بدأت أمس في بيروت حركة اتصالات استعداداً للزيارة المتوقعة من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للعاصمة اللبنانية بغية إجراء جولة جديدة من المحادثات مع القوى السياسية المختلفة، لإقناعها بتنفيذ البنود الثلاثة من الخطة العربية لحل الأزمة المتفاقمة في لبنان. في موازاة ذلك، أكدت المعارضة اللبنانية وحزب الله أن «لا مشكلة مع الجيش» اللبناني «لكن مع بعض الضباط الذين لا يعملون لمصلحة الجيش وإنما لحساب آخر».
وعلى رغم التكهنات بأن موسى سيعود إلى بيروت قبل 11 فبراير الجاري، الموعد الجديد للجلسة النيابية من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أكدت مصادر دبلوماسية أن زيارة موسى «لا تزال رهن الاتصالات الجارية». ونفت المصادر ما أوردته بعض وسائل الإعلام اللبنانية عن اتجاه لتشكيل «حكومة أقطاب» تعمل على إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وأكدت التمسك بالبنود الثلاثة للخطة العربية التي تنص على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية تكون له كفة الترجيح في الحكومة المقبلة التي ستعمل على انجاز قانون انتخابي عادل ومتوازن.
وأكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة»النائب حسين الحاج حسن أن موسى مرحب به في لبنان «إذا أتى كوسيط. أما إذا عاد لتفسيره السابق، فنرحب به كضيف بالمستوى والمركز الذي يمثل (...) لكن في السياسة لا يمكن تقبل هذه الوساطة»، مستغرباً «الاستخفاف بعقول الآخرين في حال كانت المبادرة تنص على تفسير موسى، فتكون أعادت طرح مبادرة سابقة تمّ رفضها».
وعن موضوع التحقيقات في أحداث مار مخايل، شدد الحاج حسن على أن «لا مشكلة مع الجيش لكن مع بعض الضباط الذين لا يعملون لمصلحة الجيش وإنما لحساب آخر».
وأكد أن «من أخطأ وارتكب خطيئة يجب أن يحاسَب». من جهته وقال عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار إن التحقيق في أحداث مار مخايل «لا يزال في بدايته»، لافتاً إلى أن المعارضة تنتظر «جلاء التحقيق ليبنى على الشيء مقتضاه».
واعتبر أن «الأحداث الأخيرة كان هدفها النيل من السلم الأهلي» في لبنان، مشيراً إلى «انزعاج فريق السلطة» من التفاهم بين حزب الله و«التيار الوطني الحر».
في المقابل، أكد عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار حوري أن «لا ارتباط بين التحقيق بأحداث الأحد الماضي وعودة موسى إلى بيروت»، لافتا إلى أن هذه العودة «مرتبطة بجهد عربي تجاه دمشق التي تتسبب بالتعطيل». وأشار إلى أن «الجيش أجرى تحقيقا شفافا سيستكمل في المحكمة، الكلمة للقضاء ولا تطلق في الأزقة والشوارع والمقاهي».
ورأى أن «ترشيح العماد سليمان أصبح أكثر ثباتا من أي وقت سابق وهو يحظى يوما بعد يوم بمزيد من الاقتراب نحو الإجماع، وعواطف اللبنانيين تؤكد ذلك»، مؤكدا أن «الانتخابات النيابية ستتم في موعدها وتاريخها»، داعيا المتحدثين عن انتخابات مبكرة «ليخبرونا وفق أي قانون، وأي حكومة ستشرف عليها».
ورأى عضو «كتلة المستقبل» النائب نبيل دو فريج أن «القرار الإقليمي هو بشكل واضح أن يكون هناك فراغ منظم». واعتبر أن «التحريض بدأ من المعارضة بالذات على أثر حرب يوليو 2006 عندما تحولنا من حكومة مقاومة إلى حكومة عملاء».
إلى ذلك، أجرى العلامة محمد حسين فضل الله اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله عرض لآخر التطورات، وخصوصاً أحداث مار مخايل وما ينتظر المبادرة العربية لبنانيا وخارجيا.
كما جرى خلاله «تأكيد ضرورة أن يفسح في المجال أمام التحقيق الذي أجري على خلفية أحداث مارمخايل ليأخذ مداه، بعيدا من التدخلات السياسية أو غير السياسية التي من شأنها أن تؤثر في معطياته».
وأجرى فضل الله اتصالا بالعماد ميشال سليمان استنكر خلاله الاعتداءات التي يتعرض لها الجيش. وأكد «الحرص على الجيش اللبناني كمؤسسة». ورأى أن ثمة «ضرورة لأن يأخذ التحقيق حول أحداث مار مخايل مداه لينال المتورطين الجزاء المطلوب».
بيروت ـ علي بردى