دخل قرار السلطات السعودية السماح للسعوديات بالسكن بدون محرم في الفنادق داخل المملكة أمس حيز التنفيذ وسط معارضة شديدة من الإسلاميين وترحاب كبير من بقية شرائح المجتمع السعودي والهيئات الحقوقية والنساء وبخاصة سيدات الأعمال اللاتي كن يعانين من صعوبة في تسيير أعمالهن والمشاركة في المؤتمرات التي تتطلب السكن في فنادق في مدن بعيدة عن مقار أقامتهن.

ويشترط القرار أن تحمل المرأة بطاقة إثبات الشخصية التي تتضمن صورتها الشخصية ومعلومات عنها وأن يكون بالفنادق فقط، وأن تقوم إدارة الفندق بإبلاغ مركز الشرطة الذي يتبعه بنزول المرأة مع تزويده بصورة من إثبات هويتها فور إنهاء إجراءات الإسكان.

وكانت جملة من المصاعب تعترض المرأة نتيجة رفض الفنادق إسكانها عندما تضطرها الظروف حيث تصطدم بجملة «ممنوع إلا بمحرم!».

وقالت طبيبة سعودية تدعى عبير المواشي إن الوضع السابق كان يعرض النساء السعوديات لمتاعب عدة خاصة لمن تضطرهن الظروف لسبب أو لآخر. وذكرت أنها أثناء قدومها من الرياض.

حيث مقرّ عملها، إلى المنطقة الشرقية في ساعة متأخرة قرب منتصف الليل عبر مطار الملك فهد الدولي في الدمام اتجهت إلى أحد الفنادق في المنطقة الشرقية للمبيت حتى الصباح قبل أن تكمل مشوار رحلتها إلى إحدى محافظات المنطقة لكنها ووجهت بـ «رفض موظف الاستقبال طلبي معلّلاً ذلك بأهمية وجود محرم معي.. رغم أنني أعول أسرتي».

وبيّنت أنها انتظرت فترة طويلة في ردهة الفندق علّ الموظف يقتنع ما اضطرها للركوب في سيارة أجرة والمجازفة بقطع مسافة تصل إلى 100 كيلو متر في منتصف الليل لتصل إلى وجهتها.

وكانت وزارة التجارة والصناعة سمحت مؤخراً للمرأة السعودية بالسكن من دون محرم في الفنادق أثر دراسة قامت بها جهات عدة منها وزارة الداخلية والهيئة العليا للسياحة والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما أثار حفيظة الكثير من المواطنين والمتابعين وابدوا رفضهم لهذا القرار.

وطالب سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بإعادة النظر في قرار السماح للنساء بالسكن في الفنادق بدون محرم.

وحذر آل الشيخ عبر برنامج حواري على قناة المجد الفضائية من عواقب هذا القرار وقال: «أنا لا أتصور أن من في قلبه إيمان يرضى بذلك لمحارمه».

من جهته، قال نائب مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة الرياض عثمان العثمان إن «الفترة المقبلة كفيلة بإيضاح سلبيات وإيجابيات القرار»، مشيراً إلى أن هناك ضوابط تحدد مقر غرفة النزيلة كأن تكون بعيدة عن غرفة الرجل الأعزب.

وفي المقابل رحبت سيدات سعوديات بتطبيق القرار واعتبرنه تعزيزا للثقة في المرأة السعودية، فيما تطلعن لأمور أخرى أهم مثل مساواة ابنة السعودية من أب أجنبي بأخيها في منحه الجنسية، وإدارة سيدات الأعمال لمنشآتهن بأنفسهن دون التقيد بشرط إدارة الرجل، إلى جانب السماح للمرأة بالسفر دون موافقة ولي أمرها.

وقالت الإعلامية فاطمة بإسماعيل إن القرار منح المرأة السعودية حقا من حقوقها، ولكنها استنكرت حظر الكثير من الأمور الضرورية على المرأة، وطالبت بفتح أقسام نسائية في كافة الدوائر الحكومية.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين