أجرى الرئيس المصري حسني مبارك أمس في القاهرة، مباحثات نادرة مع رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني غلام حداد عادل، الذي نفى ما تردد عن وجود أياد لإيران في الأحداث الأخيرة على معبر رفح البري.
وبدأ حداد عادل، وهو أعلى مسؤول إيراني يزور مصر منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1979، زيارة إلى القاهرة أول من أمس للمشاركة في الاجتماع الخامس لاتحاد البرلمانات الإسلامية الذي افتتحت أعماله بالعاصمة المصرية أمس.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أن لقاء حداد ـ مبارك ضم أيضا رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون السياسية بمجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي ورئيس قسم رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة حسين رجبي.
وقال مسؤول إيراني مرافق للوفد إن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية محمد رضا باقري شارك أيضا في اللقاء. وأضاف المسؤول أن اللقاء تطرق إلى العلاقات الثنائية بين البلدين بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وخاصة في الأراضي الفلسطينية ولبنان والعراق. ورفض المسؤول الإيراني إعطاء تصريحات إضافية.
وفي تصريحات أدلى بها بعد لقائه مع مبارك، نفى المسؤول الإيراني ما تردد عن وجود أياد لإيران في الأحداث الأخيرة على معبر رفح البري.. وقال «إنه من غير المنطقي أن تأتى إيران وهى على بعد آلاف الكيلومترات لتتدخل ويكون لها أي يد في مثل هذه الأمور».
وأشار إلى أن «التقارير الميدانية أفادت بأن أبناء غزة يتعرضون لقدر هائل من الضغوط والتضييق على حياتهم اليومية، وبخاصة معاناتهم من نقص الطعام والدواء والوقود..
وبالتالي فان رؤيتهم وهم يبادرون إلى كسر الجدار يصبح أمرا غير عسير على الفهم. وأضاف «أن ما حدث عند معبر رفح والدعم الذي تم تقديمه للفلسطينيين هو الشيء الذي كان العالم الإسلامي برمته يتوقعه من مصر».
وعما إذا كان يمكن لإيران أن تساعد في نجاح مبادرة الجامعة العربية بشأن لبنان.. قال المسؤول الإيراني «إننا نرحب بالاهتمام الذي تبديه الجامعة العربية وأمينها العام إزاء الملف اللبناني، ونعتقد بأن أي حل يؤمن حقوق كل الفرقاء اللبنانيين ويأخذ بعين الاعتبار العدالة لضمان هذه الحقوق إنما هو الخيار الذي يقبله الشعب اللبناني وسوف يكون مبعثا لسرورنا في إيران».
ووصف عادل محادثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك، والتي دامت نحو الساعة، بأنها كانت جيدة ومثمرة.. مشيرا إلى أن الرئيس مبارك تحدث خلال اللقاء عن وجهة نظره الايجابية والودية تجاه تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية، وأنه أكد بشكل جلي تأييده لكل نوع من التعاون بين مصر وإيران ويدعو لتعزيزه.
وأكد وجهة نظر إيران في أهمية تفعيل آليات هذا التعاون في المجالات المختلفة.. لافتا إلى أنه أطلع الرئيس مبارك على موقف إيران الواضح في هذا الخصوص ولاسيما أهمية تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية.
وأضاف «إننا تطرقنا كذلك للتطورات في الشأن الفلسطيني والأوضاع في قطاع غزة وأيضا ما يجري على الساحتين العراقية واللبنانية ».. مؤكدا أن التعاون بين مصر وإيران يمكن أن يسير لصالح تأمين السلام والاستقرار في هذه الدول كما أن وجود مصر قوية وإيران قوية ووجود تعاون بينهما كقطبين للعالم الإسلامي بإمكانه أن يمضى قدما للأمام لصالح تعزيز السلام في العالم الإسلامي وفى المنطقة وعلى المستوى العالمي بشكل عام.
وحول ما إذا كان قد استمع خلال اللقاء إلى موقف واضح من جانب الرئيس مبارك إزاء أي تحرك عسكري أميركي ضد إيران.. قال رئيس البرلمان الإيراني «إن الرئيس مبارك أعلن بكل صراحة ووضوح انه أكد للمسؤولين الأميركيين خلال لقائه معهم وفى أكثر من مناسبة ضرورة عدم التدخل العسكري في إيران ونصحهم بذلك خاصة وان مثل ذلك التدخل لن يكون في صالح الولايات المتحدة نفسها»وردا.
عما إذا كان لدى إيران استعداد حقيقي لإزالة المعوقات التي تزال تحول دون تطبيع العلاقات المصرية الإيرانية بشكل كامل وهى تسليم مصر بعض المطلوبين أمنيا وتغير اسم الشارع الذي يحمل اسم قاتل الرئيس الراحل أنور السادات، قال حداد عادل «إننا نعتبر هذه المسائل أمورا جزئية وطفيفة».. مضيفا «أنها أمور قابلة للحل عبر المحادثات ولا نعتبرها من العقبات الرئيسية لتطبيع العلاقات».
