أكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو أن الأوضاع في قطاع غزة هي عقاب جماعي، داعيا إلى إعادة دراسة موضوع المعابر من وإلى قطاع غزة بكثير من التروي والحكمة لإفشال مخططات إسرائيل الرامية إلى تشتيت الكيان الفلسطيني وتدمير وحدة الأراضي الفلسطينية عن طريق خلق وقائع جديدة انفصالية على الأرض تكرس التجزئة والتفتيت للكيان الفلسطيني الواحد إضافة إلى موضوع استمرار الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات الإسرائيلية عليها.
وأكد أوغلو في تصريحات خاصة ل«البيان» في القاهرة على خطورة الأوضاع في قطاع غزة والذي يصل لدرجة العقوبة الجماعية التي تحظرها القوانين الدولية وتحرمها وهو ما يعتبر بمثابة جريمة حرب وتؤكد على استمرار إسرائيل في استهتارها بالقوانين والأعراف الدولية وإمعانها في التنكر لها بشتى الوسائل.
وأشار إلى أن «ما يحدث في غزة من فداحة أساليب التجويع وحرمان المرضى من العلاج والدواء والقتل خارج نطاق القانون وتدمير المنشآت العامة والحصار المالي والاقتصادي قد أوضح للرأي العام العالمي التصرفات الحمقاء والخرق الواضح من جانب إسرائيل كدولة احتلال استعمارية».
وطالب «بتوثيق هذه المخالفات القانونية بمختلف تجلياتها لعرضها على الدوائر الدولية المتخصصة في مثل هذه المخالفات». وأشاد «بالمبادرة الشجاعة التي قامت بها مصر بفتح معبر رفح أمام مواطني غزة لتمكينهم من التزود بحاجاتهم الضرورية ورفع معاناتهم الإنسانية وكسر نطاق الحصار الإسرائيلي غير الشرعي».
ونبه إلى «أهمية ألا يشغلنا ما يحدث في غزة عن الممارسة الإسرائيلية أيضا في الضفة الغربية والمتمثلة في اقتحام المدن والمنازل وقتل الفلسطينيين بالشبهة وبناء مستوطنات جديدة في نطاق مدينة القدس وتوسيع المستوطنات الحالية واستكمال بناء الجدار العازل على الرغم من تعهدات إسرائيل في اجتماع أنابوليس بوقف مثل هذه الأنشطة غير الشرعية».
وأكد أوغلو أن «استمرار الحفريات التي تقوم بها إسرائيل في محيط المسجد الأقصى بمدينة القدس الشريف لا تدل إلا على سياسة إسرائيلية متعمدة تتناقض مع مقتضيات السلام والتفاهم ولا تهدف إلا إلى المزيد من الاستيلاء غير المشروع على الأراضي الفلسطينية المحتلة وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني».
من ناحية أخرى. شدد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي على أهمية أن ندرك كعالم إسلامي أننا لا نعيش في «جزيرة منعزلة» بعيدة عن العالم وإنما نعيش في محيط عالمي صعب يتسم بالمنافسة الشرسة لتحقيق المصالح والمآرب ولا مكان فيه للتخاذل أو التقاعس أو الانكماش والانعزال.
وأشار إلى أن «القاعدة السائدة اليوم في عالمنا المعاصر هي قاعدة الترابط والتواصل والأخذ والعطاء والتجمع والوحدة في كيانات كبيرة مؤثرة إلا أن العالم الإسلامي للأسف الشديد ما زال يعاني من عوامل التجزئة وتفكك عرى التضامن الإسلامي الذي حمى الأمة على مر العصور وقد تم هذا على يد القوى المعادية للإسلام التي قطعت أوصال العالم الإسلامي إلى كيانات متناثرة».
وهن الأمة
وقال «من لا يقرأ تاريخ العالم خلال القرنين الماضيين ولا يتدبر آليات النظام العالمي السائد الآن سياسيا واقتصاديا وإعلاميا لا يدرك أسباب العجز والوهن الذي ران على الأمة الإسلامية وأوصلها إلى ما هي عليه الآن».
وطالب «بإعادة انبعاث الأمة الإسلامية عن طريق عمل منفتح على الحياة والمستقبل تستمد أصوله من قيم الإسلام المتجددة والمواكبة للعصر مستفيدين من أخطاء الماضي لعدم تكرارها وذلك من خلال العمل على إرساء (صحوة معرفية إسلامية) عن طريق اكتساب المعارف والتكنولوجيا التي حض عليها الإسلام».
وأشار في هذا الإطار أيضا إلى أن التعددية السياسية والمساءلة والمحاسبية وحقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من التراث الإسلامي وهذه هي أهم متطلبات الديمقراطية اليوم حيث إنه من الواضح أن القيم الإسلامية الحقة تتجانس كثيرا مع معظم القيم الإنسانية السامية السائدة في هذا العصر.
وقال أوغلو «إننا للأسف الشديد لم نحسن عرض بضاعتنا عرضا جيدا في سوق القيم ولم نطبق مضمونها تطبيقا حسنا رغم أن تطبيق مبادئ العدالة وتقرير مبدأ المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص هي مبادئ إسلامية تتساوى مع ما ينادى به الغرب اليوم بل إنها تتميز عن المبادئ الغربية وتعلو عليها بما تتضمنه من مفاهيم التكافل والتضامن الاجتماعي والحض على البر ومناهضة التعسف في استعمال الحق وهو مفهوم إسلامي سبق مفاهيم الغرب بعشرات القرون».
الحكم الرشيد
وطالب «بالاهتمام بموضوع الحكم الرشيد والقيم الديمقراطية والعمل على إدراج هذا الموضوع الهام ضمن المناهج الدراسية بالإضافة للاهتمام بقضية حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وضرورة إصدار التشريعات اللازمة لتكريس الديمقراطية وحرية التعبير والرأي وضمان المشاركة الفاعلة للمواطنين في التنمية وبناء المجتمعات الإسلامية».
كما طالب بضرورة اهتمام المسلمين بموضوع حوار الحضارات وذلك لاحتواء ظاهرة «الإسلاموفوبيا » التي تعاظم خطرها في السنوات الأخيرة وما زالت وتيرتها تتزايد والعمل على كبح جماح الحملات العدائية الموجهة ضد المسلمين ومناهضة التمييز ضد قيمنا ومقدساتنا وثقافاتنا وتطوير ثقافة الحوار ومحاربة الإرهاب والتطرف.
وعبر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقه البالغ إزاء ما تقوم به بعض الدوائر السياسية والحزبية والثقافية والإعلامية الغربية من ممارسات متواصلة تستهدف إثارة الأحقاد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين متذرعة بذرائع وتغيرات مغرضة وعارية عن الصحة.
القاهرة ـ «البيان»: