أسدل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية الستار على دورته الـ 37 في غياب واضح لمشكلات العالم السياسية وصراعاته، ومع صوت إمبراطور التكنولوجيا بيل غيتس الداعي لاقتصاد رحيم انضم إليه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ليدق جرس إنذار ضياع انجازات التنمية أمام تضخيم آلات الحرب، وجه عدد من أبرز سياسيي واقتصاديي العالم نداء لتسريع تحقيق أهداف الألفية التنموية وإنقاذ البشرية من آفات الجهل والمرض والفقر.

وبعدما غاص معظم الحضور في نقاشات اقتصادية ساخنة وكوارث مالية وقف وراءها القطب الأميركي الذي هيمنت أزمات أسواقه على 2000 مشارك ودفع بقادة الجنوب إلى التبشير بحقبة تنهي الهيمنة الغربية.. أفسح المجال في الجلسات الختامية، لبعض الهيئات غير الحكومية الحاضرة لإسماع صوتها، وكذا لسماع أصوات تعاكس اتجاه النقاش على مدى الأيام الأولى. وهكذا، تعالت أصوات ترحب «بنوع من التباطؤ» لاقتصاد الولايات المتحدة ونظيراتها الغربية، لأنه سيكون في صالح الاقتصادات النامية، وفي إفريقيا تحديدا، كما يأمل رئيس بورصة نيجيريا.

هذا الرأي شاركه فيه عتاة المدافعين عن النظام الرأسمالي لاعتبارات مختلفة تماماً، على اعتبار أن هذا التباطؤ في دورة الأعمال أمر محمود تستفيد منه هذه الشركات. وبالتالي الاقتصاد الغربي نفسه في التخلص من الاستثمارات الخارجة والمؤسسات غير الرابحة، لتفسح المجال لدورة نمو مقبلة، ناهيك عن مساعدته للشركات في تحسين خطط أعمالها، وضبط رأسمالها وصيانة أنظمة إدارة الأزمات فيها.

هذه المقاربة دفعت بأعضاء التحالف العالمي من أجل مواطنة تشاركية لتكثيف هجومه على الاقتصاد العالمي «الذي لا يعمل لصالح الفقراء»، على اعتبار أن العالم يعيش «نمواً لا يخلق وظائف»، مشددين على أنه لا يمكن الحديث عن مشكلة الفقر وعدم المساواة والسلام في العالم دون خلق اقتصاد يوفر وظائف باستمرار لعدد كبير من المواطنين.

مبدياً تخوفه من استخدام هذا الجدل القائم حول عمق الركود الاقتصادي العالمي المتوقع كذريعة من قبل الدول المتقدمة للتنصل من التزاماتها الدولية تجاه إرساء نظام تجاري عادل تستفيد منه بالخصوص الدول النامية، كما تحاول جولة الدوحة لتحير التجارة 20001 أن تصنع.

الآسيويون بدورهم راقبوا النقاش عن كثب دون أن تغادرهم نبرة التفاؤل، وإن شاركوا الغرب انشغاله بالركود الاقتصادي المحتمل. لكن بعضهم كان واضحاً في تفسير مبعث التفاؤل، بأن مركز القوة الاقتصادية العالمي يتحول شيئا فشيئا نحو الشرق، «صحيح ليس حالا، لكنه في الطريق».

ويوضح الهنود والصينيون الحاضرون بأن العالم يدخل «حقبة جديدة كليا في تاريخ البشرية: حقبة نهاية الهيمنة الغربية».

هذا الحسم القاطع والتفاؤل الحاسم عزاه أحد الأكاديميين السنغافوريين المشاركين، إلى أن الثورة الصناعية ساهمت في تحسن حياة الفرد الأوروبي بمقدار 50 في المئة خلال مدة حياته، بينما تشهد آسيا معدل تحسن في مستوى حياة أفرادها بمقدار يزيد على 10000 في المئة، وهو ما يفسر هذا «الانفجار» في الاعتزاز الذي يعيشه الشباب الأسيوي بثقافتهم، والذي يترجم بالثقة أن المستقبل هو للشباب الآسيوي.

وكما بدأت أعمال المنتدى بأجواء احتفالية، كان لا بد من ختامها بنفس الطريقة، عندما وجه المشاركون، ممثلين بأسماء من مختلف المشارب، نداء دعم لتسريع تحقيق «أهداف الألفية التنموية»، التي وضعت العام 2000 ويفترض تحقيقها مع نهاية العام 2015.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والملكة رانيا العبدالله، ورئيس شركة مايكروسوفت بيل غيتس ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والرئيس النيجيري أومارو موسى يارادوا والمغني العالمي بونو مجتمع المال والأعمال والسياسة الحاضرين أن يكثفوا جهودهم بمساعدة المجتمع المدني، للانتقال من الوعد إلى العمل.

ليتمكن العالم من الآن وحتى 2010 من إعادة 25 مليون طفل إلى المدارس وإنقاذ 75 مليون طفل من الفقر، وتلقيح نحو أربعة ملايين طفل جديد، وتوفير رعاية صحية لحوالي 35 مليون ولادة، وأخيرا إيصال الماء الصالح للشرب إلى حوالي 70 مليون إنسان. وقال موجهو النداء أن فشل المجتمع الدولي في تسريع وتيرة تطبيق أهداف الألفية المذكورة، سيوصلنا إلى عام 2015 دون أن نتمكن من تحقيق الأهداف المرصودة.

لاعبون جدد

شهد اليوم الأخير تسليط الضوء على دول لم تحظ بالاهتمام في البداية. فبعد أن احتلت الصين وفرنسا وبريطانيا المسرح، لتسمع الناس صوتها وتبين خططها المستقبلية، أفسح المجال لليابان وتركيا وإيران، لتدلي بدلوها وتبين هواجسها ومحددات سياستها الخارجية، وما تسعى لتحقيقه في المستقبل القريب.

وهكذا، انتهى المنتدى مكرسا أجواء التحول التي يعيشها العالم منذ مطلع الألفية، وتبلورت أكثر خلال السنوات القليلة الماضية. اجتماع العام الماضي عكس الوجه السياسي لهذا العالم المتحول، وجاء الدور في الاجتماع الحالي لإبراز الوجه الاقتصادي لهذا التحول، مع توقع أن تحمل السنوات الثلاثة المقبلة مزيدا من بلورة عالم متعدد الأقطاب في كل المجالات، ودخول قوى دولية وإقليمية جديدة مسرح الأحداث العالمية.

من المنتدى

البحرين لا تنوي إعادة تقويم عملتها

أكد ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة أن بلاده ليس لديها أي نية لإعادة تقويم سعر العملة البحرينية مقابل الدولار. ومتحدثاً إلى وكالة «رويترز» على هامش المنتدى الاقتصادي قال الشيخ سلمان ان اقتصاد البحرين سينمو بحوالي 7 في المئة هذا العام وانه غير منزعج من هبوط الدولار، وأضاف انه «حتى الحديث عن إعادة تقويم العملة هو حديث غير مسؤول وغير إيجابي للغاية. لا نية لدينا لإعادة تقويم العملة... هكذا بصراحة ووضوح».

«النقد الدولي» يطالب واشنطن برد جدي على الانكماش

دعا المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان أمس الولايات المتحدة الأميركية إلى رد «جدي» على خطر حصول انكماش فيها. وأعلن ستروس كان أثناء مناقشة عامة في المنتدى أن الاقتصاد الأميركي يواجه «تباطؤاً جدياً وهو بحاجة إلى رد جدي».

وفي معرض التشديد على ضرورة استخدام رافعتي السياسة النقدية والمالية، اعتبر المدير العام لصندوق النقد ان التباطؤ الذي يلوح سيلقي بثقله على أسعار المواد الأولية والنفط «ما يعطي هامشاً من المناورة لقرارات سياسية أكثر قوة».

أمل بتغيير أميركي مع الديمقراطيين

طفا على سطح النقاش في دافوس موضوع يتعلق بمستقبل الولايات المتحدة بعد الانتخابات نهاية العام الحالي، حيث تمت الإشارة إلى أن التغيير الكبير في السياسة الأميركية يمكن أن يأتي مع الديمقراطيين فقط، حيث يوجد ما يشبه الإجماع على أن أي رئيس ديمقراطي مقبل سيقوم بسحب قوات بلاده من العراق خلال عام، بينما يوجد إجماع مقابل في المعسكر الجمهوري على أن هذه القوات لا يزال أمامها عمل كثير لتفعله، وان الحديث عن سحبها مبكر نسبياً.

وخلال النقاش بدا واضحاً وجود إجماع على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بمحاولة تحسين سجلها في حقوق الإنسان، وتحديداً عبر إغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا، وهو ما انبرى للرد عليه أكاديمي قريب من دوائر صنع القرار في واشنطن بالقول ان من الصعب جداً إغلاق المعتقل دون أن تعلم الإدارة أين سترسل معتقليه.

مؤكداً أن إدارة بلاده عرضت على الدول التي يحمل المعتقلون جنسياتها مراراً استقبالهم لكنها رفضت لأنها بدورها لا تعرف كيف ستتعامل قانونياً مع هؤلاء «الإرهابيين المفترضين»، متوقعاً رغم ذلك أن يقوم أي رئيس ديمقراطي مقبل بإغلاق المعتقل، وإعادة من فيه إلى بلادهم الأصلية.

وزير الخارجية التركي يرفض تحول الاتحاد الأوروبي «نادياً للمسيحيين»

أعلن وزير الخارجية التركي علي باباجان أمس أن الاتحاد الأوروبي، الذي تأمل تركيا ذات الأغلبية المسلمة في الانضمام إليه، يجب ان لا يكون «نادياً للمسيحيين». وقال باباجان أمام الصحافيين على هامش المنتدى «إذا كان الاتحاد الأوروبي يعتبر نفسه نادياً للمسيحيين، فهذا الأمر يخالف روح الصيغة الأوروبية». وأضاف «هناك أصلاً اختلافات هائلة داخل الاتحاد الأوروبي، اختلافات ثقافية، لغوية ودينية. ودول الاتحاد نجحت في تكوين مجتمع واحد».

وأضاف «نحن ندرك ان الدين يمكن ان يكون عاملاً مهماً يمكن ان يؤثر على الأمور بطريقة سلبية»، لكن «يجب ألا يتم تقديم خطوط الاختلاف الديني على انها حدود». واعتبر الوزير التركي أن انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي «سيقدم ثروة جديدة إلى الاتحاد الأوروبي، ويسمح له بأن يكون ممثلاً فعلياً على الساحة الدولية».

دافوس ـ هيثم شلبي