يقول محللون فلسطينيون ان خرق حركة «حماس» للحاجز الحدودي بين غزة ومصر الذي مكن سكان القطاع من كسر الحصار الإسرائيلي عزز شعبية الحركة. وتدفق عشرات الآلاف من سكان غزة عبر الحاجز المعدني الذي جرى تحطيمه إلى البلدات المصرية القريبة لشراء حاجاتهم بعدما شددت إسرائيل إغلاقها لقطاع غزة وأوقفت لفترة وجيزة إمدادات الطعام والوقود.
ويقول المحللون ان أي ترتيبات مستقبلية بشأن الحدود بين مصر وغزة يجب أن تشمل حماس التي طردت قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسيطرت على القطاع في يونيو. ومعبر رفح الحدودي الذي كان يوما بوابة غزة الرئيسية إلى العالم الخارجي مغلق معظم الوقت منذ سيطرت حماس على القطاع ما اضطر مراقبين أوروبيين والحرس الرئاسي التابع لعباس إلى الرحيل وترك مهمة الإشراف على تشغيل المعبر.
ويرون أن سقوط الحدود في رفح قد أحدث ثغرة أيضا في الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة لتحجيم نفوذ حماس وتقوية عباس. وقال المحلل السياسي الفلسطيني سميح شبيب إن إعادة فتح معبر رفح «يستحيل انجازه دون فتح حوار مباشر بين الأطراف المعنية ومنها حماس». وقال المحلل هاني المصري إنه «بعدما جرى في رفح لا أتوقع أن نسمع عن الحصار الخانق لأنه عندما يجوع الناس سوف يكررون ذلك».
وأضاف أنه «لن تكون السلطة الفلسطينية قادرة على تولي المسؤولية عن المعابر في قطاع غزة بدون موافقة حماس. موقف حماس التفاوضي قد أصبح أقوى». إلى ذلك، قال مسؤول رفيع في حركة «فتح» طلب عدم نشر اسمه إن «حماس» اتخذت «خطوة ذكية» باختراقها الحدود، مضيفا أن السؤال هو ما هي خطوتها التالية.
لكن المحلل علي الجرباوي يرى أن «هناك خيارين سياسيين لكن أيا منهما لن يحدث على الأرجح.. أن يبقى المعبر مفتوحا كما هو الآن.. في فوضى أو أن تنسق مصر ترتيبات في معبر رفح مع حماس». وأضاف الجرباوي: «صحيح أن الحصار أسفر عن هذا الانفجار لكن لماذا يوجد حصار في المقام الأول.. يرى كثيرون أن السبب هو أن حماس تطلق الصواريخ وفي نفس الوقت تتوقع أن يكون كل شيء طبيعيا. لكن ينبغي أن تكون واقعيا.. إسرائيل والمجتمع الدولي لن يقبلا هذا التصور».
وعبر مسؤول «فتح» عن نفس مخاوف عباس من أن عزلة غزة عن الضفة والقدس ستسمح لإسرائيل باستغلال خرق الحدود لتجزئة الأراضي الفلسطينية بحيث يستحيل إحراز تقدم سياسي. ولفت إلى أن «هناك علامة استفهام كبيرة بشأن جدية إسرائيل في المسار السياسي الذي بدأ يكتسب زخما في أنابوليس».
مشيرا إلى محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية التي استؤنفت بالولايات المتحدة في نوفمبر بعد توقف لسبع سنوات. أما الجرباوي فيضيف أن الوضع الراهن في الضفة الغربية وغزة من شأنه «إضعاف الموقف الفلسطيني وستكون القضية الفلسطينية في خطر».
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) مراراً، وكررها أمس، انه على استعداد لاستئناف السيطرة على معابر غزة مع إسرائيل ومصر «لتخفيف معاناة شعبنا في غزة»، ويقول فلسطينيون ان اقتراح عباس يلقى ترحيبا من أوروبا ولايزال ينتظر ردا إسرائيليا. وقالت «حماس» إنها مستعدة لمناقشة الأمر.
وتصر حماس التي تعارض اتفاقات السلام مع إسرائيل على أن خرق الحدود لا يعني أن غزة ستنفصل عن الضفة الغربية. وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري إن «أي محاولة إسرائيلية لخلق كيان منفصل في قطاع غزة سوف تقابل بالرفض».
(رويترز)