تضاربت الأنباء أمس حول مصير الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي رفض أمس مساعدة باريس لمغادرة البلاد، حيث أشارت الأنباء الواردة من نجامينا إلى أن محيط القصر الرئاسي يشهد إطلاق نار بين المتمردين الذين حاصروا القصر والقوى النظامية وتم منحه مهلة للاستسلام، فيما أشارت مصادر فرنسية مسؤولة إلى أن ديبي يقود شخصيا المعارك وانه رد المتمردين على أعقابهم عند أبواب قصره ويقوم حاليا بهجوم مضاد، وسط تأكد مقتل قائد أركان الجيش، بالتزامن مع إشارة ليبية إلى قبول المتمردين وقف إطلاق النار.
وأعلن مصدر مقرب من قصر الاليزيه أمس، عن أن فرنسا عرضت منذ الجمعة على الرئيس التشادي مغادرة تشاد التي تشهد تمردا إذا اعتبر أن حياته في خطر لكنه رفض ذلك. وقال المصدر »اقترحنا منذ مساء الجمعة على إدريس ديبي مساعدته لمغادرة تشاد إذا اعتبر أن حياته في خطر وان عليه الرحيل لكنه رفض«. وأضاف المصدر أن »هذا الاقتراح لا يزال قائما«.
وساد الغموض أمس مصير الرئيس التشادي قي ظل تضارب المعلمات حول وضعه، وبعد يوم من الاشتباكات العنيفة في شوارع نجامينا ثارت تكهنات عن مكان وجود ديبي، ولكن اثنين على الأقل من وزرائه قالا انه مازال داخل مجمع القصر على رأس القوات الموالية. ولكن ناطقا باسم المتمردين قال إن المقاتلين يحجمون ببساطة عن شن هجوم على قصر الرئاسة لإعطاء ديبي فرصة للرحيل.والاستسلام وأضاف »لم يتم الاتفاق على وقف لإطلاق النار«.
وقال سكان إن قتالا اندلع باستخدام الأسلحة الثقيلة أمس حول قصر الرئاسة في نجامينا. وقال موظف في فندق نوفوتيل القريب من قصر الرئاسة لـ»رويترز« أمس »ساد الهدوء أثناء الليل ولكن إطلاق النيران بدأ ثانية منذ حوالي الساعة الخامسة« بالتوقيت المحلي. وأضاف أن دوي انفجارات ناجمة عن أسلحة ثقيلة يسمع من ناحية مجمع الرئاسة.
وسمع دوي قصف عنيف في وسط المدينة، وقال شاهد إن 30 دبابة حكومية احترقت في الشوارع. وأفادت الأنباء بتفشي أعمال السلب والنهب، كما رحب سكان بعض أحياء المدينة بقوات المتمردين.
من جهة أخرى، قال عامل الإغاثة الأميركي جبرائيل ستورينج، الذي تسبب القتال في احتجازه بفندق بوسط نجامينا، انه ونزلاء آخرين يقضون الليل سويا في قاعة الطعام في الفندق. وأضاف أنه تم بالفعل إجلاء بعض الأجانب غير أن السفارة الأميركية نصحته بأن يلوذ بالفندق حتى الصباح. ومضى يقول إن الفندق تعرض لهجوم عنيف بعد الظهر غير أن الأمور هادئة منذ ذلك الحين.
إلى ذلك، أكد قال وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران الأنباء الواردة عن مقتل رئيس الأركان التشادي في قتال بين قوات الجيش وقوات المتمردين. وفي رده على سؤال طرحته محطة »أوروبا 1« الإذاعية، عما إذا كان رئيس الأركان التشادي قد قتل، قال موران »طبقا لمعلوماتنا ومن حيث المبدأ.. نعم«.
وتابع »إن الرئيس إدريس ديبي وهو مقاتل استثنائي ورجل يتحلى بالكثير من الشجاعة لا يزال لديه ما بين ألفين وثلاثة آلاف رجل على الأقل تحت أمرته«، مستبعدا كليا استسلامه. واعتبر موران أن »اليوم سيكون مهما على الأرجح«.
ووسط هذه التطورات، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وكالة الأنباء الليبية »جانا«، أن محمد نوري زعيم المتمردين في تشاد قبل وقفا لإطلاق النار توسط فيه العقيد الليبي معمر القذافي. وأضافت الوكالة إن نوري وافق على اقتراح القذافي بوقف إطلاق النار في اتصال هاتفي. وكان الاتحاد الإفريقي قد كلف ليبيا في وقت سابق بمتابعة جهود الاتحاد في المسألة التشادية. وكانت قمة الاتحاد في إثيوبيا قد نددت بالتمرد.
وحذر الرئيس التنزاني الجديد للاتحاد جاكايا كيكويتي من أنه سيتم تعليق عضوية تشاد في الاتحاد في حالة نجاح التمرد، حتى تعود الأمور إلى طبيعتها. فيما صرح مسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع الفرنسيتين بأنهم لا يستطيعون تأكيد أنباء وكالة الأنباء الليبية عن وقف لإطلاق النار.
