عاشت العاصمة التشادية نجامينا أمس يوما هادئا، حيث لم نسجل أي معارك لليوم الثاني على التوالي، بعدما احكم الجيش التشادي السيطرة عليها في وقت وافق المتمردون على وقف النار لكنهم اشترطوا تنحي الرئيس إدريس ديبي عن السلطة وتشكيل حكومة ديمقراطية حقيقية، واتهموا فرنسا بأنها تسببت بسقوط «عدد هائل من الضحايا المدنيين خلال تدخل مباشر في العاصمة».
بالتزامن مع تقديرات للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بان بين 15 وعشرين ألف تشادي فروا إلى الكاميرون مع الحديث عن سقوط ألف جريح في المعارك.
وقال هنش اورو الناطق باسم المتمردين ل«رويترز» هاتفيا «نحن مع وقف إطلاق النار اذا توصل الوسطاء إلى حل ينحى بموجبه الرئيس إدريس ديبي عن السلطة في الأيام القادمة».
من جهته، قال مسؤول تحالف المتمردين عبد الرحمن كلام الله في بيان «إدراكا من معاناة السكان التشاديين وامتثالا لمبادرات السلام التي قام بها البلدان الشقيقان ليبيا وبوركينا فاسو، وافقت قوات المقاومة الوطنية على وقف فوري لإطلاق النار».
وأضاف ان قواته«تستغرب تورط فرنسا المباشر في النزاع وتدين التدخل المباشر للطيران الفرنسي الذي سبب سقوط عدد هائل من الضحايا المدنيين وخصوصا في المدرسة الثانوية الحرية والسوق المركزي لنجامينا». وأضاف «إننا نريد حوارا وطنيا وحلا سلميا للصراع.. ونريد وقف الحرب وبدء لبناء حكومة ديمقراطية حقيقية».
ونفت باريس بشدة تدخلها في المعارك في تشاد، حيث صرح الناطق باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية في باريس« ان القوات الفرنسية في تشاد لم تشارك في المعارك التي جرت في الأيام الأخيرة في نجامينا كما اتهمها المتمردون».
وقال الناطق الكابتن كريستوف برازوك ان «هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة». وأضاف ان القوات الفرنسية «لم تشارك في المعارك واكتفت بالرد في كل مرة تعرضت فيها لإطلاق نار او علقت بين نارين«. وتابع ان «الطائرات الفرنسية لم تطلق النار في اي وقت خلال هذه الازمة».
ولم تسجل أي معارك صباح الثلاثاء ولليوم الثاني على التوالي في نجامينا، التي يحكم الجيش التشادي السيطرة عليها لكن المتمردين اكدوا مجددا انهم يتمركزون حولها.
وقال شهود ان الوضع هادئ لكنه متوتر في نجامينا حيث يسمع اطلاق نار متقطع. وصرح قائد عمليات الجيش التشادي الجنرال محمد علي عبد الله ان «المدينة تخضع لسيطرتنا الكاملة» واضاف «في المنطقة المحيطة (بالعاصمة)، تدخلنا اول امس والآن سننظم صفوفنا لمطاردتهم»، في اشارة إلى المتمردين.
الى ذلك،اعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان بين 15 وعشرين الف تشادي لجأوا إلى الكاميرون في الأيام الأخيرة. وقال الناطق باسم المفوضية في جنيف ان فريقا من هذه الهيئة قدر مبدئيا عدد الذين عبروا الحدود في الأيام الأخيرة «ما بين 15 وعشرين الف شخص». وأعرب عن الأمل في أن يتمكن هؤلاء الأشخاص من العودة إلى نجامينا في أسرع وقت ممكن.
أعلنت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر انا شاف ان المعارك التي شهدتها نجامينا خلال عطلة نهاية الأسبوع أوقعت الف جريح على الأقل لكنها لم تستطع إعطاء أي أرقام عن عدد القتلى في العاصمة التشادية.
من جهة أخرى، أدت عمليات النهب التي شهدها حي كليمات في وسط نجامينا إلى دمار هائل في الشوارع والمنازل في هذه المنطقة التي بدت وكأنها تعرضت لإعصار عنيف.
وفي محيط القصر الرئاسي، بدت آثار القتال واضحة من سيارات محترقة في وسط الشوارع والفجوات التي احدثها اطلاق النار في واجهات وجدران المباني والزجاج المكسور.
ويتمركز الجيش التشادي عند مداخل المدينة وحول القصر الرئاسي، لكنه لم ينتشر في المدينة ولا عند مفارق الطرق ولا في الساحات الرئيسية حيث تمر من حين لآخر سيارات بيك آب تنقل جنودا من القوات الحكومية مدججين بالاسلحة.
