وصل وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه مورين إلى العاصمة التشادية نجامينا أمس في أول تحرك فرنسي جدي حيال الأزمة في تشاد بعد ساعات من تلويح باريس بتدخل عسكري لدعم الرئيس إدريس ديبي الذي اكد ان القوات الحكومية تملك «السيطرة الكاملة» على البلاد، فيما حذر المتمردون فرنسا من التدخل..
وأجرى مورين، الذي لم يعلن عن زيارته مسبقاً، محادثات مع ديبي بعد يوم من تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن باريس «ستقوم بواجبها» حال شن «عدوان» ضد تشاد، في خطوة إضافية تعبر عن تأييد فرنسا للرئيس ديبي.
وبعدما التقى موران في نجامينا الرئيس تفقد، خلال زيارته التي استغرقت خمس ساعات فقط، مركز إجلاء الرعايا الأجانب الذي أقامه الجيش الفرنسي في نجامينا.
وكان الرئيس ساركوزي أعلن دعمه الثلاثاء لنظيره التشادي وقال إن «ترتب على فرنسا أن تقوم بواجبها (في تشاد) فإنها ستفعل ذلك»®. بينما أكد وزير خارجية فرنسا بيرنارد كوشنير هذا التعهد قائلاً لإذاعة «أوروبا 1» أن فرنسا يمكن أن تتدخل نظراً لأن مجلس الأمن الدولي أعطى باريس ليس فقط الإمكانية بل الالتزام لمساعدة الحكومة القانونية في تشاد». وشدد على أن «واجب فرنسا يقضي بحماية الحكومة الشرعية وربما الآن بحزم اكبر إذا اقتضت الحاجة».
وفي رد على زيارة موران وتهديدات كوشنير أعلن المتمردون أن إمكانية مشاركة عسكرية فرنسية لن تردعهم عن الهجوم محذرين باريس من أي تدخل مباشر.
وقال الناطق باسم تحالف المتمردين الآتي من السودان عبدالرحمن كلام الله ان المتمردين «انسحبوا قليلاً» ليتحصّنوا بشكل أفضل وباتوا يتواجدون على بعد نحو 70 كيلومتراً من نجامينا. وحذر فرنسا «من أي تدخل مباشر لان ذلك قد يتحول إلى وضع سيئ جدا بالنسبة لها». وتابع انها «قد تفقد ماء الوجه في تشاد وتضع حياة جميع رعاياها في إفريقيا في خطر».
من ناحيته اكد الرئيس ادريس ديبي امس من العاصمة ان القوات الحكومية تملك «السيطرة الكاملة»على العاصمة وعلى البلاد.
وكانت الجماعات المتمردة قبلت الثلاثاء وقف إطلاق النار توسط فيه الزعيم الليبي معمر القذافي وحكومة بوركينا فاسو غير أن كوشنير قال أن المتمردين يعيدون تجميع صفوفهم، وأوضح أن المتمردين جمعوا ما يتراوح ما بين 100 و200 مركبة عسكرية غير أن نواياهم لم تتضح.
وبعدما دعم التحرك والتهديد الفرنسي الحكومة التشادية، اتهم رئيس الوزراء التشادي دلوا كاسيري كوماكوي امس ليبيا بدعم وتسليح المتمردين التشاديين القادمين من السودان.
وقال كوماكوي في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» إن القذافي «هو الذي ساهم في تسليح هؤلاء الأشخاص. لقد سلحهم السودان ودعمتهم ليبيا». وكان الاتحاد الإفريقي عين القذافي والرئيس الكونغولي دوني ساسو نغيسو الأسبوع الماضي وسيطين في الأزمة التشادية.
نجامينا ـ طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات
