دعا مجلس وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعه الاستثنائي مساء أول من أمس إلى انتخاب الرئيس التوافقي ميشيل سليمان في الموعد المحدد في جلسة 11 فبراير المقبل ،مؤكدا الالتزام بالبنود الواردة في المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان «نصا وروحا» ،مطالبا برفع فوري للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي اعتبره منطقة منكوبة.

وأشاد وزراء الخارجية بعد اجتماع دام سبع ساعات بالجهود التي يبذلها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وحثوا جميع الأطراف اللبنانية على التجاوب مع مساعيه والاستمرار في اللقاءات التي بدأت بين أقطاب الأغلبية والمعارضة بناء على دعوة الأمين العام لتنفيذ بنود هذه المبادرة.

ودعا الوزراء لانتخاب الرئيس التوافقي ميشيل سليمان في الموعد المحدد في جلسة 11 فبراير المقبل وإجراء المشاورات للاتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومن ثم بدء العمل على صياغة قانون جديد للانتخابات النيابية فور تشكيل الحكومة.

وكلف الوزراء الأمين العام للجامعة العربية بمعالجة نسب التمثيل في الحكومة مع الطرفين المعنيين في اجتماع الإطراف اللبنانية المشار إليها ودعم جهود الأمين العام في مساعدة تلك الأطراف على الوصول إلى حل توافقي فيما بينها.

وأوصى الوزراء جميع القوى السياسية اللبنانية في ضوء الخلافات التي يشهدها لبنان الانطلاق من العناصر الأساسية التي جاءت في البيان الوزاري للحكومة الحالية بهدف الاتفاق حول التوجهات العامة لعمل الحكومة المقبلة.

ودعا وزراء الخارجية العرب إلى بحث إمكانية توفير الضمانات والتطمينات المتبادلة بين الفرقاء للمساهمة في بناء الثقة بما في ذلك التفاهم على عدم إسقاط حكومة الوحدة الوطنية. وحذروا من مغبة تصعيد مظاهر التوتر في الشارع وتصاعد حدة الحملات الإعلامية..

كما دعوا كافة الأطراف إلى الالتزام بضبط النفس درءاً للفتنة ووقف حدة التوترات بما يسمح بمواصلة المساعي لتنفيذ المبادرة العربية في مناخ ايجابي..وقرروا إبقاء جلسات المجلس مفتوحة لمتابعة المستجدات.

وعبر المجلس في بيان منفصل عن بالغ قلقه من استمرار مسلسل الاغتيالات والتفجيرات الإرهابية في لبنان والتي أودت مؤخرا بحياة الرائد وسام عيد وعدد من المدنيين الأبرياء. ودان المجلس بشدة هذه الجريمة النكراء والتي امتدت فيها يد الإرهاب والغدر مجددا لتطال الأجهزة الأمنية اللبنانية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان.

ودعا المجلس في ضوء ما شهده لبنان من أحداث أمنية مؤسفة مساء الأحد جميع الأطراف اللبنانية إلى التكاتف والتضامن درءا للفتنة والتزام التهدئة وضبط النفس وعدم شحن الأجواء ونقل التوتر إلى الشارع واحترام القانون والنظام العام.

وحول خطورة العدوان والحصار المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية حمل مجلس وزراء الخارجية العرب إسرائيل باعتباره قوة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية مطالبا إياها بالوقف الفوري التام لممارساتها العدوانية المستمرة ضد المدنيين وإنهاء سياسة الحصار والعقاب الجماعي وفتح المعابر والسماح بوصول المواد الأساسية وكافة مستلزمات المعيشة للشعب الفلسطيني وضرورة إزالة كافة الحواجز التي تضعها إسرائيل في الضفة الغربية بما يسهل حرية حركة الأفراد والسلع.

وشدد المجلس على استمرار تحمل إسرائيل مسؤولياتها القانونية والإنسانية بموجب القانون الدولي إزاء الفلسطينيين بوصفها سلطة الاحتلال وإلزامها بمواصلة استمرار تأمين الاحتياجات الأساسية لأبناء الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة بما في ذلك قطاع غزة والرفض التام لأي مزاعم إسرائيلية بعدم مسؤوليتها عن قطاع غزة بدعوى انسحابها منه.

وطالب وزراء الخارجية العرب برفع فوري للحصار القائم حول غزة ورحب بقرار مجلس الإنسان للأمم المتحدة بهذا الشأن وتمكين المدنيين من توفير مقومات العيش الكريم لهم.

كما طالب مجلس الأمن الدولي الاضطلاع بمسؤولياته لوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر وحماية سكانها وضمان حقوقهم بمقتضى القانون الدولي.

ودعا الوزراء الأطراف المعنية لاستئناف العمل بالترتيبات المتفق عليها دوليا لضمان إعادة تشغيل كافة معابر قطاع غزة بما في ذلك معبر رفح وبما يضمن تجنب تكرار انفجار الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مستقبلا مع الترحيب بإعلان السلطة الفلسطينية استعدادها لتحمل مسؤولية كافة معابر قطاع غزة مجددا.

واعتبر المجلس أن قطاع غزة منطقة منكوبة داعيا مختلف الدول والمؤسسات العربية والدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى الإسراع في تقديم الدعم والمساعدة الإنسانية للشعب الفلسطيني. ودعا المجلس الدول العربية إلى تقديم المزيد من الدعم والمساعدة للشعب الفلسطيني والتنسيق مع مصر في تقديم المساعدات الإنسانية التي ترغب في إيصالها إلى سكان قطاع غزة.

وأشاد المجلس بالجهود التي تبذلها مصر قيادة وحكومة وشعبا لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني مؤكدا دعمه للجهود المصرية الهادفة إلى سرعة إيجاد حل للأزمة الإنسانية الراهنة وبما يسمح بعودة جميع الفلسطينيين إلى منازلهم بالقطاع في أسرع وقت ممكن والتأكيد على أهمية اضطلاع الجهات المسيطرة على غزة بدورها لتأمين حدوث ذلك. وأيد المجلس دعوة الرئيس المصري حسنى مبارك الأطراف الفلسطينية لاستئناف الحوار الوطني برعاية مصرية.