أدى تفجير مواقع على الحدود إلى تقويض استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لعزل حركة حماس ويقول خبراء إن مثل هذه الأزمات تضعف فرص الولايات المتحدة للتوصل إلى معاهدة سلام إسرائيلية فلسطينية بحلول نهاية العام.

وقال بروس ريدل المحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.اي.ايه) الذي يعمل حاليا في مركز سابان بمعهد بروكينجز إن «حماس لم تفجر فحسب ثغرة في السور وإنما فجرت أيضا ثغرة في السياسة برمتها الرامية لمواصلة عزل حماس».

ويقول محللون إن فتح ثغرة على الحدود ربما عزز شعبية حماس بين الفلسطينيين المقيمين في غزة والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وهذا الوضع عكس ما كانت تريده واشنطن تماما حيث تحاول تعزيز قوة الرئيس الفلسطيني الأكثر اعتدالا محمود عباس الذي تتولى حركة فتح التي يتزعمها المسؤولية عن الضفة الغربية.

وتمثل معابر حدود غزة ميدان معركة في الصراع على السلطة بين حماس التي سيطرت على قطاع غزة بالقوة في يونيو الماضي وترفض التفاوض مع إسرائيل وعباس الذي يشارك في محادثات مع إسرائيل أطلقها الرئيس جورج بوش في نوفمبر في أنابوليس.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل وسوريا ايد جيريجيان «الخلاصة العامة

للأيام القليلة الماضية هي أن قوات حماس تسيطر على رفح». وقال إن الأزمة مكنت حماس من نشر حقيقة في الداخل مفادها أنه لا يمكن عزلها أو تجاهلها. وقال إن رسالة حماس كانت «عليكم أن تتعاملوا معنا».

وقال مسؤول أميركي كبير إن أي ترتيب لفتح المعابر سيشمل على الأرجح تعامل المصريين مع حماس لأنها تدير غزة. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لان التفاوض يجري على هذه المسألة «ربما لا توجد خيارات جيدة أو مثالية».

لكنه قال إن أزمة الحدود لن تغير السياسة الأميركية لعزل حماس. ولن تضع تحركات السلام بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في وضع صعب أو خطر. وقال المسؤول «يجب ألا يكون نفسنا قصيرا أو أن نشعر بالانزعاج. أعتقد أن هذه الأشياء ستحدث».

وقال ارون ميلر المفاوض الأميركي السابق للشرق الأوسط إن فرص بوش في التوصل إلى اتفاق سلام في عامه الأخير في السلطة تتراجع. وأضاف «حماس لها نفوذ هائل ويمكنها أن تتحرك بطرق عديدة يمكن أن تحبط أو تقوض وتضعف قدرة أولمرت على التفاوض بجدية وسلطة عباس وشرعيته وإمكانية إجراء مفاوضات جادة».

وقال عدة خبراء في شؤون الشرق الأوسط إن الولايات المتحدة كانت ساذجة في الاعتقاد انه يمكنها تجاهل حماس. وقال دانييل ليفي وهو مفاوض إسرائيلي سابق يعمل الآن بمؤسسة أميركا الجديدة «التمني بأن غزة غير موجودة لن ينجح». وأضاف «يجب أن تتوصل إلى ترتيب ما لا يستبعد حماس ويدعوها لان تفسد التوصل إلى اتفاق».

والأحداث الأخيرة في غزة والمخاوف من أزمة إنسانية ربما يدفع دولا عربية مثل السعودية لان تحاول مرة أخرى مصالحة حماس وفتح مثلما فعلت في العام الماضي وهو إجراء أغضب الولايات المتحدة.

وقال نيكولاس بيلام خبير شؤون الشرق الأوسط في المجموعة الدولية لإدارة الأزمات إن الوقت حان لان تتحلى واشنطن بالواقعية وان تشرك حماس. وقال «الصعوبة الكبرى هي أن كل الأطراف تبنت مواقف شاهقة الارتفاع ومن الصعب عليها أن تعرف كيف تنقذ ماء الوجه وأن تهبط منها».(رويترز)