان الهدف المشاركة في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري فإن هذه المناسبة كانت ولا تزال مناسبة وطنية جامعة لكل اللبنانيين، وخير ما يمكن أن نقوم به في هذه الذكرى هو السعي الحثيث للتوصل إلى التوافق لأن الرئيس الحريري لم يستشهد لنفسه».
وحذّر من أن «الوضع اللبناني بلغ مرحلة خطيرة جداً»، منبهاً إلى «مخاطر عمليات التسلح الفالتة من عقالها». وقال إن «هذه أمور خبر اللبنانيون نتائجها ومآسيها وعسى ألا يلجأوا إليها مجدداً».
وكذلك حذّر العماد عون «من أخذ البلد نحو الانفجار الكبير»، قائلاً: «كأن ما جرى في مار مخايل لم يكن كافياً. هناك من اتخذ قراراً بإيقاع الفتنة بين المسيحيين والمسلمين وبين الجيش والمقاومة، وقد تجاوزنا أكثر من قطوع يستهدف الجيش من (مخيم نهر) البارد إلى اغتيال الشهيد فرنسوا الحاج إلى أحداث مار مخايل،
وأخشى ما أخشاه أن يستمر وضع المؤسسات العسكرية والأمنية في الدائرة الحمراء». وأضاف: «لا أستبعد أن يلجأ المتآمرون على لبنان، إلى أي عمل وخاصة محاولة استهداف رجال دين مسلمين ومسيحيين من أجل محاولة إيقاع الفتنة»، داعياً إلى تحصين الوضع «بمنطق الوحدة والشراكة الوطنية وليس بمنطق استثارة الشارع وعصبياته وغرائزه».
بيروت ـ علي بردى
