كشف مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية عن أن واشنطن تستعد للدخول في مفاوضات رسمية قريباً مع بغداد لصياغة اتفاقية حول «وضع القوات» تمنح الجيش الأميركي صلاحيات واسعة لمواصلة عملياته في العراق، فيما قال قائد عسكري أميركي ان نحو 100 ألف جندي عراقي وأميركي يشاركون في عملية «شبح العنقاء» التي تتعقب تنظيم «القاعدة» في المحافظات العراقية.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤولين أميركيين امس أن البيت الأبيض استبق المفاوضات التي لم تبدأ بعد بوضع «لائحة خيارات» يعتقد أنها قد تسمح للجيش الأميركي بحرية الحركة في العراق مستقبلاً.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن اتفاقية «وضع القوات» التي يصطلح على تسميتها ب«سوفا» تحل محل قرار الأمم المتحدة الذي تتم في ظله عمليات القوات المتعددة الجنسيات، والذي ينقضي العمل به بحلول 31 ديسمبر المقبل.
ويقول خبراء عسكريون إن الولايات المتحدة لاتزال بحاجة لإطار قانوني ينظم عمل قواتها في العراق، خاصة في مواجهة تحركات تنظيم «القاعدة»، وذلك بالتوازي مع تراجع الدور المباشر للجيش الأميركي على الأرض بفعل توسيع نشاط القوات العراقية الرسمية.
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن «هناك حاجة للتأكد من أن قواتنا تمتلك الأدوات التي تحتاجها والتي تسمح لها بالدفاع عن نفسها». وأضاف «وقد تشمل هذه الأدوات أيضاً القدرة على اعتقال المطلوبين أمنياً واستمرار احتجاز المطلوبين الموقوفين حالياً».
وأوضح بعض خبراء القانون أن هذه الاتفاقية ستعد على غرار اتفاقيات تجمع الولايات المتحدة مع دول أخرى، يتم خلالها تحديد طبيعة العلاقة التي تربط واشنطن ببغداد، وتنظم الروابط التي تجمع الأنشطة العسكرية للقوات العراقية والأميركية وحقوق الإمرة والصلاحيات القانونية.
وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أشار إلى أن بلاده غير مهتمة بإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، لذلك فمن المرجح ألا تحمل الاتفاقية أي صيغة إلزامية قد ترغم واشنطن على إبقاء عدد محدد من الجنود.
ولا تحتاج هذه المعاهدة إلى موافقة الكونغرس الأميركي، غير أن من عادة البيت الأبيض مناقشة قادته حولها، وهو أمر أفادت المعلومات أنه يجري على قدم وساق. وقال وزير الدفاع الأميركي في وقت سابق ان التباحث حول هذا الموضوع لا يزال في مراحله الأولية في الإدارة الأميركية.
من ناحية أخرى، نقلت صحيفة «التآخي» الكردية عن الأدميرال في البحرية الأميركية باتريك درسكول قوله «إن 75 في المئة من مناطق بغداد مستقرة امنياً الآن والقوات المشتركة العراقية الأميركية تفرض سيطرتها عليها وسنشهد خفض عدد القوات الأميركية خلال الصيف المقبل بحدود 20 ألف جندي».
وأضاف وفقا للصحيفة، وهي لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، ان «عملية «شبح العنقاء» التي بدأت في الثامن من يناير يشترك فيها 80 ألفا من قوات الشرطة العراقية و24 ألفا من القوات المتعددة الجنسيات
إضافة إلى 50 ألفا آخرين من مجاميع الصحوات حيث تستهدف العملية تنظيم القاعدة والمتطرفين والعصابات الإجرامية في مناطق جنوب بغداد ومحافظات ديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين التي اتخذها تنظيم القاعدة ملاذاً آمناً له».
وتابع: «نفذت حتى الآن أكثر من 4500 عملية عسكرية قتل خلالها أكثر من 121 شخصا وألقي القبض على 1500 من المطلوبين والمشتبه بهم والعثور على ما يقرب من 500 عبوة ناسفة وعدد من السيارات المفخخة الجاهزة للتفجير.
كما تمكنت القوات المشتركة من العثور على مصانع للعبوات الناسفة والمتفجرات تحت الأرض».وقال درسكول: «لسنا في موقع الإعلان عن الانتصار على تنظيم (القاعدة) الآن والقوات العراقية الأميركية تواصل ملاحقتها لعناصر وأعضاء التنظيم في مختلف مناطق العراق».
«د ب أ»