شددت السلطات المصرية تحت وطأة الضغط الأميركي والإسرائيلي من قبضتها على حركة عبور سكان غزة إلى سيناء، وباشرت قوات الأمن المصرية منذ الصباح الباكر إغلاق جميع محلات مدينة العريش بالقوة.
ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى المدينة في إطار تعهدها بالسيطرة على معبر رفح والأجزاء الحدودية التي هدمت قبل خمسة أيام، إلى جانب موافقتها على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسيطرة على معابر غزة لكن حركة «حماس» رفضت هذا السيناريو بقوة. فبعد ساعات من تصريحات حاسمة من وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط بأن مصر ستتخذ خطوات للسيطرة على حدودها مع غزة «بأسرع وقت ممكن».. أغلقت قوات الأمن المصرية أبواب مدينة العريش بالكامل أمام الفلسطينيين المتدفقين إليها في حين تركت مدينة رفح المصرية والحدود مفتوحة أمام المواطنين الذين كانوا حتى المساء لا يزالون يتدفقون بقوة إلى الأراضي المصرية.
وقالت مصادر في الأمن المصري إن «الهدف من هذه الإجراءات هو إجبار الفلسطينيين على العودة إلى قطاع غزة واستعادة قوات الأمن المصرية السيطرة على الحدود». وصرح الناطق باسم الخارجية المصرية أن أبوالغيط بحث مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض والقائم بأعمال وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي آخر التطورات على الساحة الفلسطينية،
وأن أبوالغيط وفياض توافقا على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة عن تدهور الموقف والأوضاع الإنسانية في غزة بما أدى إلى انفجار الوضع بعد أن بلغت معاناة سكان القطاع حدا غير مسبوق. وأضاف أن أبوالغيط أكد على أن مصر ستتخذ كل الإجراءات الكفيلة بضبط الحدود مع القطاع في أسرع وقت.
وأوضح أن أبوالغيط وفياض ناقشا كذلك تطور الموقف في ما يتعلق بالبيان الرئاسي المطروح أمام مجلس الأمن في إطار التنسيق المصري الفلسطيني المستمر في هذا المجال موضحا أهمية صدور موقف دولي موحد وقوي بشأن تلك التطورات.
وكان مسؤولون فلسطينيون ومصريون قالوا في وقت سابق إن مصر وافقت على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس(أبو مازن) بالسيطرة على معابر غزة. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة «رويترز» انه تم الاتفاق على أن الطريقة لإنهاء أزمة الحدود هي تنفيذ الاتفاق الحدودي الذي جرى التوصل إليه في العام 2005 وتجدد سيطرة حرس الرئاسة الفلسطيني على المعبر.
لكن هذا الاتفاق ووجه برفض قاطع من حركة «حماس» التي رفضت سيطرة السلطة على المعبر. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري لوكالة «رويترز» إن حركته لها رؤيتها الخاصة بخصوص كيفية إدارة المعبر وستعرضها على مصر، وأوضح أن هناك محادثات تجري مع القاهرة بهذا الصدد.
وفي الإطار، أعلن ناطق باسم الحركة هو فوزي برهوم الرفض المطلق لأي «تفرد» في حسم قضية إدارة معابر القطاع في رد على مبادرة الرئيس الفلسطيني لتولي السلطة المسؤولية. ونفى في تصريحات إلى إذاعة «صوت القدس» المحلية تلقي حركته بشكل رسمي مبادرة الرئيس عباس أو السلطة الفلسطينية، مشدداً على مطلب حركته بـ «التوافق الوطني الفلسطيني على هذه القضية ورفض أي استفراد من أي جهة».
واستهجن برهوم استمرار «تجاهل» الرئيس عباس في عرض مبادرته على حماس والفصائل الفلسطينية في غزة، داعياً إلى بدء حوار جدي بين كافة مكونات المجتمع الفلسطيني «الشرعية» للتوصل إلى توافق وطني بشأن المعابر وإنهاء الانقسام الداخلي.
من جانبه، أعلن القيادي البارز في «حماس» د. محمود الزهار رفض حركته لأي وجود أميركي أو إسرائيلي على معبر رفح لكنه رحب بالدعوة التي وجهها الرئيس المصري حسني مبارك لبدء حوار جدي مع حركة فتح، مؤكداً على أن حركته «ستذهب بكل النوايا الحسنة، وستذهب بكل الحرص، كما ذهبت سابقاً للحوار مع حركة فتح».
وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية ذكرت أن الدوائر الأمنية أجرت اتصالات حثيثة مع مصر سعيا منها لإعادة إغلاق حدودها مع قطاع غزة وإعادة الأمور إلى سابق عهدها. في هذا الوقت، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك على أن إسرائيل ستواصل سياسة إغلاق المعابر.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية إن السلطات المصرية تميل إلى إغلاق الحدود مع القطاع في منطقة رفح، مضيفا أن قوات الأمن المصرية كثفت نشاطاتها تحسبا لاعتداءات إرهابية انطلاقا من غزة.
وأوعز باراك إلى رئيس الهيئة السياسية الأمنية في وزارته عاموس جلعاد بالقيام بهذه المهمة، بالتزامن مع إشارات من مصادر إسرائيلية إلى أن القيادة الإسرائيلية قررت التعاون مع مصر في هذا الإطار وعدم مواجهتها أو اتهامها. وصرح جلعاد أمس بأن مصر لديها الإمكانات اللازمة لإغلاق الحدود مع قطاع غزة التي عبرها مئات آلاف الفلسطينيين منذ خمسة أيام.
من جهتها، أوضحت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن إسرائيل أبلغت مصر باستعدادها لفتح معابر غزة مقابل وقف «حماس» إطلاق الصواريخ. وأشارت إلى وجود «ما يشبه التفاوض غير المباشر» بين «حماس» وإسرائيل حول المعابر برعاية مصرية فيما أكدت الصحيفة أن مصر تضغط على إسرائيل لرفع العقوبات عن القطاع وفتح المعابر في ظل تولد حقائق جدية على الأرض.
وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية على أن تل أبيب تدرك خطورة ما يحدث على أمن مصر القومي وان حوارا دار بين مسؤولين أمنيين مصريين وإسرائيليين أكدت فيه مصر أنها لن تستمر في فتح الحدود مع غزة إلى ما لانهاية بسبب تأثيراته على أمن مصر الداخلي.
وزعمت الصحيفة إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تؤكد على وصول صواريخ مضادة للطائرات إلى قطاع غزة خلال الأيام الماضية ورشاشات ثقيلة ومئات الأطنان من المواد المستخدمة في صناعة المتفجرات للقطاع.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية نصحت إسرائيل قبل أسبوعين بفتح المعابر من خلال رؤية رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض وخطتها التي يدعمها الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية.
في هذه الأثناء، قال نائب وزير الدفاع ماتان فيلناي للإذاعة العامة الإسرائيلية إن على إسرائيل أن تبني في المستقبل جدارا امنيا على طول حدودها مع مصر الممتدة على مسافة 240 كيلومتراً. وأضاف: «من البديهي أن بناء جدار ليس إلا مسألة وقت، انه استثمار كبير علينا القيام به».
وعبر فيلناي عن قناعته بأن مصر «ستحل مشكلة الحدود مع غزة كما يفترض على دولة تقيم علاقات سلام مع إسرائيل أن تفعل، لأن الإرهاب يقلق المصريين بقدر ما يقلقنا. علينا أن نتركهم يتصرفون»، بحسب تعبيره.
غزة، العريش ـ «البيان» والوكالات

