لم يمض أسبوع على إفلات الحكومة الكويتية من أزمة الاستجواب النيابي لوزيرة التربية د. نورية الصبيح التي حازت على ثقة مجلس الأمة (البرلمان) حتى فوجئت الأوساط السياسية أمس بإعلان نائب عن عزمه استجواب وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الصباح رغم أن هذا النائب كان صوت لصالح الصبيح في جلسة طرح الثقة الأسبوع الماضي.

وفيما تجري محاولات نيابية حثيثة لانتزاع فتيل الأزمة وعدم تقديم الاستجواب.. أعلن النواب الإسلاميون ونواب المناطق الخارجية أنهم لن يقفوا مع الاستجواب. وأعلن النائب المحامي أحمد المليفي المحسوب على التكتل الوطني (نواب المناطق الداخلية) عن عزمه تقديم استجواب لوزير الداخلية وأمهل الحكومة أسبوعاً لتقديم تبريرها تجنيس «أشخاص لا يستحقون الجنسية الكويتية» بحسب رأيه. في إشارة إلى إعلان وزارة الداخلية عن كشوف التجنيس لـ 536 شخصاً في شهر ديسمبر 2007 بعضهم تحت بند الخدمات الجليلة والآخرون من «البدون» الذين كانوا يقيمون لسنوات طويلة في الكويت.

وسارع عدد من النواب إلى نزع فتيل الأزمة التي ستكون قوية ومؤثرة على مسيرة مجلس الأمة لأنها قد تهدد بحل المجلس هذه المرة بعد الاستياء الذي يسود الشارع الكويتي من كثرة إقدام النواب على تهديد الوزراء بـ «سيف الاستجواب». وفي هذا الإطار التقى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي النائب المليفي في محاولة لإقناعه بتأجيل الاستجواب. وتفيد المعلومات التي تسربت من اللقاء الثنائي أن النائب ابلغ الخرافي انه «طلب من وزير الداخلية تقديم تبريرات حول كيفية ورود أسماء في كشف الجنسية ممن شملهم القرار بالتجنيس وعليهم علامات الاستفهام ومسجل بحقهم قيود أمنية وخاصة أنهم كانوا متعاونين مع الجيش الشعبي العراقي أثناء احتلال الكويت في العام 1990.

وقال إن المهلة انتهت «وقراري سيكون في السادس من شهر فبراير بعد عودتي من الإجازة خارج الكويت». ولوحظ خلال جلسة البرلمان يوم الخميس الماضي أن الخرافي ترك منصة الرئاسة ونزل إلى مقاعد النواب حيث جلس بجانب المليفي حيث دار حوار جانبي بينهما. ويقول نواب تكتل «العمل الوطني» إن الخرافي أبدى استعداده لترتيب لقاء مع القيادة السياسية الكويتية لكي يقدم النائب المليفي كل ما يملك من مستندات ومعلومات حول الكشف الأخير للتجنيس..

في وقت نقل عن المليفي انه ابلغ النواب الذين توسطوا أن موقفه من عملية التجنيس الأخيرة «حازم وواضح، وإذا لم يحل هذا الجانب بالطريقة القانونية السليمة فلن أتزحزح عن موقفي حتى لو تصديت له بمفردي داخل مجلس الأمة». وطالب المليفي وزارة الداخلية بإصدار بيان تبين فيه نتائج المراجعة التي تمت على أسماء الذين وردت أسماؤهم في مرسوم التجنيس الصادر أخيراً.

مشيراً إلى أن «الحكومة طلبت مهلة أسبوع لهذه المراجعة من دون أن نعلم نتائج هذه المراجع». وأضاف المليفي في تصريح للصحافيين أنه متمسك بما قاله في السابق من وجود بعض الأسماء التي أعلنت بأنها منحت الجنسية التي ينبغي إزالتها من قائمة المجنسين، وضرورة تمحيص الأسماء.

من جانبه، قال وزير الداخلية الكويتي إن «من لديه معلومات حول بعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في كشوف التجنيس فإن عليه أن يقدمها ونحن ندرسها، وفي المقابل يجب أن لا نبخس حق الذين يستحقون شرف نيل الجنسية الكويتية الذين خدموا الكويت طوال السنوات الماضية وأصبح لدي أحفادهم أبناء في الكويت». وأضاف أن «هذه الكشوف دققت من جميع الجوانب الأمنية قبل أن يتم إقرارها وإننا ماضون في سياسة منح الجنسية لمن يستحق لأننا نهدف من خلاله لحل مشكلة البدون في الكويت».

وترى المصادر الحكومية أن الحكومة لن ترضخ لتهديد نيابي بل إنها سوف تواجه الاستجواب بكل ما تملك من معلومات وحقائق حول التجنيس. وقالت المصادر انه لو قدم الاستجواب فإن من حق المجلس بحثه في جلسة سرية.

وسبق للنائب سيد حسين القلاف أن قدم أول استجواب لوزير الداخلية وتقدم نواب بطلب لعقد الجلسة سرية وتمت الموافقة عليها إلا أن النائب رفض قرار المجلس ولم يصعد منصة الاستجواب وانسحب من القاعة فسقط الاستجواب تلقائياً في أول سابقة في مجلس الأمة يستجوب فيها وزير الداخلية.

ويسعي نواب كتلة العمل الوطني إلى التأثير على النائب المليفي وحثه على عدم الإقدام على تقديم الاستجواب. ودعا النائب مشاري العنجري، أحد القيادات البارزة في التكتل الوطني، إلى الخروج بصيغة توافقية «خاصة أن أطرافاً في التكتل الوطني سوف يشعرون بالحرج للوقوف مع النائب ضد الوزير». أما نواب الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان) فأعلن المقربون منهم أنهم لن يقفوا مع هذا الاستجواب «لأن البلد لا يتحمل كل هذه الاختناقات ولأننا نريد أن ننجز المشاريع التي تهم المواطنين عامة وتهدئ النفوس».

أما نواب المناطق الخارجية فيرون أن «هذا الاستجواب لا يرتقي إلى طرح الثقة فالنائب المليفي لن يجد 10 نواب يوقعون على طرح الثقة بوزير الداخلية لأنه قوي وحقاني وكان رجلاً عسكرياً في الجيش الكويتي حتى أصبح رئيساً للأركان وخدم البلاد وهو صاحب قرار وبالتالي حتى لو قدم الاستجواب فإن الوزير قادر على رد جميع محاوره وخاصة لمن وردت أسماؤهم في كشف التجنيس».

الكويت ـ حسين عبد الرحمن