بدأ وزراء الخارجية العرب أمس اجتماعهم الثاني خلال شهر والمخصص لبحث ملف الأزمة الرئاسية اللبنانية والأوضاع في قطاع غزة، وسط معلومات عن أن المشاورات الوزارية التي جرت قبيل عقد الاجتماع أظهرت تبايناً بشأن الأزمة وسط تمسك مصر والسعودية بالمبادرة العربية وبانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، ما أدى إلى تأجيل الاجتماع الوزاري لمدة ساعة لإتاحة الفرصة لمزيد من المشاورات.
وشارك في الاجتماع الطارئ أمس 15 وزيرا من بينهم وزراء خارجية كل من مصر والكويت والأردن والسعودية وسوريا ولبنان والعراق وسلطنة عمان إلى جانب وزراء الدولة للشؤون الخارجية في كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بالإضافة إلى وزير العمل الجزائري ورئيسي وزراء قطر وفلسطين ومثل باقي الدول مندوبوها الدائمون لدى الجامعة العربية.
وقال دبلوماسيون عرب إن المشاورات التي أجراها الوزراء قبل اجتماعهم في القاهرة أمس أظهرت تمسك السعودية ومصر بالمبادرة العربية وبانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان «فورا»، كحل للأزمة الرئاسية المستفحلة في لبنان منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في 32 نوفمبر الماضي.
وقال دبلوماسي عربي إن موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ورئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية السوري وليد المعلم عقدوا مباحثات في أحد فنادق القاهرة أظهرت تبايناً في موقف الدول العربية من الأزمة اللبنانية.
كما عقد موسى جلسة مباحثات مغلقة مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مقر إقامته لاستكمال المشاورات التي بدأها صباحا والتي شملت أيضاً الوزير العماني يوسف بن علوي.
وأضاف الدبلوماسي أن مصر والسعودية أصرتا على تثبيت المبادرة العربية وضرورة انتخاب قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان رئيسا للجمهورية «فوراً» ورفض تقديم أسماء مرشحين آخرين.
وكانت تقارير أشارت إلى ان أن الشيخ حمد بن جاسم نقل خلال لقائه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس الأسبوع الماضي اقتراحا سوريا بتقديم مرشحين عدة بدلاً من سليمان من أبرزهم وزيرا الخارجية السابقين فارس بويز وجان عبيد ووزير المالية السابق دميانوس قطار. وأوضحت ان سوريا غير راغبة حالياً في تولي سليمان رئاسة لبنان بدعوى انه عقد صفقة مع قوى الأكثرية.
وقال الدبلوماسي العربي إن الاجتماع الرباعي شهد توترا بعدما اشتكى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ما دعاه بموقف عدائي من دمشق اتخذه موسى خلال جولته بين بيروت ودمشق الأسبوع الماضي.
وكان موسى عقد لقاء عشية الإجتماع الوزاري الطارئ مع وزير خارجية لبنان بالوكالة طارق مترى تركز حول آخر تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية. وأكد على ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لانتخاب رئيس للبنان خاصة وأن الجامعة العربية والمجلس الوزاري العربي للمرة الأولى في تاريخه يزكى ترشيح من أجمع عليه اللبنانيون وهو العماد ميشال سليمان،
مشيرا إلى أنه يجب ألا يغيب ذلك عن بال أحد خاصة أن المبادرة العربية شددت على ضرورة انتخاب رئيس للبنان فورا. وأكد على أن لبنان بحاجة إلى دعم عربي، والمبادرة العربية هي الإطار الوحيد الذي يساعد اللبنانيين على الخروج من أزمتهم وهى تحظى بتأييد دولي كبير.
وشدد مترى على أن المبادرة العربية لم تصل إلى طريق مسدود.. معترفا بأن هناك بعض الأبواب التي أوصدت في وجهها، لكننا نعول على الاجتماع الوزاري العربي من أجل إعطاء دفعة جديدة تسمح للأمين العام والعرب كلهم بأن يفتحوا الأبواب الموصدة.
وقال: «لا نريد أن نذهب إلى أي مكان آخر»، مؤكدا على أن الاجتماع العربي هو المكان الطبيعي والجامعة العربية هي بيتنا المشترك وقد أتينا إلى هنا لأننا كلبنانيين نتمسك بالمبادرة العربية ونعتقد أن فرصة نجاحها هي فرصة لكل اللبنانيين.
وأشار إلى أنه بحث مع الأمين العام للجامعة العربية إمكانية مواصلة الجهود التي قام بها موسى على مستويات عدة خلال الفترة الماضية لكي تعطى هذه المبادرة اندفاعة جديدة.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات
