ذكرت مصادر أمنية أن الهدوء الحذر عاد أمس إلى الحدود بين قطاع غزة ومصر، بعد تصاعد التوترات بين الفلسطينيين وقوات الأمن المصرية، ووقوع اشتباكات مسلحة بين الجانبين مساء الاثنين، فيما دعت الحكومة المقالة في غزة برئاسة إسماعيل هنية إلى ضبط النفس، في وقت رفضت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مبدأ «المحاصصة»على معبر رفح.
وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن «الأجهزة الأمنية المصرية فرضت السيطرة التامة على جميع المنافذ الحدودية» مشيرة إلى «نقل الفلسطينيين الذين احتجزوا عقب اشتباكات أول أمس من رفح إلى نزل للشباب في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء وذلك بعد أن أحرقوا أثاث المدرسة التي كانوا محتجزين بداخلها في رفح».
وكان فلسطيني قد قتل وأصيب عدد آخر بجروح كما أصيب 24 مصريا بينهم رجال شرطة في الاشتباكات التي وقعت أول من أمس قرب الحدود بين مدينة رفح جنوبي قطاع غزة ومصر والتي استخدمت فيها شرطة الحدود المصرية الغاز المسيل للدموع وفتحت النار على الفلسطينيين الذين كانوا يرشقون الشرطة بالحجارة.
من ناحيته قال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان في تصريح إن «اتصالات جرت بين الحركة ومسؤولين في جهاز المخابرات المصرية تم خلالها الاتفاق على ضبط الأمور وتم خلالها التعبير عن الاستياء من توجيه الرصاص تجاه المدنيين».
وقالت مصادر انه «بدأ في وقت لاحق بالفعل إدخال العالقين باتجاهي الحدود». وكان عدد كبير من المصريين دخل إلى غزة لزيارة أقارب لهم أو التجول في مدينة غزة فيما تدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية خلال الأيام الماضية.
ودعت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بغزة إلى فتح «تحقيق عاجل في الأحداث المؤسفة على الحدود الفلسطينية المصرية». وقالت الوزارة في بيان «تعبر وزارة الداخلية والحكومة الفلسطينية عن أسفها لما وقع من أحداث مؤسفة على بوابة صلاح الدين على الحدود الفلسطينية المصرية أدت إلى وقوع شهيد وعدة جرحى».
وطالبت الجميع بـ «ضبط النفس» واحتواء تداعيات الحدث معتبرة أن هذا الحادث المؤسف يفرض الإسراع في أنجاز ترتيب العمل لفتح معبر رفح. وقالت «أكدنا سابقاً أن إعادة الشعب الفلسطيني لمربع الحصار له تبعيات سلبية لا نرغب فيها».
إلى ذلك رفضت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمس تطبيق مبدأ «المحاصصة» بين حركتي فتح وحماس أو بين مؤسسة الرئاسة الفلسطينية والحكومة المقالة بقيادة حركة حماس على معبر رفح الحدودي.
ودعا صالح زيدان القيادي في الجبهة خلال مؤتمر صحافي أمس في مدينة غزة «مؤسسة الرئاسة إلى تولي المسؤولية على المعبر وحل التناقضات الثانوية الفلسطينية من خلال صيغة متفق عليها تنظم التعاون الميداني والعملي بين الجميع ».
ورفض زيدان مبدأ «التقاسم والمحاصصة» على المعبر قائلا «إن هذا الحل لا يؤدي إلى حلول دائمة، بل إلى حلول مؤقتة سرعان ما تنهار وتعقد الأزمة الداخلية».
وطالب بتصحيح اتفاقية معبر رفح باعتبارها «ضرورة وطنية.. بما يؤدي إلى مراجعة الاتفاق الذي أبرم في عام 2005 ليصبح المعبر تحت إدارة فلسطينية مصرية وبرقابة الاتحاد الأوروبي».
وأكد زيدان رفض الجبهة الديمقراطية «المخطط الإسرائيلي الذي يعمل على استثمار الانقسام الفلسطيني الداخلي والهادف لتنفيذ حلول إقليمية تدمر المشروع الفلسطيني عبر تكريس فصل غزة عن الضفة الغربية والعودة بالوضع إلى ما قبل عام 1967».
