فتح حديث المشاعر بين قادة حركتي «فتح» و«حماس» عقب الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، مسرباً أمام الحوار الوطني المنقطع منذ سيطرة الأخيرة على القطاع بالقوة المسلحة في يونيو العام الماضي.
وتعرض هذا التطور لانتكاسة شديدة إثر تفاقم الخلافات بين قيادتي الحركتين حول أسس إعادة افتتاح معبر رفح، لكن المسرب الذي فتحه حديث المشاعر يتواصل ويتشعب في أكثر من مستوى واتجاه.
وحسب مسؤولين في الحركتين فان الحوارات تسير في مستويات عدة يصل بعضها إلى قمة الهرم.أحد هذه المستويات تم بين قيادات في «فتح» ورئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل.يقول أحمد يوسف أحد قادة «حماس» في غزة، إن الاتصالات بدأت قبل الغارات لكنها اتخذت زخماً أكبر بعد سقوط عدد كبير من الضحايا في هذه الغارات.
وأضاف «ما تعرضنا له في غزة، وما يتعرض له إخواننا في الضفة من اجتياحات واغتيالات واعتقالات يبين للجميع أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وأن لا خيار لنا سوى الحوار والوحدة». وتابع «إن أحداً لن يحترمنا، ولن يقدم لنا يد العون ونحن منقسمون».
وأظهر الرئيس محمود عباس أخيراً تغييراً ملحوظاً في لغته الموجهة تجاه «حماس» وقادتها، لكن شروطه للحوار مع الحركة ظلت كما هي، وفي مقدمتها تراجعها عن الانقلاب، واعترافها بالشرعية الفلسطينية. فقد وصفهم في خطاباته الأخيرة بالإخوة والشركاء وأبناء الشعب الواحد، بعدما دأب على وصفهم بالانقلابيين والكذابين والقتلة.
يتداول رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل مع قادة في «فتح»، سبل إعادة الوحدة الجغرافية والسياسية الفلسطينية. وحسب مطلعين على هذه الاتصالات فإنها تتركز حول: إجراء انتخابات مبكرة، وإجراء حوار يترافق مع تراجع «حماس» عن سيطرتها على غزة، والتوصل إلى شراكة حقيقية في منظمة التحرير، وإعادة بناء أجهزة الأمن على أسس مهنية.
الوسطاء يقولون إن عقبتين تعترضان إحراز اختراق في هذه الاتصالات، الأول هو رفض الحركة تراجعاً فورياً عن إجراءاتها في غزة، والثاني رفضها اعتماد البرنامج السياسي لمنظمة التحرير أو مبادرة السلام العربية أساساً لبرنامج سياسي لحكومة وحدة وطنية.
زعيم «حماس» أبلغ وسطاء وشخصيات «فتحاوية» بأنه يقبل إجراء انتخابات مبكرة هذا العام، لكنه اشترط للتراجع عن الانقلاب الشروع في حوار حول إعادة بناء أجهزة الأمن على أسس مهنية. ووافق على تشكيل لجنة مهنية مستقلة للإشراف على إعادة بناء هذه الأجهزة.
ومن الأفكار قيد البحث مقترحات بشأن أفضل سبل إجراء انتخابات للسلطة والمنظمة في أن واحد، وتطبيق نتائج الانتخابات المحلية (التشريعية والرئاسية)على مؤسسات المنظمة (المجلس الوطني، وتالياً المجلس المركزي، واللجنة التنفيذية للمنظمة).
ورغم التوتر الذي رافق إعادة البحث في فتح معبر رفح، إلا أن هذا التطور شكل عامل دفع جديداً نحو استئناف الحوار. فقد أعاد انهيار الحدود بين قطاع غزة ومصر، حركة «حماس» إلى الواجهة من جديد بعد عزلة سياسية وجغرافية تعرضت لها عقب سيطرتها على قطاع غزة، الأمر الذي يجعل من الصعب على الرئيس عباس تجاهل الحركة في أي ترتيبات حول إدارة المعبر.
رام الله ـ محمد إبراهيم