وما إن هدأت الأوضاع في المحافظات الشرقية والجنوبية من اليمن واتجهت الحكومة وأتباع الحوثي نحو إنهاء المواجهات المسلحة في محافظة صعدة سلميا حتى أطلت من جديد أزمة سياسية مرتبطة بالتحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات النيابية مطلع العام المقبل.
حيث رفض تكتل اللقاء المشترك المعارض مقترحات حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بشأن آلية تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وإذا كانت مشكلة اللجنة العليا للانتخابات تتكرر مع كل انتخابات نيابية أو رئاسية بسبب حرص الحزب الحاكم على الاستئثار بغالبية قوام العضوية فيها منذ أن أزاح الحزب الاشتراكي عن الحكم في حرب صيف 1994 فإن انتقال تجمع الإصلاح الإسلامي، الحليف السابق للرئيس علي صالح، إلى مربع التحالف مع الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري خلق واقعا جديدا يرفض مبدأ هيمنة الحزب الحاكم على الجنة الانتخابات والسيطرة المطلقة على وسائل الإعلام العامة وأدوات الدولة لصالح مرشحيه.
وكانت المعارضة فرضت جزءاً من مطالبها أثناء الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر 2006 وحصلت على مقعدين إضافيين في اللجنة العليا للانتخابات إلى جانب ثلاثة كانت تشغلها قبل ذلك إلا إن تحول ثلاثة من ممثليها إلى حلفاء للحزب الحاكم بعد تعيينهم جعلها تشترط تمثيلاً متساوياً في عضوية اللجنة وحق تبديل الممثلين إذا ما رأت تبدلا في مواقفهم وقالت إن ذلك شرط أساسي لدخول الانتخابات المقبلة. وهددت بالنزول إلى الشارع لإفشال تلك الانتخابات إذا لم يستجب لطلبها.
ولما كانت تجارب ثلاث دورات انتخابية نيابية وتجربتين رئاسيتين قد خلقت حالة من انعدام الثقة بين المعارضة والحكم فإن حالة الغليان الشعبي في المحافظات التي كانت تشكل الشطر الجنوبي من اليمن مضافا إليها اتساع رقعة الفقر والبطالة والارتفاع الجنوني لأسعار السلع والمواد الغذائية .
وتراجع إنتاج النفط عوامل ساعدت على تصلب مواقف المعارضة وتلويحها بانتفاضة شعبية إذا لم يكن هناك توافق على إدارة الشأن العام، حتى أنها ذهبت نحو اقتراح تشكيل حكومة إنقاذ تتولى انجاز حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية وتهيئ الملعب لمنافسة انتخابية متكافئة.
ووسط الجدل المتصاعد بين الطرفين حول الفساد والعجز عن إصلاح الأوضاع الاقتصادية والسياسية دخل البنك الدولي على خط الضغوط التي يواجهها الحكم فسجل اعتراضا قويا على زيادة المرتبات للموظفين العموميين قبل انجاز الإصلاحات الإدارية المتفق عليها، كما طالب برفع جزء كبير من نسبة الدعم الحكومي للمشتقات النفطية وهي إجراءات لا تجرؤ الحكومة على اتخاذها خشية اندلاع مواجهات شبيهة بتلك التي جرت في العام 2005 والتي أدت إلى مقتل العشرات ونزول الجيش إلى الشوارع لاستعادة الأمن .
ومع رفض المعارضة لآخر المقترحات التي عرضها عليها صالح فإن الأنظار تتجه الآن صوب «اللقاء المشترك» الذي قال انه سيعلن خلال أيام برنامجاً للإنقاذ الوطني يرتكز على قاعدة أن «إصلاح الأوضاع في المحافظات الشرقية والجنوبية هو المدخل للإصلاحات الوطنية الشاملة»، فضلاً عن تلويحه بمقاطعة الانتخابات النيابية من الآن والاتجاه نحو تحريك الشارع لرفض الساسة الحكومية والضغط من اجل الاستجابة لمطالبها بالإصلاحات الشاملة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
صنعاء ـ «البيان»:
ويرى المراقبون أنه إذا ما استمرت الأوضاع على ماهي عليه فان الانتخابات النيابية قد لاتتم في موعدها، وإذا ما اتجه الحكم إلى إجرائها في ذاك الموعد فإنها قد تضاعف من الأزمات السياسية والاقتصادية، إذا لم تؤد إلى تعطيل الحياة السياسية برمتها.