قلصت قوات الأمن المصرية وجودها على الحدود مع غزة بشكل كبير أمس لتجنب حوادث الاحتكاك مع الحشود الفلسطينية التي لا تزال تتدفق على شبه جزيرة سيناء بالآلاف، وبعد تعرض 22 جندياً مصرياً لإصابات قررت السلطات المصرية الحد من دخول المركبات عبر الحدود، فيما عادت عن قرارها السابق بإغلاق جميع نقاط العبور.
في وقت فشل مجلس الأمن الدولي مجدداً في التوصل إلى تسوية بشأن بيان غير ملزم يفترض أن يدعو إلى رفع الحصار عن غزة ووقف إطلاق القذائف على اسرائيل، وحملت واشنطن ليبيا، التي تترأس مجلس الأمن الدولي للشهر الحالي، مسؤولية عرقلة إصدار البيان. وواصل آلاف الغزاويين التدفق لليوم الرابع على التوالي على مصر للتزود بالسلع الضرورية.وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» إن «700 ألف فلسطيني عبروا الحدود المصرية، أي حوالي نصف سكان القطاع».
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن محافظ شمال سيناء اللواء أحمد عبد الحميد، قوله إن «الفلسطينيين سيستمرون في العبور حتى يحصلوا على كل احتياجاتهم من السلع الغذائية والمنتجات المختلفة». وأضاف انه ينسق مع وزارتي التضامن الاجتماعي والصناعة «لتأمين كميات كبيرة من السلع لتلبية احتياجات الفلسطينيين».
وكشف عن أن قوات الأمن «تلقت تعليمات بتسهيل عبور الفلسطينيين وإرشادهم إلى الأماكن التي يمكن أن يجدوا فيها احتياجاتهم». وقد سحبت القوات المصرية عناصرها عن حدود رفح بعد تعرض جنود لإصابات مختلفة أثناء محاولة احتواء الحشود.
وقال مصدر أمني مصري إن «القوات تلقت أوامر من القاهرة بأن تتراجع وتتجنب مواجهة مع الفلسطينيين». وأضاف أن «اثنين من ضباط الشرطة أصيبوا بأعيرة نارية، كما تعرض ثمانية جنود و12 عنصراً من قوات حرس الحدود لإصابات نتيجة إلقاء الحجارة».
إلا أن مصدراً آخر قال إن تعزيزات أمنية وصلت إلى الحدود. وأوضح أن «الشرطة المصرية استخدمت مصفحات وسيارات الأمن المركزي في محاولة لإغلاق فجوات لمنع السائقين الفلسطينيين من اجتيازه، لكنها استمرت بالسماح بتدفق الآلاف من سكان قطاع غزة إلى مدينتي رفح والعريش».
وفي نيويورك، فشل مجلس الأمن الدولي مجدداً في التوصل إلى تسوية بشأن بيان يفترض أن يدعو إلى رفع الحصار عن غزة ووقف إطلاق الصواريخ على اسرائيل. وبعد يوم كامل من المداولات التي أدخلت خلالها تعديلات عدة على الإعلان غير الملزم، قال السفير الليبي جاد الله الطلحي الذي يتولى رئاسة المجلس خلال الشهر الجاري، إن «عليه عرض الصيغة الأخيرة من البيان على طرابلس».
وتقدمت الولايات المتحدة التي كانت الدولة الوحيدة التي قدمت اعتراضات كبيرة على مشروع البيان منذ أن طرحته ليبيا، بطلب إدخال تعديلات جديدة عليه. ورأت أن الصيغة الأخيرة منه «متوازنة». وقال نائب السفير الأميركي اليخاندرو وولف إن «الولايات المتحدة عملت بالتزام كبير»، معبراً عن أسفه لأن «البعثة لليبيا لم تتمكن من الموافقة على المشروع».
وتدعو الصيغة الأخيرة من البيان اسرائيل إلى «التخفيف من تأثير عملياتها على السكان المدنيين في غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمن وسلام إلى الفلسطينيين». كما يدين النص الهجمات اليومية بالصواريخ وقذائف الهاون على «المدنيين الإسرائيليين» خصوصاً منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في 2005.
سيارات مصرية تجوب شوارع غزة لأول مرة
دخل مصريون بسياراتهم التي تحمل لوحات النقل برحلة في الاتجاه الآخر إلى غزة للمرة الأولى منذ سنوات، ما أثار دهشة الفلسطينيين. وقال ربيع زهرب (52 عاما) الذي توجه الى غزة بسيارة مع ستة من أصدقائه «جئت لبعض التجارة هنا. انها المرة الأولى التي ازور فيها غزة». واكد فايز وهو مزارع مصري في السابعة والأربعين انه توجه الى غزة «ليرى ما هو القطاع».
وتدفقت سيارت مصرية في الآونة الأخيرة إلى القطاع تحمل معظمها البضائع التي ابتاعها الفلسطينيون من أجل سد احتياجاتهم، رغم إغلاق الأمن المصري معظم الفتحات بين الحدود التي لا تسمح للسيارات بالعبور، إلا أن السائقين وهم من بدو سيناء يعرفون طرقاً بديلة مكنتهم من دخول غزة.

