من دون سابق إنذار، فتح وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية عبد الرزاق اليحيى النار على المقاومة الفلسطينية، معتبرا أنها «تستنزف» الفلسطينيين، في وقت استشهد مقاوم في هجوم على موقع لجيش الاحتلال الإسرائيلي قرب رفح في جنوب قطاع غزة، فيما اعتقل الاحتلال 7فلسطينيين في الضفة الغربية.
وقال اليحيى في تصريحات نشرت أمس على هامش مشاركته في اجتماعات الدورة 25 لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس إن «هذه الانتقادات الموجهة لي بتقديم خدمات مجانية للاحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب مرفوضة».
وأضاف أن «المقاومة ليست بهذا الشكل.. المقاومة تحرك شعبي عام بمفاهيم محددة واحدة تخدم العمل السياسي الفلسطيني في سبيل تحقيق الأهداف السياسية الواردة في المشروع الفلسطيني وجوهرها قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».
واعتبر أن «عدا ذلك يبقى أعمالا فردية أو شبه فردية بأهداف لا قيمة لها ولا يمكن باعتقادي أن نسميه بالمقاومة التي لم أكن يوما ضدها». وبحسب اليحيى، فإن ما يجري الآن في فلسطين «لا يؤدي إلا إلى استنزاف الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية ولبنيتنا التحتية ولشبابنا وللأجيال الفلسطينية الصاعدة دون مردود».
ودعا بالمقابل إلى فهم الواقع القائم وإلى إدراك أن العالم تغير، وبالتالي التخلي عن الأوهام والتعامل مع الحقائق بشكل صحيح، بحيث «لا نضع أنفسنا وكأننا نعتقد أنه بإمكاننا بإمكاناتنا المحدودة أن نصنع المعجزات».
وقال إن «المطلوب الآن هو انتهاء ما وصفه بعهد الميليشيات والتوجه إلى النضال السياسي الحقيقي المتلازم والمستمر مع النضال الشعبي بكل أبعاده ومفاهيمه، إلى جانب الحرص على إشعار العالم بأننا مقاتلون ومناضلون من أجل الحرية ولسنا إرهابيين».
في موازاة ذلك أكدت مصادر طبية فلسطينية أن مقاوما فلسطينيا استشهد أمس في اشتباك مسلح مع الجيش الإسرائيلي شرق رفح جنوب قطاع غزة.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ لوكالة فرانس برس انه «تم التعرف على الشاب محمد حسن الدعالسة (20 عاما) الذي استشهد في اشتباك مسلح قرب موقع للجيش الإسرائيلي شرق رفح جنوب قطاع غزة». وأفاد شهود أن «الدعالسة ناشط من كتائب شهداء الأقصى مجموعات أيمن جودة التابعة لحركة فتح».وأكد الناطق الإسرائيلي أن «الرجل كان مسلحا برشاش كلاشنيكوف هجومي».
وأكد أبو ثائر الناطق باسم كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح أن الشهيد هو احد عناصرها. وقال في بيان «إن مجموعة من عناصر الكتائب اقتحموا الجدار الحدودي الواصل شرق منطقة الشوكة في رفح وصولاً إلى موقع عسكري إسرائيلي مقام على بعد ما يقرب من 3 كم عن الجدار حيث دارت اشتباكات عنيفة في المكان ولمدة تزيد عن الساعتين».
وأكد أن عملية «عاصفة الشتاء تؤكد أن لا أمن للاحتلال الإسرائيلي ما لم ينعم به أبناء الشعب الفلسطيني، وأن عمليات الاغتيال والاعتقال والمجازر بحق رجال المقاومة سيأتي الرد عليها في المكان والزمان المناسبين».
من جهة أخرى اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي سبعة فلسطينيين خلال حملة دهم فجر أمس في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قوات الاحتلال العاملة في الضفة الغربية اعتقلت سبعة مطلوبين فلسطينيين في رام الله ونابلس. وذكرت أنه تم نقل المعتقلين إلى مراكز التحقيق للاستجواب.
إلى ذلك واصلت قوات الاحتلال أمس إعاقة حركة الفلسطينيين والمركبات وإخضاعهم للتفتيش على شارع جنين- نابلس وجنوبي بلدة قباطية شمال الضفة الغربية لليوم الثاني على التوالي.
وأكد شهود إن «قوة من جيش الاحتلال أقامت حاجزاً بالقرب من قرية مركة جنوب مدينة جنين وأن الجنود تعمدوا التفتيش بشكل بطيء واستفزازي، ما تسبب في توقف عشرات المركبات على شكل رتل طويل وصل إلى مشارف قرية بير الباشا المجاورة، وأن عمليات التفتيش تتركز على الخارجين من المدينة».
وأضاف الشهود أن «الأحوال الجوية السائدة منعت هي الأخرى المواطنين من سلوك الطرق الترابية في منطقة سهل عرابة القريب للالتفاف على الحاجز، ما فاقم من معاناة السائقين، وأجبر البعض على سلوك طرق بديلة عبر بلدات وقرى مجاورة، الأمر الذي ضاعف المسافة عدة مرات».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
