سيطر الجيش الحكومي التشادي على العاصمة نجامينا أمس وفك حصار الرئيس إدريس ديبي، فيما تقهقر جميع المتمردين إلى المدخل الشمالي للعاصمة متوعدين بشن هجوم جديد لقلب النظام الحالي، في وقت أدان مجلس الأمن في بيان رئاسي غير ملزم الهجمات ضد الحكومة التشادية داعياً إلى دعم حكومة ديبي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

وأعلنت الحكومة التشادية أن «القوات الموالية للرئيس ديبي جعلت المتمردين الذين يحاصرون قصر الرئاسة يتراجعون». وأضافت انها صدت هجوما للقوات السودانية في الشرق وصفته بأنه «إعلان للحرب».

وأكد قائد العمليات العسكرية الجنرال محمد علي عبدالله لدى الجانب الحكومي على أن «العدو يتقهقر تماماً». وأضاف أن «هدف المتمردين الوحيد كان تدمير نجامينا وانسحبوا لأنه لم يعد أمامهم من خيار آخر، والوقت سيكشف لكم انهم قد انهزموا». مشيراً إلى أن عدد القتلى والجرحى نتيجة المعارك بالمئات.

ففي نجامينا، دافعت الطائرات العامودية والدبابات عن المجمع الرئاسي المحصن ضد المتمردين الذين استخدموا شاحنات صغيرة مسلحة بمدافع ورشاشات. وتناثرت المركبات المحترقة والجثث في شوارع العاصمة بعد يومين من القتال في الشوارع والذي قدرت منظمة أطباء بلا حدود انه أدى إلى قتل عدة مئات.

وقال وزير الداخلية التشادي احمد محمد بشير لمحطة «ار اف اي» الإذاعية الفرنسية ان«نجامينا كلها تحت السيطرة وهؤلاء المرتزقة الذين يستأجرهم السودان تبعثروا. الشمس غربت الآن ولكن المطاردة ستتواصل غداً».

وفي شرق تشاد، فتح المتمردون جبهة جديدة في الحرب بشن هجوم على بلدة ادري قرب الحدود مع اقليم دارفور السوداني. وقال الجيش التشادي إنه صد هذا الهجوم البري والجوي الذي شنه خليط من جنود الجيش السوداني والمتمردين.

ووصف وزير الدولة للمعادن والطاقة الجنرال محمد علي عبدالله نصور الهجوم على ادري بأنه «إعلان للحرب» من جانب السودان.

واتهم وزير الخارجية التشادي احمد علامي في حديث لإذاعة فرنسا الدولية في أديس أبابا السودان بمساعدة المتمردين. وأكد على أن «الطيران السوداني وعناصر من ميليشيا الجنجويد السودانية شاركوا في هجوم على مدينة ادري (شرق) وقد احبطته الأحد القوات النظامية التشادية».

وطلب علامي من مجلس الأمن بأن «يجيز للمجموعة الدولية دعم السلطات الشرعية في تشاد الذي يقوم بالدفاع المشروع ضد عدوان خارجي».

إلا أن الناطق باسم المتمردين عبد الرحمن كلام الله اعتبر أن انسحاب قوات المعارضة من نجامينا مؤقتاً وقال «نحن شمال العاصمة وسننتقل بالتأكيد إلى الهجوم مجدداً بعد تجميع صفوفنا ونطلب من السكان المدنيين الانسحاب من المدينة على الفور لأن سلامتهم لن تكون مضمونة».

ورداً على سؤال بشأن ما اذا كان هذا الانسحاب للمتمردين سيفسح المجال أمام الرئيس ديبي لإعادة تنظيم قواته اكتفى مسؤول المتمردين بالقول «لدينا اعتباراتنا الاستراتيجية والعسكرية».

ونفت الحكومة السودانية بشدة أي تدخل مباشر له في المعارك في تشاد، وأكد الناطق باسم القوات المسلحة السودانية عثمان محمد الاغبش ان «ما يحصل في تشاد قضية داخلية والسودان لا دخل له بها». وأضاف رداً على الاتهامات التشادية ان «المعلومات عن مشاركة الطيران السوداني في عدد من الهجمات في تشاد لا أساس لها ولا شيء يثبتها».

وأدان مجلس الأمن في بيان غير ملزم الهجمات التي شنها المتمردون على الحكومة التشادية ودعا الدول الأعضاء في المنظمة الدولية إلى دعم حكومة ديبي.

وفي وقت سابق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وضع نهاية للقتال في تشاد. وكان قد اجل مجلس الأمن النقاش بشأن تشاد ليلة الأحد الاثنين لأن الوفد الروسي كان بحاجة لمزيد من الوقت لمشاورة موسكو بشأن النص. وأضافوا ان روسيا اعترضت على المسودة الفرنسية الأولى التي كانت تدعو أعضاء الأمم المتحدة إلى دعم حكومة ديبي «بكل الوسائل الضرورية»، في إشارة مستترة إلى المساعدة العسكرية.

وإزاء تصاعد التوتر الأمني في تشاد والمخاوف من انعكاسه بشدة على اقليم دارفور السوداني المجاور، أصر الاتحاد الأوروبي على خططه الرامية لإرسال قوة قوامها نحو 3700 جندي لحماية اللاجئين في تشاد. وقال المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خافير سولانا في بروكسل «يجب الإبقاء على هذه العملية».

وشدد الجنرال الايرلندي بات ناش قائد القوة الأوروبية على أن هذه القوة «لن تتدخل في الصراعات الداخلية بين الحكومة التشادية والمتمردين». (وكالات)