وصل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس إلى بيروت في زيارة عمل ثالثة تستغرق عدة أيام تنفيذا لقرار وزراء الخارجية العرب الأخير في 27 يناير الماضي لاستكمال مساعيه «غير المربوطة بسقف زمني» مع الأطراف اللبنانية لتنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية في لبنان.
وفيما جددت المعارضة اللبنانية تأكيدها «تبني المبادرة بكل مكوناتها وبنودها بما في ذلك المضي بخيار الترشيح التوافقي للعماد ميشال سليمان، ولكنها لا تقبل بتجزئتها»، وأكد موسى في تصريحات للصحافيين بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية قبيل مغادرته القاهرة «أن زيارته للبنان تستند إلى المبادرة العربية وما تتضمنه من بنود». وأشار موسى إلى أنه سيلتقي خلال زيارته التي تستمر لمدة ثلاثة أيام مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برى وسيشارك في اجتماع يضم قوى الأكثرية والمعارضة لاستكمال مناقشة بنود المبادرة.
ومن جانبه نفى رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية ومبعوثه الخاص إلى لبنان والمرافق له في زيارته للبنان السفير هشام يوسف في تصريحات مماثلة للصحافيين أمس قبيل المغادرة أن تكون زيارة موسى إلى لبنان هي الفرصة الأخيرة أمام اللبنانيين.. مؤكدا أن دور الأمين العام للجامعة العربية سيستمر في لبنان وأن مهمته لا ترتبط بسقف زمني وستكون مفتوحة إلى أن يتوصل اللبنانيون إلى حل.
وقال إن مهمة الأمين العام للجامعة ترتبط بتنفيذ العناصر الثلاثة الواردة في المبادرة العربية والخاصة بإنجاز انتخاب العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي في الجلسة المحدد لها يوم الاثنين المقبل واستكمال المشاورات الخاصة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وصياغة قانون جديد للانتخابات النيابية في لبنان.
ورفض يوسف الربط بين قضية لبنان وانعقاد القمة العربية في دمشق وقال «إن القمة العربية أمر مقرر وبشكل دوري وتعقد في شهر مارس من كل عام وفق الملحق للميثاق الخاص بآلية دورية الانعقاد للقمة العربية».. وأشار يوسف إلى أن جهود الجامعة العربية أحرزت تقدما في عدد من النقاط خلال جولتي الأمين العام للجامعة العربية السابقتين حيث تمكن الفرقاء في لبنان من التوافق على ميشال سليمان كرئيس توافقي وهناك تفاهم حول إمكانية التغلب على البعد الدستوري في التعامل مع انتخاب الرئيس التوافقي كما تم الموافقة على التوصل لصياغة قانون جديد للانتخابات النيابية في لبنان على أساس دائرة القضايا.
وأكد يوسف أن المشكلة الوحيدة الباقية هي معالجة نسبة التمثيل في حكومة الوحدة الوطنية موضحا أنه على مدى فترة طويلة ساهمت الجهود العربية في تهدئة الأوضاع في الشارع اللبناني وتخفيف حدة التراشق الإعلامي لكنه قال «إن كل هذا غير كاف والمهم هو إحداث التقدم المطلوب للخروج من هذه الأزمة السياسية».. رافضا الرد عما إذا كان موسى يحمل أفكارا جديدة خلال هذه الزيارة بشأن تلك المشكلة المعلقة. وأشار إلى أن الأمين العام للجامعة العربية سيرفع تقريرا لوزراء الخارجية العرب في ختام جولته الثالثة في لبنان وهذا تقليد متبع في ختام كل جولة.
وفي بيروت يترقب الجميع الجولة الجديدة من مشاورات موسى مع القوى السياسية المختلفة التي ستبدأ اليوم، فيما استبعدت مصادر عربية أن يحقق اختراقاً جوهرياً في مهمته الجديدة بما يسمح بانتخاب العماد سليمان في الجلسة النيابية المقررة في 11 فبراير الجاري، وخصوصاً بعدما تبادلت الموالاة والمعارضة الشروط والتحذيرات المضادة حيال إمكان التوصل إلى تسوية ما.
فمن جهة المعارضة، حسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون موقفهما في شأن المبادرة العربية إذ ربطا موافقتهما على انتخاب العماد سليمان بالسلة الشاملة للحل. وقال عون إن «المعارضة تتبنى المبادرة بكل مكوناتها وبنودها بما في ذلك المضي بخيار الترشيح التوافقي للعماد ميشال سليمان، ولكنها لا تقبل بتجزئتها»، نافياً أن تكون هناك «أزمة ثقة بينه وبين قائد الجيش». وأكد أن «الضمانات المطلوبة ليست دولية ولا عربية بل يجب أن تكون لبنانية ودستورية بتكريس المشاركة الفعلية في الحكومة».
بيروت، القاهرة ـ «البيان»: