اعتبر خبراء أن الرئيس الأميركي جورج بوش قدم تقويما متفائلا نسبيا للحربين في العراق وأفغانستان، ولم يكشف عن مدى الصعوبة والتركة الثقيلة التي سيواجهها الرئيس الأميركي الجديد الذي سيخلفه لتحقيق الاستقرار فيهما.

وفيما قال بوش في خطاب حالة الاتحاد إن العراق شهد خلال العام الماضي تراجعا في أعمال العنف، ومصالحة سياسية متزايدة بين الشيعة والسنة والأكراد هناك، ووصف أفغانستان بانها «أمة كانت ذات يوم ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة» فأصبحت تمثل «ديمقراطية ناشئة».

وفي الحالتين قال محللون إن بوش رسم صورة وردية بشكل مفرط وحذف عناصر رئيسية تهدد استقرارهما.

وقال المدير التنفيذي بمركز الأمن الأميركي الجديد كيرت كامبل «هناك انخفاض ملموس في العنف (في العراق) وهو أمر لا يمكن نفيه ولكن ليس هناك بحق تقدم أساسي يذكر تجاه المصالحة السياسية التي تحدث عنها الرئيس اليوم».

ولكن بوش نسب الفضل بشكل كبير في تراجع العنف في العراق إلى القوات الإضافية التي أمر بإرسالها إلى العراق قبل عام وإلى تشكيل مجالس الصحوة التي ترغب في التعاون مع القوات الأميركية في محاربة متشددي تنظيم القاعدة في العراق.

وقال مدير السياسة الخارجية بمعهد بروكينجز كارلوس باسكوال إن مجالس الصحوة المؤلفة من 80 ألف عضو سني وتقاتل مع الأميركيين لم يجر دمجها مع قوات الأمن العراقية ولا تشعر بالثقة في الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة.

وفي الوقت الذي أشاد فيه بعمل قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان إلا أنه لم يشر إلى الصدع في الحلف إذ إن بعض الدول الأعضاء معارضة للسماح لقواتها بخوض اشتباكات كما لم يشر إلى تجارة الأفيون المزدهرة أو لزيادة عدد التفجيرات الانتحارية.

وقال باسكوال «أفضل سيناريو هو أن يكون هناك وضع ثابت في أفغانستان والعراق دون مزيد من التدهور في أي منهما» بحلول الوقت الذي تنتهي فيه فترة رئاسة بوش.

وقال كامبل «إذا نظرنا إلى ارث (الرئيس المقبل)سنجد حربين مندلعتين يشارك فيهما 130 ألفا أو 150 ألف جندي... أمامنا تحديات كبيرة مع بزوغ نجم الصين وقلق كبير في باكستان وإيران والغياب الكامل للسلام في الشرق الأوسط».

وأضاف «لا أعتقد أنه (بوش) أوضح بشكل مناسب... أننا في وسط واحدة من أصعب وأكثر التجارب مأسوية في سياستنا الخارجية... وتنطوي على مخاطر كبيرة».

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جون الترمان «كان يأمل أن يسلم نجاحات للرئيس المقبل ولكن كل الأمور التي يهتم بها على ساحة السياسة الخارجية ستمثل تحديات كبيرة لمن يخلفه».(رويترز)