لم يعد إبراهيم عبايده (35 عاما) يدخل في معارك كلامية مع زوجته كلما توجه للدكان المجاور لشراء السجائر؛ والسبب هو انخفاض أسعار السجائر بشكل كبير بعد فتح الحدود بين قطاع غزة ومصر.

فهذا العامل الذي يقطن في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة يتقاضى راتباً لا يتجاوز 1000 شيكل (250 دولارا)، في الشهر، وقبل انهيار المعبر كان سعر علبة السجائر التي يدخنها 22 شيكلا (6 دولارات)، الأمر الذي كان يثير حفيظة زوجته، ويجبرها على خوض معارك كلامية معه. ورغم شراهة تدخينه، قلل من التدخين وأصبحت العلبة التي كان يدخن منها اثنتين في اليوم الواحد، تكفيه ليومين. لكن بعد انهيار المعبر ودخول كميات كبيرة من السجائر، انخفضت الأسعار بنحو كبير.

وأصبح سعر علبة السجائر التي يدخنها إبراهيم، لا تتجاوز 7 شيكلات (8,1 دولار). وما قيل عن السجائر، ينطبق على العديد من السلع، وتحديداً الألبان ومشتقاتها التي باتت تغرق قطاع غزة.

وكان للبضائع المصرية دور واضح في انخفاض الأسعار، الذي قلص إلى حد كبير من مظاهر الكساد الناجم عن الغلاء وشحة البضائع المعروضة بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل.

وتواصل تدفق البضائع على مدينة رفح المصرية رغم إحكام الأجهزة الأمنية المصرية قبضتها على الطرق المؤدية إلى مدينتي العريش والشيخ زويد، وهذا بدوره أدى إلى انخفاض في الأسعار داخل هذه المدينة، فضاعف من الإقبال عليها من قبل الفلسطينيين الذين باتوا يتعاملون مع رفح المصرية كما لو كانت جزءاً من القطاع. ورغم الأجواء الشتوية العاصفة والبرد الشديد، إلا أن الحافلات ووسائط النقل العام والخاص لا تزال تواصل نقل آلاف الفلسطينيين يومياً إلى هذه المدينة، بحيث يبلغ عدد الزائرين أضعاف عدد السكان.

اللافت للنظر أن انخفاض أسعار السلع في رفح المصرية شجع الكثير من الفلسطينيين على تجريب حظهم والاتجار بالسعر الاستهلاكية. فطلعت بريع، 40 عاما، الموظف في إحدى الدوائر الحكومية فاجأه انخفاض سعر البضائع عندما زار المدينة، الاثنين الماضي، فقرر العودة إلى بيته، وأخذ ما لديه من مال ليشتري به سلعاً كثيرة للمتاجرة بها.

غزة ـ «البيان»